تنسيقية الانتقال الديمقراطي تضيّع أوزانا ثقيلة
تخلفت وجوه سياسية بارزة عن قمة تنسيقية الانتقال الديمقراطي، التي احتضنها أمس، مقر حزب التجمع من الثقافة والديمقراطية بالعاصمة، فضلا عن حزب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس)، الذي كان السبّاق في الاعتذار.
كما غاب كل من رئيس حكومة الإصلاحات، مولود حمروش، ورئيس الحكومة الآخر، سيد أحمد غزالي، والمؤسس التاريخي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ورئيسها الشرفي، علي يحيى عبد النور، وهؤلاء كلهم كانوا قد شاركوا في الندوة الأولى التي احتضنها فندق مزفران في العاشر من جوان المنصرم.
وأكدت مصادر من داخل الاجتماع في تصريح لـ”الشروق” هذه الغيابات، وبرّرتها بانشغالات المعنيين، فسيد أحمد غزالي، سافر في وقت سابق إلى سويسرا، وعلي يحيى عبد النور بسبب مرض ألم بابنه، أما حمروش فبقي غيابه مبهما، فضلا عن المحامي مقران آيت العربي، وهو ما يؤشر على وجود تباينات في وجهات النظر بين قادة وزعماء التنسيقية.
واقتصر الحضور على قادة النواة الأولى للتنسيقية، عبد الرزاق مقري ومحمد ذويبي وعبد الله جاب الله ومحسن بلعباس وجيلالي سفيان ورئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، فضلا عن علي بن فليس ممثلا عن “قطب التغيير”.
وأكدت جبهة القوى الاشتراكية تلقيها الدعوة، غير أنها شكرت واعتذرت عن المشاركة في الاجتماع، بحسب بيان تلقت “الشروق” نسخة منه، وخاطب البيان قادة التنسيقية: “نشكركم على الدعوة التي وجهتموها لنا، للمشاركة في لقاء تشاوري لتشكيل هيئة المتابعة والتشاور، ونعتذر عن المشاركة في تلك الهيئة”.
وشرح الأفافاس موقفه من الدعوة: “حزب جبهة القوى الاشتراكية قرّر المشاركة في الاجتماع الأول للتنسيقية يوم 10 جوان، وتبنى خارطة طريق، وفق روح الإجماع، ولعرض رؤيته من أجل حل ديمقراطي وسلمي للأزمة التي تمر بها البلاد، عملا بلوائح وتوصيات المؤتمر الخامس”.
ومضى البيان موضحا قرار الاعتذار، بما اعتبره “تفضيل الاتصالات الثنائية مع القوى السياسية والاجتماعية من أجل عقد ندوة الإجماع الوطني قبل نهاية السنة”، غير أنه استدرك مؤكدا: “كونوا على يقين بأننا سنواصل متابعة مبادرتكم عن كثب، وبكل احترام واهتمام”. فيما قرأ متابعون تغيّب الأفافاس بأنه “مقاطعة” غير معلنة، لها علاقة مباشرة بالخلافات والحساسيات القديمة بينه وبين الأرسيدي، سيما وأن اللقاء جرى ببيت حزب سعيد سعدي.
وسبق غياب هذه الوجوه البارزة نقاش سياسي فجّره القيادي السابق في التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مقران آيت العربي، الذي انتقد غياب المقترحات التي قدمها رفقة رئيس حكومة الإصلاحات، مولود حمروش، والتي تحدثت عن دور محوري للمؤسسة العسكرية في الانتقال الديمقراطي الذي طرحته التنسيقية، وهي المقترحات التي لم تتضمنها الأرضية التي كشف عنها في وقت سابق. وكان بيان أرزقي آيت العربي محل رد أيضا من قبل رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الذي أوضح بدوره أنه لا يتقاسم وجهة النظر ذاتها مع كل من حمروش وآيت العربي، وأكد بأن المؤسسة العسكرية لها دور في الانتقال الديمقراطي، غير أن دورها يجب أن يكون مكملا لدور السياسيين، الذي يبقى برأيه، محوريا في أي انتقال ديمقراطي.
وتساءل متابعون عشية الاجتماع، عن إمكانية مشاركة المستشار الشخصي السابق لرئيس الجمهورية، عبد العزيز بلخادم، بعد إقالته من طرف الرئيس بوتفليقة، يوما واحدا فقط بعد حضوره لقاء دعاه إليه حزب عبد المجيد مناصرة وحضرته وجوه معارضة، غير أن بلخادم لم يحضر لقاء أمس المنعقد بمقرّ الأرسيدي.