منوعات
الشاعر والروائي البارز عبد الله عيسى لحيلح في فوروم الشروق:

“تنبأت بالربيع العربي لكن أخشى أن يؤسّس الاسلاميون في السلطة.. ليبرالية ملتحية”!

الشروق أونلاين
  • 12706
  • 14
الشروق
عيسى لحيلح ضيفا على منتدى الشروق

يقول الشاعر عبد الله عيسى لحيلح عن نفسه أنه رجل لا يحبّ أن تبقى أفكاره حبيسة الأدراج، مهما كانت تلك الأفكار مثيرة للجدل أو للصداع أو حتى مصدرا لمزيد من المعارك، وهو الذي خاض الكثير منها سياسيا وفكريا وإبداعيا!

فالشعر عنده، لا يستطيع إلا أن يكون إيديولوجيا بل إن هذه الأخيرة هي روح أبياته، بشرط أن لا يتحوّل الكاتب في نهاية المطاف إلى مجرد بوق لطرف ما، أو جهة معينة..

صاحب رواية “كراف الخطايا” الذي نزل ضيفا على فوروم الشروق، أكد بأنه عندما يكتب فإنما ينطلق من فردانيته وليس من شخصيته، “ولذلك فان شعر العلماء عادة ما يكون مسكونا بمراقبة الآخرين”، مضيفا أن تلك الفردانية المهمومة بكثير من الأحداث السياسية في البلاد، وحتى في دول الربيع العربي التي بارك التحولات فيها، وتوقعها في روايته “كراف الخطايا جعلته حتى هذا الوقت، متمسكا بالدولة الإسلامية “لذلك فهو يخشى أن تتحوّل تجربة وصول الإسلاميين إلى السلطة في بعض الدول العربية ما بعد سقوط الدكتاتورية إلى مجرد ليبرالية ملتحية “!

يحذر لحيلح من صعود السلفية ولكنه في الوقت ذاته يصفها بحصان طروادة للثورة المضادة، وهو يرى في تمسك البعض بجعلها خاتمة طبيعية للصحوة الإسلامية “انتكاسة وخيبة”..

وعن قصيدته الشهيرة للرئيس بوتفليقة، تحت عنوان “سيدي الرئيس إني أتهم” يقول لحيلح أنه لم يندم عليها “لقد وجهت فيها نقدا شديدا لكنني حفظت للرئيس مكانته ومقامه” ..خصوصا أن الشاعر الذي نزل من تجربة اسمها الجيش الإسلامي للإنقاذ قبل سنوات يقول بأنه “لم يتعرض لأي تحرش أو تضييق في إبداء رأيه منذ توبته” هذا المصطلح الذي بدا مقلقا لعيسى لحيلح “إذا كنا سنوصف بالتائبين فان هناك العديد من الجهات الأخرى التي أخطأت وتستحق أيضا أن يطلق عليها هذا الوصف” ويتمادى لحيلح في تصريحه فيضيف: “ما وقع في الجزائر خلال التسعينيات، وما قمنا به، كانت له الشرعية والمشروعية..وعليه، فإننا وان راجعنا أنفسنا، فعلى الآخرين أن يتراجعوا تماما”!

بعض تلك الجهات التي لا يريد ضيف الشروق تسميتها، لا يجد مانعا في القول أنها مرتبطة بالإيديولوجيا التي تشكل مصدر رفض لديه، على غرار العلمانية المتطرفة أو الليبرالية، لكنه وهو الرجل أو المبدع المستعد للتعامل مع كل الأطراف “حتى الشيطان” يتهم الجهات المتخاصمة معه فكريا برفض التعامل معه، “حتى في النشر رغم أنه روائي بارز وعمله الروائي الصادر قبل 12 سنة، تم انجاز أكثر من 30 رسالة دكتوراه حوله” في إشارة لـ”كراف الخطابا” التي يستعد لإطلاق جزئها الثالث.

وعن السياسة دوما، يتهم عيسى لحيلح الوضع العام في البلاد، موجها أصابعه في البداية لرجال الأعمال الذين تحولوا إلى “سياسيين” والعكس.. “البرلمان بات مليئا بأصحاب الشكارة والبقارة وتجار المخدرات”..هؤلاء الذين لوثوا الساحة وجاءت بهم التعددية المزيفة..”تعددية جعلتنا نندم على الأحادية” قبل أن يعلق على فكرة تأسيس الأمير السابق للجيش الاسلامي حزبا سياسيا “لا مشكلة، فهو مواطن من حقه أن يؤسس حزبا أو جمعية أو ما يريدلكن لحيلح استبعد فكرة تحزبه حاليا أو الانضمام لأي تشكيلة، مبينا أن “الفكرة ليست مستبعدة في المستقبل.

.

قال إن مشكلة الإسلاميين في “حب الزعامة”

“لست متشيّعاولو أنزلنا أهل البيت منزلتهم لما تشيَّع أحد”

يبدو أن الشاعر والأكاديمي عيسى لحيلح ما يزال وفيا لمواقفه السياسية المعروفة، وأنَّ انخراطه في العملية السياسية “المصالحة الوطنية” لم يغيّر من قناعاته في أنّ “الإسلام هو الحل”، وهنا يؤكد لحيلح بخصوص صعود تيارات إسلامية إلى الحكم في دول الربيع العربي، وإمكانية تأثير ذلك على الجزائر”..من الممكن أن ينتصر الإسلام السياسي في الجزائر، ولولا مشكلة أنه ما يزال مقموعا لحدث ذلك، ببساطة لأنَّه يعبّر عن ضمير الشعب، والذي يشكك في قدرة الإسلام السياسي على العودة والتأطير، عليه أن يفتح باب الديمقراطية ليرى ذلك..” ويُرجع لحيلح عدم قدرة الأحزاب الإسلامية الموجودة في الجزائر على التأطير إلى كون “مشكلة الإسلام السياسي في الجزائر في الزعامة، حيث صار بإمكان أيّ أحد أن يطمح إلى أن يقود، ثم ما يلبث أن يحدث صراع بين الذين لهم رغبة في الزعامة..، مشكلة الإسلام السياسي في الجزائر في قادته..”، ولهذا يرى أنّ الانتخابات المحلية التي تستعدُّ الجزائر لتنظيمها لن يصنع التيار الإسلامي فيها أي فارق ببساطة لأنّ ممثليه لا يختلفون عن غيرهم، بحكم أنّهم لا يحملون مشروعا إسلاميا. وإذا سألتَ لحيلح عن رأي الذين يقولون بأنّ وصول الإسلاميين إلى الحكم، إنما جاء بإرادة أمريكية يُجيب “سبق وأن سُئلت هذا السؤال، وقلت أنا مع الدولة الإسلامية، لكن كنت أقول إنّي أخاف أن يكون الذي يحدث مجرد ليبرالية ملتحية، لأنّ الإسلام الحقيقي مقموع”.

ولأنّ كثيرا ما تردّد عن عيسى لحيلح بأنّه “شيعي” رفعنا هذا السؤال إلى صاحب “كراف الخطايا” فأجاب “ما الشيعة والسُنَّة إلا عناوين لدكاكين سياسية تأسست أول ما تأسست على خلافات سياسية، والتراكمات التأصيلية خلقت المذهب. وفكرة تقديس القرون الثلاثة جاءت من اليهود..هناك من يمارسون الرقابة على الحديث النبوي الشريف..، لنتساءل لماذا يتشيَّع الناس؟ نحن مفطورون على حبّ أهل البيت، ومشكلتنا أنّنا ساوينا بين أهل البيت وباقي الناس، ولو حفظنا لأهل البيت منزلتهم الإيمانية التي أنزلهم الله إياها، ولم نساو بينهم وبين الطلقاء، لما تشيَّع أحد، والحقيقة أنّه في صراع المذاهب ضاعت حقيقة الدين”.

أما عن الشعر فقال لحيلح إنّه “لا يمكن إلا أن يكون إيديولوجيَا”، لأنّ الإيديولوجيا، بحسبه، هي روح الشعر ومعناه، بشرط ألاّ يتحوّل الشعر إلى بوق لها.

وعن علاقته بالشعر أكّد أنّه “عندما أكتب أيَّ نص أدبي، أكتب انطلاقا من فرديتي وليس شخصيتي، ودائما أحافظ على فرديتي لكيلا تتميّع مع شخصيتي، لأنّ الفردية أساس الإبداع، وهذا ما نراه في شعر العلماء مثلا..”.

ويرى عيسى لحيلح بخصوص العلاقات الفرنسية الجزائرية المتأرجحة دائما لمّا يتعلّق الأمر بمسألة الاعتراف “مشكلة العلاقات الجزائرية الفرنسية أنَّ التاريخ يُوظَّف كورقة للابتزاز، وعلينا كجزائريين أن نفكر في علاقات نديّة ودية مع فرنسا، وعلينا أن نضع التاريخ جانبا...

.

“لم أكن مفتيا في الجبل، وهذا رأيي في القرضاوي والبوطي”

شدّد عيسى لحيلح على ضرورة أن يكون العالم والفقيه شخصية واحدة تملك خاصية عبور الزمان والمكان. واعتبر الإطاحة بمبارك وتحرر الشيخ القرضاوي من العقدة المصرية السبب الرئيسي في تحول هذا الأخير إلى التحريض على الثورات في الوطن العربي، معلقا “مع احتراماتي للشيخ رمضان البوطي، ولكن لو يتحرر سيدعو بدوره إلى الثورات في دول أخرى”.

وتأسف لأن الجزائريين لايقدّرون علماء بلدهم ويلجؤون إلى علماء السعودية ومصر “عندنا علماء وخطباء وينقصنا الاعتراف الاجتماعي بعلمائنا، الدين الإسلامي اكتمل والرسول صلى الله عليه وسلم حي، وما بعد الرسول ص” بدأ التدّين فوقع الخطأ، عندما أصبحنا نهتم بأقوال وأفعال السلف والصحابة على حساب الدين”، وانتقد في نفس السياق فكرة “المراجعاتقائلا “لن يراجع طريق الله إلا من مشاه كله، أما من مشى نصف المسافة نحو الله فلا يحق له المراجعة. ونحن من صعد إلى الجبل ودخل المحتشدات وعليه نحن من يحق لنا أن نراجع، أما الوهابيون عليهم أن يتراجعوا”.

.

“لست تائبا، سأنشر شهادتي قريبا.. ومذكرات الشاذلي محاولة لقلب هزيمته إلى انتصار”

كشف الشاعر عيسى لحيلح عن تفاصيل جديده الإبداعي، وأكد من منبر الشروق على أن الجزء الثالث من “كراف الخطايا” الذي هو بصدد كتابته سيكون تاريخا لفترة التسعينات “العشرية السوداء”، وستكون كرونولوجيا الأحداث وفق ما عايشه في الجبل، ولم يخف لحيلح أمله في أن يتزامن نشر هذا الجزء مع الطبعة القادمة من المعرض الدولي للكتاب. مشددا على رفض أن يلقب “بالتائب” قائلا “لسنا تائبين، يتوب القتلة والظلمة ومن كل الأطراف وليس من طرفنا فقط”.

ونفى صاحب “كراف الخطايا” أن يكون قد تعرض لأي مضايقات من قيادات سابقة في الفيس المحل أو من السلطات الأمنية بعد نشر الرواية بجزئيها لم أواجه ولا إحراج، ولما دعيت إلى ملتقى الإسلام والعنف شاركت بوجهة نظري وقناعاتي التي ربما لم تعجب البعض، ولكنهم احترموها، استغرقت 9 سنوات في الجزء الثاني، ولكني أتمنى أن يتزامن نشره مع صالون الكتاب إذا تمكنت من إتمامه، لأنه سيكون بمثابة مذكراتي وذكرياتي الحقيقية، سأنقل ما عشته بكل موضوعية”، وانتقد في معرض حديثه كتب المذكرات التي صدرت مؤخرا لشخصيات سياسية وعسكرية، معلقا في رده عن رأيه في مذكرات الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد “أعتبر المذكرات شكلا من أشكال الرغبة في الانتصار، حيث كانت الهزيمة أول مرة”.

.

“رجال حمس أدمنوا موائد السلطة ولم يستطيعوا العودة لأماكنهم الطبيعية”!

قال ضيف منتدى “الشروق” في تقييمه للمشهد السياسي في بلادنا، إن الساحة الوطنية تشهد حالة من الفوضى بسبب افتقارها لأحزاب حقيقية ذات إديولوجيات هادفة وكذا “غياب اأصحاب المبادئ الذين يراهن عليهم في الخدمة الحقيقة للوطن والشعب“.

واعتبر لحيلح، أن السبيل الوحيد لتجاوز هذا الوضع المحرج الذي تعيشه الساحة السياسية المحلية هو إعطاء الديمقراطية حقها كفضاء حر غير منحاز لأي جهة، بل يستوعب جميع الأطراف. وتوقع عيسى لحيلح ظهور أحزاب إسلامية أخرى في الفترة القادمة بسبب “حرب الأطماع” التي تسيطر على عقليات رجال السياسة وتوظيف بعضهم الأخر من شريحة أخرى لغايات ومقاصد هم أدرى بها، قائلا:”ستظهر أحزاب إسلامية أخرى فيما بعد، طالما أن هناك أناس لهم طموح في امتلاك منابر سياسية من أجل تحقيق أغراض معينة، بالإضافة إلى وجود أشخاص توظفهم شريحة معينة لتحقيق مصالح أخرى والظهور على الساحة السياسية لأداء أدوار معينة، مفضلة الاختفاء وراء هؤلاء الأشخاص”.

وقال عيسى لحيلح ردا على سؤال حول دور عمار غول الذي يقود “حزبا بدون إديولوجيا”، بعد انفصاله عن حزب حماس والطريقة التي تعاملت بها السلطة مع أبو جرة سلطاني بعد أن حرفت أوراقه:”مشكلة كل رجال حمس أنهم أدمنوا موائد السلطة ولم يتمكنوا بعدها من العودة إلى مكانهم الطبيعي”، وتابع المتحدث”ولهذا فأنا أعتقد أن عمار غول لو فكر في الانقلاب إلى المعارضة مجددا لوجد من يتمرد عليه مفضلا البقاء في السلطة”.

مقالات ذات صلة