اقتصاد
الضرائب توضح الإجراءات الجبائية الجديدة المطبقة على السجائر:

تمويل صندوقي الطوارئ الصحية والسرطان من جيوب المدخّنين!

إيمان كيموش
  • 457
  • 0
ح.م

قدمت مصالح الضرائب توضيحات جديدة لمديرياتها بشأن حزمة من التعديلات الجبائية الجديدة التي مست منتجات التبغ خلال سنة 2026، أبرزها فرض زيادات مزدوجة على السجائر ومنتجات التبغ عبر رفع الضريبة الإضافية وإعادة هيكلة الضريبة الداخلية على الاستهلاك في الوقت نفسه، إلى جانب توجيه جزء معتبر من عائدات هذه الضرائب مباشرة لتمويل صندوقي الطوارئ الصحية ومكافحة السرطان، فضلا عن رفع حصة صندوق ترقية الصادرات من عائدات الضريبة الداخلية على الاستهلاك على حساب ميزانية الدولة، بما يؤشر إلى توجه جديد يوظف الجباية لدعم الاقتصاد المنتج وليس فقط لتمويل الخزينة.
وحسب تعليمة الضرائب رقم 22 صادرة بتاريخ 14 أفريل 2026، اطلعت عليها “الشروق”، فقد تم تعديل أحكام المادة 36 من قانون المالية لسنة 2002 بموجب المادة 102 من قانون المالية لسنة 2026، والمتعلقة بالضريبة الإضافية على المنتجات التبغية، وتتمثل أهم التعديلات في رفع قيمة هذه الضريبة من 65 دينارا إلى 75 دينارا لكل علبة أو ظرف أو علبة سجائر، أي بزيادة قدرها عشرة دنانير ابتداء من الفاتح جانفي 2026، وهي زيادة مباشرة ستنعكس على تكلفة الاستهلاك مطالبة بتطبيقها.

رفع حصة صندوق ترقية الصادرات من 5 إلى 10 بالمائة من عائدات الضريبة

وقبل هذا التعديل، كانت عائدات هذه الضريبة موزعة بين عدة جهات، حيث كانت أربعة عشر دينارا توجه لفائدة صندوق الطوارئ والنشاطات الصحية، وواحد وعشرون دينارا لفائدة صندوق مكافحة السرطان، وأربعة دنانير لفائدة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، وخمسة وعشرون دينارا لفائدة ميزانية الدولة، غير أن إعادة توزيع هذه العائدات بعد التعديل حملت دلالات واضحة، إذ ارتفعت حصة صندوق الطوارئ والنشاطات الصحية إلى تسعة عشر دينارا.
كما ارتفعت حصة صندوق مكافحة السرطان إلى ستة وعشرين دينارا، بينما بقيت مساهمة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية عند أربعة دنانير من دون تغيير، في حين ارتفعت حصة ميزانية الدولة إلى ستة وعشرين دينارا.
ويظهر من خلال هذا التعديل أن الجزء الأكبر من الزيادة تم توجيهه نحو دعم القطاع الصحي، بما يعكس ربطا مباشراً بين استهلاك التبغ وتمويل علاج آثاره الصحية، خاصة الأمراض الثقيلة وعلى رأسها السرطان.
وفي سياق متصل، وحسب تعليمة أخرى رقم 20 صادرة بتاريخ 14 أفريل 2026، اطلعت عليها “الشروق”، فقد تم إدخال تعديلات هيكلية على الضريبة الداخلية على الاستهلاك بموجب المادتين 54 و55 من قانون المالية لسنة 2026، المعدلتين لأحكام المادتين 25 و26 مكرر من قانون الضرائب على رقم الأعمال، وقد استهدفت هذه التعديلات مراجعة نظام فرض الضريبة على منتجات التبغ بشكل عميق، من خلال تبسيط آليات احتسابها والحد من الممارسات غير القانونية المرتبطة بتصنيف المنتجات قصد الاستفادة من نسب ضريبية أقل.
وقبل هذه التعديلات، كانت الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على منتجات التبغ تعتمد نظاماً مزدوجا يجمع بين جزء ثابت محسوب بالدينار لكل كيلوغرام وجزء نسبي محسوب كنسبة من قيمة المنتج، مع اختلاف في النسب حسب طبيعة كل منتج.
فكانت سجائر التبغ البني تخضع لتعريفة قدرها ألف وستمائة وأربعون دينارا للكيلوغرام مضافا إليها نسبة خمسة عشر بالمائة من قيمة المنتج، في حين كانت سجائر التبغ الأشقر تخضع لتعريفة ألفين ومائتين وخمسين دينارا للكيلوغرام مرفقة بنفس النسبة، أما السيجار فكان خاضعا لتعريفة ألفين وستمائة دينار للكيلوغرام مع نسبة خمسة عشر بالمائة، في حين كان التبغ المخصص للتدخين، بما في ذلك الشيشة، يخضع لتعريفة ستمائة واثنين وثمانين دينارا للكيلوغرام مع نسبة عشرة بالمائة، بينما كان التبغ المخصص للشم والمضغ يخضع لتعريفة سبعمائة وواحد وثمانين ديناراً للكيلوغرام مع نفس النسبة. أما السجائر الإلكترونية فكانت تخضع لنسبة أربعين بالمائة من قيمة المنتجات، سواء تعلق الأمر بالسوائل أو الأجهزة.
غير أن التعديلات الجديدة أدخلت تغييرات جوهرية على هذا النظام، حيث تم اعتماد تعريفة موحدة للسجائر بغض النظر عن كونها تبغاً بنياً أو أشقر، مع إخضاع تبغ النرجيلة لنفس التعريفة المطبقة على السجائر، كما تم إخضاع التبغ المخصص للتدخين لنفس التعريفة المطبقة على التبغ المخصص للشم والمضغ. وفي خطوة إضافية نحو التبسيط، تم توحيد النسبة النسبية عند خمسة عشر بالمائة بالنسبة لجميع منتجات التبغ، باستثناء السجائر الإلكترونية التي بقيت خاضعة لنفس النظام السابق من دون تغيير.
وبناء على هذه التعديلات، أصبحت السجائر بمختلف أنواعها، إضافة إلى تبغ النرجيلة، تخضع لتعريفة قدرها ألفين ومئتين وخمسين ديناراً للكيلوغرام مضافاً إليها نسبة خمسة عشر بالمائة من قيمة المنتج، في حين بقيت تعريفة السيجار من دون تغيير عند ألفين وستمائة دينار للكيلوغرام مع نفس النسبة. أما التبغ المخصص للتدخين والشم والمضغ فقد أصبح يخضع لتعريفة موحدة قدرها سبعمائة وواحد وثمانين ديناراً للكيلوغرام مرفقة بنسبة خمسة عشر بالمائة بدل عشرة بالمائة سابقا، وهو ما يمثل ارتفاعا فعليا في العبء الجبائي على هذه الفئة من المنتجات.
ولم تقتصر التعديلات على منتجات التبغ، بل شملت أيضا استبعاد الأحجار الكريمة من مجال تطبيق الضريبة الداخلية على الاستهلاك، بعد أن كانت مدرجة ضمنها، حيث تم إخضاعها لنظام جبائي جديد ضمن قانون الضرائب غير المباشرة يتمثل في رسم نسبي قدره ثلاثين بالمائة، يتم احتسابه على أساس سعر البيع من دون رسوم أو على القيمة الجمركية، وهو ما يعكس إعادة تنظيم شاملة للمعاملة الجبائية لهذه الفئة من المنتجات.
وفيما يتعلق بعائدات الضريبة الداخلية على الاستهلاك، فقد تم تعديل كيفية توزيعها بشكل لافت، حيث تم رفع حصة صندوق ترقية الصادرات من خمسة بالمائة إلى عشرة بالمائة، مقابل تخفيض حصة ميزانية الدولة من خمسة وتسعين بالمائة إلى تسعين بالمائة، ويعني هذا التحول أن الدولة تتجه بشكل واضح نحو توظيف الجباية لدعم الاقتصاد المنتج وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الجزائرية، بدل الاكتفاء بتوجيه هذه الموارد نحو الميزانية العامة فقط.
وتدخل هذه الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ ابتداءً من الفاتح جانفي 2026، حيث ينتظر أن يكون لها تأثير مباشر على أسعار منتجات التبغ، بما قد يساهم في تقليص استهلاكها، وفي الوقت نفسه توفير موارد مالية إضافية لتمويل القطاع الصحي ودعم الصادرات، في إطار مقاربة متكاملة تعيد توجيه الجباية نحو خدمة أولويات اقتصادية واجتماعية واضحة.

مقالات ذات صلة