تنافس محموم للإمساك بطيف “جبهة الإنقاذ” المحظورة
احتدم التنافس بين عدد من التشكيلات السياسية، الساعية لاستمالة قواعد الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، ومن خلالها جزء من التيار السلفي الذي يأمل البعض في أن يشكل طرفا هاما ضمن معادلة التشريعيات القادمة، وبين حملة الدفاع التي دشنها بعض وزراء الأفلان لصالح “بقايا” الفيس المحل خلال مناقشتهم للمادة الرابعة من قانون الأحزاب في اجتماعهم مع الرئيس، وبين حرص بعض الأحزاب الإسلامية على ضرورة تجميل واجهات لقاءاتها أو حتى مؤتمراتها السياسية بالنسبة للبعض بوجوه محسوبة على ما يصطلح عليه بقواعد الفيس المحل، تبين أن هناك في الجزائر من لا يزال يطمع في هذه الفئة بعد 20 سنة من ضياع عنوانها حتى بالنسبة لمن كانوا يحملون لقب قياداتها.
وضمن هذا السياق، حرص كل من عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، وعبد المجيد مناصرة، رئيس جبهة الدعوة والتغيير، على أن يكون الهاشمي سحنوني في الصفوف الأمامية لمؤتمريهما التأسيسيين، وكان للأمر أن لا يستدعي الوقوف عنده، لولا أن ضيف هاتين التشكيلتين التزم الصمت، ولم يتخذ من هذا الحضور بوابةً للعب دور مهندس “تحالف إسلامي”، بين جاب الله ومناصرة، وزعم أنه سيصدر بيانا يجند فيه قواعد الفيس والسلفية، خدمة لإحدى التشكيلتين أو كليهما، ليدخلهما في ليلة شك قد لا تنتهي بثبوت الرؤية .
دخول الهاشمي سحنوني على خط العمل السياسي في مهمة للتجنيد قبيل التشريعيات، ومحاولاته شد الأنظار إليه بعد أن باءت حملته الإعلامية لصالح مشروع عفو شامل في الخامس جويلية الماضي بالفشل، يرى فيها المراقبون ضرورة الوقوف عند عدد من المؤشرات السياسية والقانونية، فسحنوني الذي يحاول ركوب التشريعيات يفترض أنه ممنوع من الممارسة السياسية بموجب ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي يعتبر مرجعية لباقي القوانين العضوية بما فيها قانون الأحزاب الذي كان صريحا في المادة 4 التي تمنع مؤسسي أي حزب محل بموجب حكم قضائي من العمل السياسي قانونيا.
أما من الناحية السياسية فدعم سحنوني ورفعه راية تمثيل الفيس، تضعه في الميزان، وتحيلنا لواقعة إعلان هذه التشكيلة المحلة “للعصيان أيام العز”، يومها أطل سحنوني على الجزائريين قبل الإضراب السياسي في جوان 91، وقاد حملة ضد الرجل الأول والثاني في الجبهة المحلة إذاك عباسي مدني وعلي بن حاج وضد القرار السياسي، غير أن حملته باءت بالفشل ولم تعط أية نتيجة على أرض الواقع ، ولم يصغِ إليه أحد، فكيف سيسمع له اليوم!؟
المؤشر الثاني الكفيل لأن يكون “بارومتر” قياس مدى تأثير سحنوني يتعلق بأحداث مؤتمر باتنة سنة91 الذي عقد في ظل غياب عباسي وبلحاج اللذين كانا بالسجن يومها، إلا أن المؤتمر اختار عبد القادر حشاني للقيادة ورابح كبير نائبا له دون ظهور أي أثر لظل سحنوني والأسماء المصنفة ضمن محيطه ومقربيه كأحمد مراني وغيره. وحتى إن سلمنا أن بإمكان سحنوني تعبئة السلفيين، فكل المؤشرات تقول إن سلفييي الفيس ولاؤهم واضح ولا يشدهم أبدا سحنوني بالقدر الذي يشدهم علي بن حاج وذلك بشهادة كل الكتابات والدراسات الصادرة بالولايات المتحدة وفرنسا التي تصنف الهاشمي سحنوني وجها من أوجه تيار الهجرة والتكفير الذي يعتبر أكبر تيار حارب الشيخ نحناح. مؤسس حركة مجتمع السلم وحاربه نحناح، الذي قال رئيس جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة إنه سيكون وفيا لنهجه وخطه، الأمر الذي يفتح الباب واسعا للسؤال كيف لحزب يزعم أنه يتخذ من فكر نحناح وخطه نهجا، أن يضع يده في يد سحنوني ويعول عليه لتجنيد بقايا الفيس الذي عاد ليشد أطماع بعض التشكيلات السياسية، وهي التي تعففت عن هذا الوعاء خلال المواعيد السابقة، من باب أن التعامل معه يعد نشاطا خارج عن القانون.
وعاء الفيس الذي تفكك ولم يستطع أتباعه وقياداته السابقون التعامل معه ككتلة واحدة والقضاء على الانفرادية الملازمة له والتي تعد نتيجة طبيعية لولاءاته لمرجعيات سلفية مختلفة، أضحى محط أطماع حتى بالنسبة لمن لم يلتقِ معهم يوما، فمنهم من يغازلهم ومنهم من يتوسلهم ومنهم من تحوّل إلى ناطق باسمهم، والهدف واحد هو استعمالهم كوسيلة للوصول إلى غاية تبقى حاجة في نفس يعقوب!