العالم
الإخوان المسلمون في الميزان

تنظيمٌ إرهابي.. أم يجسّد وسطية الإسلام؟

الشروق أونلاين
  • 14413
  • 28
الأرشيف

يعيش تنظيم الإخوان المسلمين بمختلف تفرعاته هذه الأيام ظروفا عصيبة بعد أن قررت السعودية والإمارات والبحرين ومصر تصنيف 59 شخصية و12 كيانا مقرَّبا من الجماعة، في قائمة “الإرهاب”.

 هذا التصنيف خلّف ردود فعل واسعة في الوطن العربي بين مؤيّد لتجريم الإخوان والتنكيل بهم وقمعهم، ومعارض يرى أن ما يحدث لهم بغيٌ واضطهادٌ للتنظيم المعتدل الذي يجسّد الإسلام الوسطي.

“الشروق” تقدّم وجهتي نظر الطرفين من خلال هذين الحوارين. والحكم للقراء.

 

نائب رئيس حركة النهضة التونسية عبد الفتاح مورو لـ”الشروق”:

“الإخوان لا يتبنون العنف في العمل السياسي والدعوي”

هل من مبرر لاتخاذ دول عربية وتحديدا في الخليج قرارا بتصنيف الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا؟

اليوم الخليج العربي لم يصنف الإخوان تنظيما إرهابيا، ولا يوجد على حد علمي نص بذلك، مصر صنفته باعتباره تنظيما إرهابيا لأن لها خصومة معه، إلى حد الآن بريطانيا لم تصنفه تنظيما إرهابيا، أمريكا لم تصنفه تنظيما إرهابيا، ما صدر مجرد مواقف سياسية فقط، وليس تصنيفا، لأن التصنيف يأتي من منظمة دولية تكون محايدة كما هو الحال مع مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، هي التي تراجع الأفعال المنسوبة لهذا التنظيم وغيره باعتباره تنظيما إرهابيا، حتى يصنف تنظيما إرهابيا أم لا، أما الإخوان فهم إخوان وفقط.

بعض السياسيين يتهمون التنظيم بالقول إن كل التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش خرجت من رحم الإخوان، ما صحة هذا التعليل؟

هذه مواقف سياسية لا غير، وليست نابعة من دراسة تحليلية تاريخية محايدة، لمَا تأتي دراسة تاريخية محايدة تثبت تلك الأقوال فمرحبا بها، لكن لمَّا يكون الموقف من سياسيين لخصوم سياسيين، يصبح الأمر موقفا سياسيا يُؤخذ بقدره ويُفهم في إطاره لا أكثر ولا أقل.

وهل هنالك فرقٌ بين فكر الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرِّفة الإرهابية؟

تنظيم الإخوان له 90 سنة من الوجود، وقع على مرِّ تاريخه بعض الفلتان من بعض منتسبيه أو مؤيديه، ومنهم حقا من مال إلى العنف، لكن في روح التنظيم لا ترى تبنيا للعنف كأسلوب من أساليب العمل السياسي والدعوي، لو كان كذلك لاصطدم مع كل نظام وكل حكم، ولأهدرَ الدماء في كل فترة من فترات وجوده الممتدة على 90 سنة، وانتشاره في غالبية الأقطار العربية والإسلامية.

في تصوُّري، ما يحصل من الناس من أخطاء يُقيَّم في إطاره، ولا يعتبر ذلك إدانة للتنظيم ككل، يجب أن يثبت في حق هذا التنظيم كل الأفعال التي ترمى عليه، علما أن هذا الإعلان حصل بعد الخصومة السياسية بين النظام المصري والإخوان، العداء للإخوان هو نتيجة خصومة سياسية وليس دراسة ميدانية تثبت ما يُتهم به الإخوان، أنا لا أبرىء الإخوان ولا اتهمهم، لكن إن أردنا فهم الحقيقة لا بد من دراسة تحليلية محايدة من أطراف ليست سياسية لوضع النقاط على العمل الإرهابي إن كان حقا منسوبا إليهم.

ما يعاب على الإخوان المسلمين، تقديم أفراده فكرة أولوية التنظيم العالمي على أوطانهم، ما صحة هذا؟

لا أتصوَّر هذا، لأن الإخوان عملوا في مصر وكانوا منشغلين بالقضية المصرية، كيف يقدِّمون التنظيم العالمي على حظوظ بلدهم؟ هذا لا أتصوره بتاتا، أنا متابعٌ للإخوان منذ السبعينات منذ وصول السادات والذي أفرج عنهم من السجون، وعملوا هنالك وكان ديدنُهم العمل الوطني المصري البحت.

الإخوان وصلوا إلى الحكم في دول المغرب العربي، وبالمقابل لمَ هذا العداء في حقهم في المشرق العربي؟

في اعتقادي أنهم ليسوا من الإخوان، بل حركات قائمة على أساس مرجعيات إسلامية، حركة النهضة ليست إخوانية ولا العدالة والتنمية المغربية.

وعطفا على سؤالكم الخصومة القائمة ضدهم في المشرق العربي، بسبب أن هذه الحركات الوطنية في الشرق اصطدمت مع أنظمة ترفض التعدُّدية الفكرية، لهذا وقعت هذه العداوة، تلك الأنظمة قائمة على الأحادية وترفض تعدُّد الآراء والأحزاب.

 

العضو المؤسس في حزب الدستور المصري حسام عيسى لـ”الشروق”:

“قلب الإرهاب هو تنظيم الإخوان!”

عددٌ من الدول صنفت الإخوان تنظيما إرهابيا، هل من شيء يبرر هذه الخطوة؟

كل الكيانات الإرهابية كالقاعدة وداعش من روافد الإخوان المسلمين، وخرجت من أحضانه، في مصر هذا الذي حصل. الإخوان منذ اليوم الأول اختاروا الاغتيالات الفردية للوصول، هم من قتلوا النقراشي باشا واحمد الخزندار، لقد قتلوا منتسبي التنظيم الذين خرجوا عنه، لقد استعملوا الاغتيالات والترهيب للوصول، هذه مسائل معلومة ولا غبار فيها، مع فارق أن عمليات الترهيب كانت مختلفة في السابق، لم تكن هنالك تفجيراتٌ وعمليات انتحارية، بل اغتيالات فردية.

هنالك من يعيب خطوة التصنيف من طرف الأنظمة، ويطالب بأن يترك أمرهم للشعوب سواء بالرفض أو القبول عبر العملية الانتخابية؟

لقد كانوا في العملية السياسية ودخلوا الانتخابات، لكنهم لا يُؤتَمنون أبدا، لقد اشتغلت معهم لـ15سنة كاملة عندما كنت عضوا في المؤتمر القومي الإسلامي، لكنهم يخدعونك في أول ثانية، هم يريدون الهيمنة وإقصاء الآخرين، أتحدّث عن نفسي، لقد كان الأستاذ عصام العريان لمَّا يودُّ إدخال كتب ويخشى أن يتم حجزُها كنت أنا من يتولى إدخالها في حقائبي، العلاقة كانت إلى هذا الحد، لكنهم غدروا بنا في 25 يناير 2011، هم ليسوا أصحاب فكرة ديمقراطية، لم أكن معادياً تاريخياً لهم، لكن ما رأيناه منهم بعد يناير 2011 أثبت أن لا علاقة لهم بالتعايش والديمقراطية.

حتى الشعارات التي كانوا يرفعونها أرادوا خداع الناس بها من ذلك شعار “الإسلام هو الحل”، عرضنا عليهم المشاركة في بناء مصر عبر مشروع موحّد، لكن لما جاءتهم الفرصة عقدوا صفقة مع المجلس العسكري الذي طردهم من الحياة السياسية، لقد ضيَّعنا عمرنا من أجلهم، ثم غدروا بنا.

أنت تتحدث عن خاصية مصرية، لكن هذا الأمر حسب متابعين لا ينطبق في حالة الإخوان بالمغرب العربي، ففيهم الوزير وحتى رئيس الحكومة ولا يُعرف عنهم جنوحهم للعنف؟

أؤكد مرة أخرى أن قلب الإرهاب هو تنظيم الإخوان، وكل الفروع الأخرى تابعة له، في المغرب العربي هنالك أشياء مختلفة، في تونس هنالك حركة نقابية بالغة القوة، قادرة على وقف الإخوان، هذا الأمر غير موجود في مصر، القوة النقابية في المغرب كانت كذلك قوية، في حرب التحرير بالجزائر القوى الوطنية كانت أقوى وأنتم فرضتم على الإخوان نمطا مختلفا، أما في مصر فلا يوجد من يعادلهم في القوة، في المشرق بقوتهم وفكرهم هم من سيطروا، وما قاموا به في مصر لم يكن كريما بالمرة، لقد غدروا بنا.

كيف تقرأ الخطوة السعودية والإماراتية من التنظيم؟

أنا جد مستغرب لما قامت به السعودية، تاريخيا المملكة احتضنت الإخوان بعد أن طردهم عبد الناصر، أما الإمارات اعتقد أنهم لعبوا دورا سيِّئا فيها، الإمارات التي عشت فيها وأعرف أنها دولة متفتحة ولا تؤمن بالقطيعة مع الآخر، لكن ما سمعته لما كنت وزيرا من طرف بعض ضباط الأمن، أن هنالك عناصر من المباحث العامة المصرية ممن اشتغلوا في الإمارات ساهموا في كشف معلومات للطرف الإماراتي، تفيد بعزم الإخوان قلب نظام الحكم، فربَّما هذه الفكرة ولو كانت ضعيفة هي التي ألبت عليهم الحكومة الإماراتية.

مقالات ذات صلة