الجزائر
"الشروق" تحضر عمليات تجهيز المساجد لشهر رمضان

تنظيف السجادات وتصليح المصابيح والأبواب ومصليات النساء

ع. ل
  • 575
  • 0
أرشيف

بعد دخول شهر شعبان، بدأ العد العكسي لقدوم شهر رمضان 2024، الذي يعتبر أكبر موعد للقاء الجزائريين، خاصة خلال صلاة التراويح، حيث يتم عبر المئات من مساجد الجزائر، وضع اللمسات الأخيرة في تجهيز الجوامع للحدث الديني الكبير وحتى الاجتماعي والإنساني، من خلال عمليات إصلاح الأعطاب وتنظيف السجادات والزرابي، واقتناء الكثير من التجهيزات، خاصة أن رمضان القادم سيتزامن مع شهر مارس، المتميز في العادة ببرودة طقسه، خلال الليل مع صلاتي العشا ء والتراويح وفي الصباح، مع صلاتي الفجر والصبح.
“الشروق” حضرت وشاركت في بعض العمليات الكبرى، لتحضير مساجد ولاية قسنطينة، التي تعتبر عاصمة المساجد على المستوى الوطني، منها العتيقة وعلى رأسها جامع “الأخضر” الذي سيستعيد المصلين في رمضان القادم، بعد أن خرج عن الخدمة لعدة سنوات في رمضان، بسبب عمليات الترميم التي طالته. ويبقى جامع “الأمير عبد القادر” أكبر مساجد الشرق الجزائري، الأكثر جمعا للمصلين حيث يتسع لحوالي عشرة آلاف مصل، من المساجد التي تلقى الاهتمام من طرف المتطوعين والمحسنين والأثرياء، الذين يغدقون عليه خاصة قبل وأثناء أيام الشهر الفضيل.

سجاد بديع لسجود 10 آلاف مصل
تزيّن الجامع، في الأسبوع الماضي، بسجاد بديع وكبير جدا، بنفس مساحة المسجد، وهو تحفة عبارة عن هدية من محسني وأثرياء المدينة، بينما تم نقل السجاد القديم إلى مساجد أخرى. وقام صاحب الفكرة، بالقيام منذ أشهر، بقياس مساحة المسجد ثم جسّد فكرته ليضع الجامع في أحلى صورة.
وكانت جميع المساجد سواء من خلال إعلانات من أئمتها أو من معلقات أو حتى على صفحات التواصل الاجتماعي، قد أعلنت عن عملية تطوعية شارك فيها المئات من الشباب، تم خلالها تنظيف الجامع وحتى مصلى النساء، إضافة إلى المائضة وبقية الأروقة، وقام شباب بتقليم الأشجار والنباتات والنخيل المزينة لساحة الجامع البديع، الذي لا تتوقف فيه الحركة والعطاء طوال أيام السنة لأنه مكان لحفظ القرآن الكريم شتاء وصيفا.
وركّز القائمون على عملية التحضير على كل صغيرة وكبيرة، فلم يتركوا مصباحا واحدا معطّلا، ولا قفلا واحدا من أبواب الجامع مكسرا، كما تم تحضير مدفئات الجامع، حتى تقام الصلوات المفروضة وصلاة التراويح في أجواء دافئة.
وقال رئيس جمعية مسجد “حداد” بوسط المدينة، بأن مقاولين ورجال مال يتقدمون دائما مع اقتراب شهر رمضان ليعرضوا خدماتهم وعمالهم لأجل إصلاح ما يجب إصلاحه من طلاء وبناء ونجارة، ويتمتع دائما مسجد “لقمان” بحي 20 أوت بالعطاء السخي، لأبناء الحي، وهو ما يجعل القائمين عليه يقضون رمضان في ظروف مادية جيّدة، تنتهي في السابع والعشرين من الشهر الكريم، بتوزيع الجوائز على حفظة القرآن والتي تكون في الغالب جوائز قيّمة.

التطوع في شعبان لاستقبال رمضان
“الشروق” اقتربت من شباب وكهول تعوّدوا على عمليات التطوع لتنظيف وتجهيز المساجد لشهر رمضان، فقال شهاب، وهو طالب بكالوريا، بأنه تعود منذ بداية الموسم الدراسي أن يبقى ما بين صلاتي المغرب والعشاء في جامع “الأمير عبد القادر”، لحفظ ما أمكن من القرآن الكريم، كدعم روحي في موسم البكالوريا، ومن الطبيعي أن يشارك في حملة تنظيف واسعة، بحثا عن الأجر، وحتى يكمل مشواره مع القرآن في أجواء نظيفة، بينما يؤكد السيد راحم نذير، بأنه تعوّد على أن يساهم بما أوتي من قوة وصحة في تجهيز مسجد “حداد” بالمنظر الجميل استعدادا للشهر الفضيل، والغريب أن السيد نذير يؤدي صلاة التراويح في العادة في مسجد المنطقة الصناعية، من أجل التمتع بترتيل الشيخ شوقي أبوحرم، كما قال، وهو مسجد صغير.
وعرضت طالبات من الجامعة الإسلامية “الأمير عبد القادر”، ونساء من القاطنات بحي السيلوك، خدماتهن على جمعية مسجد “الأمير عبد القادر” من أجل تنظيف الزرابي وكنس وتنظيف بلاط الجامع تحضيرا لموسم التراويح، حيث يستقطب الجامع في العادة ما لا يقل عن 500 سيدة وفتاة طوال الشهر الكريم وخلال يوم العيد.
كما عرض الكثير من الخبازين وبائعي الحليب واللبن وأصحاب محلات المرطبات والحلويات الشرقية وبائعي المياه المعدنية، خدماتهم لتزويد المساجد بما لذّ وطاب، قبل آذان المغرب من كل يوم، وهناك من اقترح مطاعم رحمة في قلب المساجد، كما هو الحال بمسجد “الفرقان” بحي 20 أوت.
أجواء التطوع جرت في ظروف من الغبطة والجدية في نفس الوقت، وكان وضع السجاد الكبير والبديع في جامع “الأمير عبد القادر” أشبه بيوم عيد، حيث تذكّر المتطوعون المرحوم الحاج أحمد بن عبد الرحمان الرجل الذي كان المتسبب الأول في بناء هذا الصرح الديني والعلمي الكبير، من عهد الراحل هواري بومدين إلى أن تم تدشينه في عهد الراحل الشاذلي بن جديد، وهو الذي أسّس للكثير من التقاليد بماله وجهده ومنها عمليات التطوع الكبرى قبل حلول شهر رضان، وجعل الجامع تحفة فريدة من نوعها، قبل رحيله منذ ثلاث سنوات عن عمر قارب القرن.
وموازاة مع ذلك، تم تجهيز قائمة أولية من أسماء المقرئين الذين ستزين تلاوتهم هذه المساجد الجاهزة في معظمها لاستقبال الشهر الكريم رمضان.

مقالات ذات صلة