الجزائر
محمد عزيز درواز في حوار شامل لموقع الشروق الرياضي / الجزء 3

تمزيق ماجر لعقده كان مسرحية مقصودة

الشروق أونلاين
  • 24080
  • 25
ح.م
عبد العزيز درواز

يعود محمد عزيز درواز في الجزء الثالث من حواره المطول للشروق الرياضي، لكشف الملابسات التي أدت بماجر إلى تمزيق عقده مع الفاف على الهواء واصفا الحادثة بالمسرحية المقصودة التي شارك فيها ماجر دون أن يدري، كما يتحدث عن الدور الكبير الذي لعبته الجزائر في القارة الإفريقية لمساعدة بلاتير بالوصول إلى رئاسة الفيفا، والدور الذي لعبه روراوة في إعادة الكرة الجزائرية إلى الواجهة، فضلا عن كشفه لأول مرة تدخله كوزير وتعيين سنجاق مدربا للخضر في 1999، ومشروع الاحتراف الذي أطلقه ووجد معارضة شديدة له.

بلاتير اعترف أن للجزائر ودرواز فضل في وصوله لرئاسة الفيفا

روراوة أرجع “الفاف” مؤسسة محترمة .. وأوافقه على سياسة جلب المغتربين

سيسجن جميع رؤساء الفرق منذ سنة 1990 لو يطبق القانون

أنا من قرر تطبيق الاحتراف في الجزائر..والدولة مسؤولة عن فشله 

أنا جلبت سنجاق للخضر.. وهو مدرب كبير لم يأخذ فرصته كاملة

في الجزائر فقط الشاب الذي يدخل لمركز أو نادي للتكوين عليه التفريط في دراسته

 

الشروق الرياضي: قلت أنك فتحت عدة ورشات إصلاح خلال فترة استوزارك على رأس قطاع الشباب والرياضة وكانت هناك معارضة لها، فهل نجحت في مسعاك؟

المشروع الأول الذي فتحته كان يتعلق بقطاع الشباب، حيث راجعت دور المؤسسات الشبانية، حتى تعود لأداء مهامها التي وجدت لأجلها وهي تسلية الشباب، حيث أن المنشآت الشبانية مثل دور الشباب كانت تستخدم للتكوين ولم تكن مفتوحة للنشاطات الشبانية وحادت عن أهدافها، لذلك أعدتها الى إطارها وهو الاستغلال من قبل الحركة الجمعوية، لأنها أمكنة خاصة بالترفيه والتسلية وليس بشيء آخر. الورشة الثانية التي فتحتها تتعلق بالتربية البدنية والرياضية فمن خلال خبرتي وعلى اعتبار أنني كنت من الذين عايشوا فترة الإصلاح الرياضي سنة 1977، وعايشت الفترة الزاهية والنتائج الباهرة التي حققها، رأيت أن إعادة الرياضة الجزائرية إلى السكة الصحيحة يمر حتما من خلال إعادة بعث الرياضة المدرسية التي هي القاعدة المهمة، لذلك أطلقت برنامجا واسعا لتأطير المؤطرين لقطاع التربية الوطنية وعلى وجه التحديد مؤطري المدارس الابتدائية. وقد ذهبنا في خطتنا هذه بعيدا في التطبيق من خلال اتفاقية أبرمناها مع وزارة التربية الوطنية التي وجدنا منها كل التجاوب، عكس الرفض الذي وجدناه من قبل بعض مديري ومعلمي المدارس في مختلف الولايات، لاسيما أولئك الذين عندهم نظرة قاصرة تجاه الرياضة، أو الذين لهم دوافع ايديولوجية مثل الإسلاميين الذي يحرم بعضهم الرياضة على الفتيات. لكننا من أجل تجاوز هذه العقبات أنشأنا لجانا ولائية ولجنة وطنية يترأسها وزيري القطاعين لإحصاء ومتابعة المعرقلين والرافضين للمشروع. كما كان هناك شطر ثاني للمشروع وهو جمع الرياضيين المعتزلين في مختلف الرياضات من خلال ادماجهم في الشبكات الاجتماعية للبلديات من أجل تأطير تلاميذ المدارس، وما يؤسفني أن هذا المشروع الإصلاحي توقف مباشرة بعد ذهابي من الوزارة.

الشروق الرياضي: لم تحدثنا على مشروع الاحتراف في الرياضة الجزائرية الذي بدأ الحديث عنه موازاة مع تواجدك في مبنى أول ماي؟

كنت أول من قرر تطبيق الاحتراف في الرياضة الجزائرية وبأسرع وقت ممكن، لأنه في الحقيقة الرياضة الجزائرية كانت تعيش الاحتراف دون قواعد واضحة ولا قوانين مضبوطة، فرغم صدور قانون التربية البدنية والرياضية في سنة 1989 من أجل إعادة الإصلاح الرياضي، إلا أن الممارسة الرياضية في الجزائر سارت في إطار غير قانوني تماما، حيث من صدور القانون المذكور لم يتم استصدار أية مراسيم تنفيذية لتطبيق الاحتراف، في وقت كانت الأندية كانت تطبق احترافا فوضويا، وذلك من خلال انتداب لاعبين محترفين بمبالغ في بعض الأحيان خرافية في نظام أندية هاوية، وهو ما يعد إهدار للمال العام على اعتبار أن كل الأندية كانت مصادر دخلها من مؤسسات الدولة. وبالتالي فلو يطبق القانون لتم سجن جميع رؤساء النوادي الذين تعاقبوا على رئاسة الأندية من سنة 1990 إلى اليوم. فمن خلال هذا الوضع المعاش الذي وجدته عندما جئت إلى وزارة الشباب والرياضة، رأيت من الضروري إخضاعه إلى إطار قانوني من أجل ترتيب الأوضاع ووضع حد لتلك المهازل التي كانت تحدث. وما أتأسف له مجددا هو أنه رغم شروعنا في تجسيد الاحتراف إلا أن المسيرة لم تكتمل بعد ذهابي، وبعد 15 سنة لا تزال الرياضة الجزائرية تعيش في الفوضى.

الشروق الرياضي: برأيك من المسؤول عن هذه الوضعية التي آلت إليها الرياضة الجزائرية، التي لا هي تطبق نظام الاحتراف ولا هي بقيت مكتفية بالنظام الهاوي؟

المسؤولية تتحملها بالدرجة الأولى الدولة التي لم تنظم الاحتراف، ورغم تطبيقه في كرة القدم مثلا، إلا أن التطبيق كان فوضويا، وبالتالي أرى أنه لا مناص من وجود مرحلة انتقالية من أجل ضبط الأمور وفقا لقوانين محددة. فمثلا يجب تحديد ميزانيات للنوادي لتسديد رواتب اللاعبين كي لا تتكرر مشكلة الإضرابات، مثلما حدث مع فريق بوفاريك لكرة السلة أو بعض أندية كرة القدم، فالاحتراف يهدف إلى أن الدولة يجب أن تتحكم في الرواتب. وباعتقادي أن الدولة يجب عليها تطبيق التوازن بين الأندية وتعلن عن الأولويات في كل شفافية فمن المستحيل التساوي بين كل الرياضات. فمشروع الاحتراف الذي كنت أعتزم تطبيقه ولم تتسن لي الفرصة لأنني غادرت وزارة الشباب والرياضة، كان ينظم الحركة الرياضية في إطار أولويات. فالفوج الأول الذي اقترحت إدخال الاحتراف عليه يتشكل من 7 أنواع من الرياضات وهي كرة القدم، كرة اليد، ألعاب القوى، الجيدو، الملاكمة، السباحة، رفع الأثقال. و ما يمكنني أن أقوله حول الموضوع أن بناء مؤسسة الاحتراف يحتاج إلى الوقت ويجب تطبيقه وفقا للواقع المعاش. لكن مهما كانت الظروف يجب إنجاحه وإلا انهارت الرياضة، فليس هناك من سبيل للعودة إلى الوراء.

 الشروق الرياضي: لم تحدثنا عن أية إجراءات ملموسة قمت بها لإصلاح وضع الرياضة الوطنية عندما كنت وزيرا؟

إجراءاتي الملموسة بدأتها باتحادية كرة القدم من خلال تعديلي لقانونها الأساسي، فتخيل أنه عندما جئت للوزارة وجدت أعضاء جمعيتها العامة 450 عضوا، أي أكثر من عدد نواب البرلمان، فعدلت القانون الأساسي وأصدرته وخفضت عدد الأعضاء إلى 150 عضوا، كما إنني كنت بصدد التحضير سريا لقانون جديد بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” لتقليص عدد أعضاء الجمعية العامة إلى 48 عضوا فقط بدلا من 150 من أجل قطع الطريق أمام الانتهازيين، لكن المشروع أحبط بعد أن تسربت المعلومة وقيام حملة واسعة ضد المشروع قادها رئيسان معروفان بهيمنتهما يومها على بقية رؤساء أندية بطولة القسم الوطني الأول، كما ساعدهما في حملتهما تلك بعض الصحافيين.

الشروق الرياضي: هل لك أن تكشف لنا عن هوية هذين الرئيسين؟

أعفني من ذلك، لكن أؤكد لك أن واحدا منهما لم يعد رئيسا، بعد أن انتزاع الفريق منه، والآخر لازال يرأس فريقه إلى اليوم.

الشروق الرياضي: خلال فترة تواجدك على رأس وزارة الشباب والرياضة، حدثت واقعة تمزيق ماجر لعقده مع الفاف والتي تابعها الجمهور في حصة مباشرة على التلفزيون، وهي الحادثة التي أسالت الحبر الكثير، وقد وجهت أصابع الاتهام إليك كوزير للقطاع بأنك كنت ضد تدريبه للمنتخب الوطني، فهل من توضيح؟

أنا لم أكن أبدا ضد تعيين ماجر لقيادة المنتخب الوطني، ولكنني كنت مع فكرة تدعيمه بمساعد أجنبي، وتحديدا عن مدرب من أوروبا الشرقية. وما يجب توضيحه للرأي العام، هو أن الذي حدث أمام مرآى الجماهير الجزائرية كان مسرحية مقصودة من قبل أناس كانوا يحاربونني بسبب مشروع الاحتراف الذي كنت أحاول تطبيقه لإبعاد الانتهازيين والمنتفعين عن محيط الكرة، فاستغلوا شهرة ماجر الذي شارك في الأمر من دون أن يدري لتأليب الرأي العام ضدي. الأمر الثاني الذي يجب توضيحه هو أن عقد ماجر الذي أمضاه مع الفاف كان عقدا غير شرعي، لأنه أمضاه مع أناس غير مؤهلين، على اعتبار أن رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم الشرعي يومها المرحوم محمد ديابي قدم استقالته، وكان ينبغي استدعاء الجمعية العامة استثنائيا لانتخاب رئيس جديد، غير أن المكتب التنفيذي للفاف اجتمع وعيّن واحدا من بين أعضائه وهو محمد برحال الذي تولى رئاسة الفاف بطريقة غير شرعية ثم وقّع العقد مع رابح ماجر، الذي أكن له كل التقدير، وقد قلت له ذلك عندما اجتمعت به قبل حادثة تمزيقه للعقد. كما أنني كنت مقتنعا بنية ماجر الصادقة، غير أن عصابة من المدمرين استغلوا طيبته والوضعية التي جاء فيها محاولة منهم ضرب مشروعي الإصلاحي.

الشروق الرياضي: وهل اطلعت على عقد ماجر يومها؟

 بالطبع، فقد نص عقد ماجر على العمل 3 سنوات مدربا للمنتخب الوطني بمبلغ 25 مليون سنتيم للشهر، وأنا لم تكن عندي أية تحفظات بشأن العقد وإنما كنت رافضا للطريقة غير الشرعية التي تم إبرامه بها بين الطرفين، فممثلي الفاف الذين وقعوا على العقد مع ماجر لم تكن له الشرعية لذلك.

الشروق الرياضي: بعد سقوط ورقة ماجر نهائيا عقب تمزيقه لعقده، تفاجأ الجمهور الجزائري في مطلع خريف 1999 بتعيين سنجاق مدربا لـ”الخضر” رغم أنه كان مدربا مغمورا ومجهولا، فهل لك أن تروي لنا قصة استقدامه؟

 أنا من عين سنجاق مدربا للمنتخب الوطني، وذلك بعدما اقترحه عليّ سعيد حميمي رحمه الله، لأنه كان أحسن مدرب في فرنسا في تلك السنوات. متفوقا على قريشي ودحلب وغيرهم من المدربين الجزائريين الذين كانوا يشتغلون في البطولة الفرنسية. كما أنه أقنعني في أول لقاء جمعني به في مكتبي بالوزارة، لأنني اكتشفت عنده حب العمل والثقة في النفس، لذلك قررت إسناد مهمة تدريب المنتخب الوطني وبمساعدة حميمي ونور الدين جداوي وكلهم لاعبون دوليون سابقون. ولم يخيبوا ظني فرغم قصر مدة توليهم المهمة إلا أن النتائج التي حققوها في أمم إفريقيا 2000 بغانا ونيجيريا كانت مقبولة جدا بالوصول إلى ربع النهائي والإقصاء أمام الكاميرون. والأمر الآخر الذي يجب الإشارة إليه هو أن سنجاق لم يتمكن في أخذ فرصته كاملة فيما بعد، والدليل على أن خياري كان صائبا هو النتائج الايجابية التي حققها فيما بعد مع بعض الأندية التي دربها مثل شبيبة القبائل.

الشروق الرياضي: اعترف بلاتير في إحدى تصريحاته عقب صعوده إلى رئاسة الفيفا سنة 1998 أن الجزائر كان لها فضل كبير في فوزه، فعلى اعتبار أنك كنت المسؤول الأول عن الرياضة الجزائرية يومها، فهل أوضحت لنا الدور الذي لعبته الجزائر في فوز بلاتير على خصمه رئيس الاتحاد الأوروبي السويدي ليونارت يوهانسون وظل في طي النسيان إلى اليوم؟

مشكلتنا نحن الجزائريين أننا ننسى كثيرا، ولا نثمن الانجازات التي نقوم بها، بل إننا لا نستغلها للاستمرار في تحقيق انتصارات أخرى، فحقيقة الجزائر كان لها دور كبير جدا في صعود جوزيف بلاتير إلى رئاسة الاتحادية الدولية لكرة القدم، وذلك بفضل العمل الذي قمنا به على مستوى المجلس الأعلى للرياضة في إفريقيا، من خلال إقناع 25 دولة بانتخاب بلاتير، خاصة وأن موقف الجزائر كان صريحا منذ البداية وهو تدعيم بلاتير إلا أن عددا من البلدان الإفريقية كانت مترددة في خيارها بين بلاتير ويوهانسون، غير أنها في الأخير اتخذت موقف الجزائر الموزون والذي كان يسير في الصالح العام لكرة القدم الإفريقية، لاسيما تلك الوعود التي أطلقها بلاتير برفع عدد المنتخبات الإفريقية المشاركة في المونديال إلى 5 منتخبات، وكذا وعده أيضا بحق إفريقيا في احتضان إحدى دورات المونديال وهو ما تحقق في سنة 2010 من خلال احتضان جنوب إفريقيا لدورة كأس العالم والتي نجحت في تنظيمها بامتياز بشهادة الجميع. والعامل الآخر الذي ساهم في فشل يوهانسون وفوز بلاتير سببه موقف القارة الإفريقية من الشخصيتين، لاسيما التصريحات العنصرية التي أطلقها يوهانسون في حق الأفارقة والتي كان للجزائر فضل كبير في إظهارها.  

الشروق الرياضي: من كلامكم نفهم أن لبلاتير دين في عنقه تجاه الجزائر، وربما وصول رئيس الفاف محمد روراوة إلى عضوية المكتب التنفيذي للفيفا ساهم فيه بشكل أو بآخر؟

 لا يمكن ربط الأمور بهذه الطريقة، لكن بلاتير بعد صعوده إلى رئاسة الفيفا، قال في إحدى تصريحاته التي إطلعت عليها في بعض الوسائل الأجنبية:”إن للجزائر ولشخص الوزير عزيز درواز فضل كبير في نجاحي”. أما ما يمكنني أن أقوله عن محمد روراوة، أن النتائج الايجابية التي حدثت منذ مجيئه على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم تتحدث عن نفسها، ففضلا عن نتائج المنتخب الوطني بوصوله مرتين متتاليتين إلى المونديال، فا الاتحادية أصبحت في عهد روراوة مؤسسة بكل معنى الكلمة، وهي تسير بطريقة منظمة ومحترفة، ويمكننا أن نفتخر بها، وذلك رغم أن بعض المكونات المنتسبين إلى الفيفا من الأندية لازالوا دون المستوى المطلوب. كما أنني أحيي في روراوة انتباهه إلى سياسة جلب اللاعبين المغتربين وإلحاقهم بمختلف المنتخبات الوطنية لكرة القدم. وهو حل أراه جد مناسب في ظل انعدام التكوين، وان وجد فتكون نتائجه عكسية، ففي الجزائر فقط أن الشاب الذي يدخل إلى مركز أو نادي للتكوين عليه التفريط في دراسته.

تطالعون في الجزء الرابع والأخير من الحوار

جيار دعم الاتحادية ورفضوا ترشحي خدمة للمصري مصطفى فهمي

المصري مصطفى فهمي يريد محو اسمي من كرة اليد العالمية

قيدوم رفض في 2005 أن أعود للميادين بحجة أنني وزير سابق

شاركت في حملة بن فليس 2004 ..وأفكر في تأسيس حزب جديد

كرة اليد الجزائرية مريضة منذ 20 سنة 

مقالات ذات صلة