تنافس حول الفوز بأحسن القراء لإرضاء 12 مليون مصل
قال الشيخ أحمد بن عبد الرحمان رئيس جمعية المسجد وصاحب مبادرة أكبر جامع في مدينة بن باديس في نهاية ستينيات القرن الماضي في عهد الراحل هواري بومدين البالغ حاليا من العمر تسعة وثمانين سنة، قال للشروق اليومي إن النسوة راسلنه وطلبن حقهن في أداء السنّة في ظروف مناخية منعشة بتوفير التكييف فاستجاب لهن، خاصة أن المصلى المخصص للنساء يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصلية، مع الإشارة إلى أن المكان المخصص للرجال يتسع لأزيد عن سبعة آلاف مصل، وفي حالة اكتظاظ ساحة الجامع بالمصلين فإن العدد قد يصل إلى رقم عشرين ألف مصل، لكن المشكلة المطروحة هذا العام هي أن المصلين سيكونون محرومين من مواقف السيارات النظامية وحتى الفوضوية بسبب أشغال الترامواي التي سدّت كل منافذ الجامع، وقد تقلص من عدد المصلين الذين يأتون من ولايات مجاورة مثل ميلة وسكيكدة وجيجل وسطيف، وقال الشيخ بن عبد الرحمان إن صلاة التراويح ستكون بقراءة الحفظة ويُمنع استعمال المصحف، وهم الشيخ عبد المطلب والمقرئ المعروف ربيعي الحائز على الجائزة الدولية للقرآن الكريم في دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة لاسم آخر قال عنه مدير الشؤون الدينية إنه سيكون مفاجأة، ووعد الشيخ بن عبد الرحمان بمكيفات على شاكلة المجودة حاليا في مكة المكرمة والمدينة المنورة في زوايا الجامع خلال رمضان القادم، حتى تقي مرضى القلب والسكري من الخطر وتمكنهم من الصمود لمدة تقارب الساعة من الزمن في درجة حرارة تفوق الأربعين، يزيدها التعب والازدحام.
واعترف العديد من نظراء الشؤون الدينية بأطنان من الرسائل والتوسلات التي وصلتهم من النسوة لأجل زرع المكيفات في الجوامع، لأن الشائع حاليا أن غالبية الجمعيات الدينية تركز على الأماكن المخصصة للرجال باعتبارها تسقبل الرجال على مدار العام وفي صلوات الظهيرة والعصر حيث الحرارة الشديدة، وما زالت الصلاة لدى النسوة مقتصرة في الجزائر على الجمعة والتراويح والعيدين فقط، ولا أحد فهم لماذا تصلي المرأة التراويح السنّة في الجامع ولا تصلي الظهر وصلاة العصر الفرض حيث أصبحت التراويح من ضروريات المجتمع الجزائري التي لا يفرّط فيها أحد مهما كانت الظروف ومنها الصحية، خاصة أنها تمكنهم من تحقيق الجماعة واصطحاب الأهل من زوجة وأبناء إلى المصليات في قوافل لا نراها حتى في صلاة الجمعة وحتى في صلاة العيد التي تتبع شهر الصيام .
وللموسم الثالث على التوالي، يتزامن شهر الصيام مع فصل الحرّ رغم ان السيروكو القادم من مالي قد يجعل رمضان 2012 الأكثر حرارة منذ قرن من الزمن، حيث يكون بين أواخر شهر جويلية الحالي وبدايات شهر أوت شديد الحرارة، وقد لا تنزل درجة الحرارة عن الأربعين درجة مئوية في كل المدن الجزائرية خاصة الداخلية منها.
وباشرت الكثير من المساجد مرحلة الإعداد لتجاوز مخاطر جمع المصلين بالآلاف في مكان غير مكيّف حيث يصبح خطر الموت واردا في هذه الظروف المناخية القاسية.. والملاحظ أن المكيفات غزت في هذا العام المكاتب والمحلات التجارية والمساكن وقاعات الحفلات وحتى السيارات بكل أنواعها، ولكنها بقيت بعيدة عن المساجد، خاصة بالنسبة للمصليات النسوية، وتخشى بعض جمعيات المساجد أن تصبح بيوت الله مكانا للنوم إذا تم تكييفها فينافس الشخير التكبيرات، وسيكون المنع دون جدوى إذا استلقى رجل طاعن في السن وخلُد لنوم عميق.
وما زال عدد المساجد في الجزائر دون ما هو موجود في الكثير من البلدان، إذ بلغ حسب وزارة الشؤون الدينية 15 ألف مسجدا وتسير نحو العشرين ألفا، وهو عدد قليل في بلد تعداد سكانه الذي يفوق 36 مليون نسمة من المسلمين، والعدد لا يقارن بما هو موجود في الكثير من بلدان الإسلام ومنها تركيا ومصر وباكستان، ولاحظنا في رمضان الماضي عجز الكثير من المساجد عن استقبال جيوش عشاق التراويح فلجأت رغم المنع وإحراج الناس إلى استعمال الارصفة المحاذية للجامع لأداء صلاة التراويح.
وعندما تهب العائلات بكل أفرادها من نساء وأطفال إلى المساجد ليلا، وقد يتواصل تواجدهم خارج البيت إلى الحادية عشرة أو منتصف الليل، فإن ذلك يتطلب تغطية أمنية قوية وعدت المصالح المختصة كما جرت العادة بتوفيرها، من خلال التواجد بقوة قرب بيوت الله، لكن ما يقلق المصلين هو غياب مواقف السيارات بالنسبة لكل بيوت الله بما فيها جامع الأمير عبد القادر الذي لا تزيد فيه قدرة الجامع عن استقبال خمسين سيارة لقرابة عشرين ألف مصل، إذ لا يوجد في الجزائر مسجد واحد يمكنه منح الطمأنينة للمصلي الذي ركن سيارته وهو يؤدي صلاة التراويح وقد تعرضت سيارات للتخريب بداية شهر جويلية الحالي في خنشلة عندما كان المصلون يؤدون صلاة الجمعة، عكس ما يمكن ملاحظته في كنائس المسيحيين حيث توفر لزائريها كل الضروريات وتجعلهم يصلون وهم مرتاحون، بينما يبقى أطفال الباركينغ عندنا هم الأسياد الذين يقيمون دولتهم ويحدّدون أسعارهم التي تجعل الصلاة عندنا بثمن قد يصل إلى خمسين دينار، ويُتيح ترك الصلاة بالنسبة لهؤلاء الأطفال ربحا ماديا آخر.
كل بيوت الله دخلت منذ بداية شهر جوان الماضي في عملية التنظيف والتهيئة لاستقبال ضيوف الرحمان المشتاقين لسماع كتاب الله في انتظار تحقيق وعود وزارة الشؤون الدينية بتوفير شروط راحة للملايين من المصلين والمصليات، ويمكن ملاحظة أن صلاة التراويح هي أكثر المناسبات التي تجمع الجزائريين في زمن واحد وفي مكان واحد، والذين كانوا يقولون إن كرة القدم هي اللعبة التي توحّد الجزائريين بكل فئاتهم وأعمارهم وأعراقهم مخطئون، لأن صلاة التراويح هي الوحيدة التي تجمع قرابة نصف سكان الجزائر في ذات الحركة، وهي التي تجعل النساء والبنات يخرجن برضا أزواجهن وإخوانهن وآبائهن خلف كتاب الله الواحد.
وبالرغم من أن التراويح تمنح انطباعا جميلا عن الشعب الجزائري الذي يترك كل مشاغله وهواياته ويهب لأداء السنة، إلا ان مظاهر سلبية ترافق هذه الصلاة مثل القيل والقال وحتى النميمة في مصليات النساء والرجال، كما أن بعض النسوة حولنها إلى متعة وقضاء لوقت بكل حرية، وهناك حتى من يستغلن الفرصة لأجل التدخين في مائضة المسجد، وقد تم منذ سنتين اكتشاف أعقاب السجائر في المراحيض الخاصة بالنسوة، وتتحول المصليات أيضا إلى أماكن للصفقات، ومنها الصفقات الاجتماعية حيث تعرض بعض النسوة بناتهن اللائي ترافقنهن على نساء لهن أبناء ذكور في سن الزواج، وتبيع أخريات أنواعا مختلفة من البضاعة وخاصة الحلي والألبسة والهواتف النقالة، ولكن الظاهرة التي ميزت المساجد في السنوات الخمس الأخيرة هي نقل كراسي صغيرة إلى المساجد بحجة المرض والوهن، بينما واضح أن آخرين يستعملونها للرفاهية لا غير، وعجزت كل محاولات الأئمة لتوقيف الظاهرة لتصبح أمرا واقعا.