رياضة
أزمات ومقاطعات ومتاعب كثيرة عرفتها الألعاب الأولمبية

تهديدات طالت بولمرقة والعنصر النسوي أقصى أفغانستان

صالح سعودي
  • 2103
  • 0

مرّت الألعاب الأولمبية منذ إعادة إحيائها عام 1896 بعدة متاعب ناجمة عن المقاطعات والميز العنصري والأزمات السياسية التي عكرت في عدة مناسبات صفو الأنشطة الرياضية المبرمجة، بعدما سعت عدة أطراف وقيادات عسكرية وسياسية إلى توظيفها في مسائل بعيدة عن أخلاقيات الرياضة.

عرفت دورة أثينا عام 1896 متاعب حقيقية، حين هدّدت فرنسا بالمقاطعة في حال مشاركة فريق الجمباز الأماني، وفي دورة 1920 التي أقيمت دورة أنفوس بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة، فقد ساد التعصب بين الرياضيين خلال المنافسات، ولم توجه الدعوة للدول المنهزمة مثل ألمانيا والنمسا وبلغاريا والمجر وتركيا، وبعد 4 سنوات من ذلك لم توجه الدعوة لألمانيا تحت مبرر الخوف على أمن لاعبيها في باريس، كما استقال البارون دي كويرتان من رئاسة اللجنة الأولمبية التي أسسها، بسبب اعتراضه لفكرة مشاركة السيدات، ورفضه الموافقة على اشتراك الفرق تحت أعلام دولها، لأن ذلك يحمل في نظره أسس التعصب الوطني والقومي. وفي دورة 1936 استخدم هتلر الألعاب الأولمبية للترويج لأفكار حزبه التي تصب في خانة تفوق العرق الآري الجرماني على بقية الأعراق، لكن العداء الأمريكي جيسي أونيز أثبت عدم صحة نظرية تفوّق الجنس الآري الذي كان شعارا للزعيم النازي هتلر، حيث فاز أونيز صاحب البشرة السوداء بـ4 ميداليات ذهبية.

مسلسل المقاطعات صنع الحدث بعد الحرب العالمية الثانية

وإذا كانت الألعاب الأولمبية قد توقفت اضطراريا بسبب الحرب العالمية الثانية، فإن دورة 1952 بهلسنكي عرفت مشاركة الاتحاد السوفييتي لأول مرة، فيما انسحبت الصين ثم تايوان بسبب عدم اعتراف الحركة الأولمبية بهما، وفي 1956 قاطع العراق ولبنان دورة ملبورن بسبب العدوان الانجليزي الفرنسي الإسرائيلي على بور سعيد، بعد قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، بينما قاطعت إسبانيا وهولندا الدورة بسبب احتلال الاتحاد السوفييتي للمجر، إلى جانب غياب الصين وتايوان. وفي العام 1960 شاركت جنوب إفريقيا في الألعاب الاولمبية التي احتضنتها روما، وهذا لآخر مرة، بسبب سياستها العنصرية، وذلك قبل أن تعود للمشاركة في دورة برشلونة 92. وعرفت دورة 1964 بطوكيو انسحاب إندونيسيا وكوريا الجنوبية بسبب احتجاجها على مشاركة إسرائيل وتايوان في دورة الألعاب الآسيوية في ذات العام. وفي العام 1976 قاطعت 28 دولة إفريقية، إضافة إلى العراق وغويانا دورة مونتريال، احتجاجا على اشتراك نيوزيلندا التي أرسلت فريقا للريغبي إلى جنوب إفريقيا في ذلك العام. وفي 1980 قادت الولايات المتحدة الأمريكية حملة ضد الاتحاد السوفييتي احتجاجا على احتلاله أفغانستان في ديسمبر 1979، واستطاعت أن تقنع 62 دولة بعدم المشاركة في دورة موسكو، ليرد عليها الاتحاد السوفييتي بالمثل في دورة لوس أنجلس 84. وفي دورة سيول 88 فقد رفضت كوبا وإثيوبيا ونيكاراغوا المشاركة تعبيرا عن رفضها استبعاد كوريا الشمالية.

تهديدات لبولمرقة ولغة السلاح استهدفت المكسيكيين والإسرائيليين

وفي دورة مكسيكو 1968، وقبيل بدايتها بـ10 أيام أطلقت قوات الشرطة بالمكسيك النار على متظاهرين انتقدوا سياسة الحكومة المحلية، وفي نفس الدورة رفع الأمريكيان تومي سميث وجون كارلوس قبضتهما في الهواء وتطلعا إلى الأرض لحظة عزف النشيد الأمريكي تعبيرا على رفضهما سياسة التمييز العنصري، وتأكيدا على اعتزازهما بالانتماء إلى العرق الأسود. وشهدت دورة 1972 بميونيخ مقتل 11 رياضيا إسرائيليا و5 فلسطينيين بعد هجوم 8 فدائيين فلسطينيين على القرية الأولمبية بمدينة ميونيخ، واحتجازهم لرياضيين إسرائيليين. وفي دورة 1992 ببرشلونة، سمحت اللجنة الأولمبية الدولية بعد جهود بذلها رئيسها خوان انطونيو سامارانش بمشاركة رياضيي يوغوسلافيا بصفة فردية، وهذا موازاة مع العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على يوغوسلافيا، كما عرفت ذات الدورة عودة جنوب إفريقيا إلى الحظيرة الأولمبية بعد تحسين سجلها السياسي، وتخليها عن سياستها العنصرية. وعرفت ذات الدورة فوز العداءة حسيبة بولمرقة بأول ميدالية ذهبية أولمبية للجزائر في سباق الـ1500 متر، ولأنها كانت تركض مرتدية سروالاً قصيراً فقد كانت مهددة بالقتل، لذلك شاركت في الأولمبياد مع حراسة أمنية، وحسب تصريحاتها فقد بقيت تحت الحماية الأمنية إلى غاية العام 2007. وفي دورة أطلنطا 96، أقدم ايريك رودولف من اليمين المتطرف على قتل رجلين وإصابة 111 آخرين بعد أن فجر قنبلة في سانتينال اولمبيك بارك وذلك لمعارضته الإجهاض.

العنصر النسوي يبعد أفغانستان ولاجئون تحت الراية الأولمبية

وفي دورة سيدني 2000، تم إبعاد أفغانستان من الألعاب بعد رفضها ضم نساء لبعثتها، بحجة أن الشرعة الأولمبية تؤكد على المساواة بين الجنسين. وفي بكين 2008 قادت منظمة صحفيين بلا حدود مظاهرة لإقناع العالم بمقاطعة حفل افتتاح الألعاب وذلك تنديدا بحقوق الإنسان المنتهكة في الصين. وفي لندن 2012 كانت المملكة العربية السعودية مهددة بالإقصاء عن هذه الدورة بسبب عدم وجود نساء ضمن بعثتها. لكنها عادت واشتركت بعد أن سمحت لإحدى الرياضيات بالمشاركة في ألعاب الجودو مرتدية حجابها. قرارها هذا لاقى انتقادات كثيرة. وفي ريو 2016، فقد قررت اللجنة الدولية للألعاب الأولمبية مشاركة مجموعة من اللاجئين للمرة الأولى في تاريخها، وهي مجموعة متعددة الجنسيات فروا من سوريا والكونغو وجنوب السودان وإثيوبيا وساروا في حفل الافتتاح تحت الراية الأولمبية. فيما تم إقصاء عدد من الرياضيين الروس بسبب تعاطيهم المنشطات والذي أظهرت التحقيقات أنه تعاطي منظم من قبل الدولة الروسية.

مقالات ذات صلة