رياضة
هذه كرونولوجيا "الانسداد" القائم على مستوى "الفاف"

“تواطؤ” فيدرالي مع روراوة بـ”مباركة” الوزير

الشروق أونلاين
  • 17529
  • 0
محمد روراوة

في غمرة الحديث الدائر عن الأزمة القانونية التي يمر بها الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بسبب المستجدات الخطيرة التي أفرزها التطاحن القائم حول رئاسة (الفاف)، والظروف التي ستجري فيها الجمعية العامة الانتخابية المرتقبة يوم 20 مارس القادم، يجب العودة إلى مكمن الخلل وتحديد المتسببين في حالة “الانسداد” التي يعيشها اتحاد كرة القدم منذ شهرين عقب الخروج المبكر للمنتخب الوطني من كأس أمم إفريقيا 2017 التي جرت بالغابون.

بوادر “الانسداد” ظهرت يوم 11 فيفري الماضي، عقب إصدار المكتب الفدرالي برئاسة محمد روراوة المنتهية عهدته، بيانا يكشف فيه مواعيد إجراء الجمعية العامة العادية والانتخابية وفترة مجال الترشيحات، وفترة إيداع الطعون والإعلان عن القوائم النهائية للمترشحين لرئاسة الاتحاد أو عضوية مكتبه الفدرالي، حيث ارتكب روراوة خرقا صريحا للقوانين الأساسية للفاف (المادة 26) وبتواطؤ من أعضاء المكتب الفدرالي ورؤساء الرابطات الجهوية الذين حضروا الاجتماع الموسع ومن بينهم رئيس لجنة الترشيحات علي باعمر، حيث بارك الجميع قرار عقد الانتخابات بعد 21 يوما من موعد الجمعية العامة العادية التي عقدت يوم 27 فيفري الماضي، رغم أن المادة 26 من القانون الأساسي للفاف تحدد موعد الانتخابات بـ60 يوما من موعد الجمعية العادية، وهذا يعد تواطؤا مفضوحا من أعضاء المكتب السابق، إما لجهلهم للقوانين، أو تغاضيهم عن إعادة الرئيس المنتهية عهدته إلى “رشده” بداعي ولائهم له وعدم تجرؤهم على معارضة قراراته حتى ولو كانت غير شرعية.

وحمل البيان أيضا خرقا واضحا حيث جاء مرفوقا بوثيقة القانون الأساسي للاتحاد الذي يعتبر في الحقيقة النسخة القديمة للقوانين الأساسية التي صدرت عام 2011، وليس القانون الأساسي المعدّل خلال الجمعية العامة الاستثنائية التي جرت يوم 25 نوفمبر 2015 وتم خلالها “تكييف” القانون الأساسي للفاف مع مختلف المراسيم الوزارية ما بين سنة 2012 و2015، الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، كما حمل بيان الفاف خرقا قانونيا واضحا، حيث كشف أن المكتب الفدرالي الحالي هو الذي يقوم بتسيير المرحلة الانتقالية التي تمتد ما بين عقد موعد الجمعية العامة العادية يوم 27 فيفري القادم وبين موعد عقد الجمعية العامة الانتخابية، وهذا الأمر يحمل تناقضات كثيرة كون القانون يقضي بأن يقوم الأمين العام للاتحاد ولجنة الترشيحات التي تؤسس خلال الجمعية العادية بتسيير شؤون الفاف، وليس أعضاء المكتب الفدرالي الذين لا يحق لهم ممارسة أي مهام بعد عقد الجمعية العامة العادية، خاصة أن المادة 17 من المرسوم التنفيذي رقم 14-330 المؤرخ في 27 نوفمبر 2014 الذي يحدد إجراءات تنظيم وسير الاتحاديات الوطنية الرياضية وقوانينها، يؤكد أن عهدة الهيئات الرياضية الوطنية تنتهي يوم 31 ديسمبر من العام الذي جرت فيه الألعاب الأولمبية الصيفية.

لماذا تحرك باعمر متأخرا؟؟

وجرت كل هذه التجاوزات بحضور علي باعمر الذي تم انتخابه يوم 27 فيفري الماضي على رأس لجنة الترشيحات، حيث يعد هو الآخر رفقة أعضاء لجنته متواطئين في الأزمة الحاصلة، بسبب التزامهم الصمت حيال خرق قوانين الفاف، حيث لم يتحرك باعمر إلا بعد نهاية آجال الترشيحات يوم 13 مارس الماضي، ليطلّ ببيان “متأخر” عبر موقع الفاف، يشعر فيه الرأي العام الكروي بأن برمجة الانتخابات يوم 20 مارس غير قانونية، مؤكدا ضرورة تأجيل الانتخابات إلى يوم 27 أفريل احتكاما إلى المادة 26 من القوانين الأساسية، قبل أن يتم إلغاء البيان وسحبه.

وبلغ التعفن وخرق القانون أقصى درجاته كون لجنة الترشيحات ولجنة الطعون اللتين انتخبتهما الجمعية العامة العادية غير شرعيتين أيضا، بسبب خرق المادة (4 البند الثالث)، والمادة 5 من القانون الانتخابي للفاف، اللتين تؤكدان ضرورة أن تتكون لجنة الترشيحات من 7 أعضاء من بينهم رئيس ونائب رئيس، إضافة إلى 3 أعضاء احتياطيين، وأن تتكون لجنة الطعون من 3 أعضاء إضافة إلى عضوين احتياطيين، بينما خرقت الجمعية العامة القانون بانتخابها لجنة ترشيحات من 4 أعضاء بدلا من 7 ودون الاحتياطيين، وتم تشكيل لجنة الطعون من 3 أعضاء دون العضوين الاحتياطيين، والأخطر من كل ذلك أنه تم دمج أعضاء اللجنتين تحت غطاء واحد، رغم أن القانون واضح ويشدد على ضرورة تكريس مبدإ الفصل بين اللجنتين.

وزارة الرياضة تفرض منطقها بالقوة وتدوس قوانين الفاف

وباركت وزارة الشباب والرياضة بدورها “الأزمة” القائمة على مستوى الفاف، عبر تدخلها لـ”تصحيح” الوضع بارتكابها تجاوزات أكثر فداحة واعتدائهما على “سيادة” الاتحادية وجمعيتها العامة، حيث ضغطت بقوة لأجل سحب البيان الذي أصدرته لجنة الترشيحات يوم الإثنين الماضي بعد انتهاء آجال الترشيحات، رغم أنها لا تملك الحق في ذلك، وأجبرت “بقايا” لجنة الترشيحات في غياب رئيسها باعمر، على التفاوض قصد فرض قرارها بتزكية رئيس نادي بارادو خير الدين زطشي كمرشح وحيد وإقصاء المترشح الآخر عبد الكريم مدوار رغم أن كلا المترشحين قدما ملفي ترشحهما قبل انقضاء الآجال القانونية، وسمحت للأول بتدارك الأخطاء المسجلة على قائمته وإضافة أعضاء آخرين لا تتوفر في أغلبهم الشروط المطلوبة، وذلك خارج الآجال القانونية، بينما تم حرمان مدوار من القيام بذلك.

وشددت “بقايا” لجنة الترشيحات بحضور مدير الرياضات بالوزارة الوصية عبد المجيد جبّاب، خلال بيانها الصادر أول أمس الخميس المنبثق عن اجتماعها في ذات اليوم على أن انتخابات الفاف ستجري بموعدها المحدد خلال بيان المكتب الفدرالي يوم 11 فيفري الماضي، وهو يوم 20 مارس القادم، وبخست الجمعية العامة حقها في اتخاذ مثل هذا القرار المهم، كما اعتدى البيان أيضا على جملة من القوانين التي تحدد آجال الطعون والإعلان عن القائمة النهائية، لا سيما المادة 11 من القانون الانتخابي التي تحدد فترة دراسة ملفات الترشيحات بخمسة أيام، و(المادة 12 البند الثاني) من ذات القانون التي تحدد فترة إيداع الطعون بـ3 أيام بينما حدد بيان الفاف أول أمس هذه الفترة بيومين فقط تنتهي اليوم الجمعة، و(المادة 12 البند الثالث) من نفس القانون التي تحدد فترة دراسة الطعون في أجل أقصاه يومان، بينما قرر بيان الفاف الإعلان عن نتائج الطعون خلال يوم واحد، وخرقت الوزارة ومعها لجنة الترشيحات والطعون المادة 13 من القانون الانتخابي، التي تنص على ضرورة نشر القوائم النهائية للمترشحين قبل 15 يوما من موعد الجمعية الانتخابية، بينما كشف بيان الفاف أن القائمة النهائية ستنشر بعد غد السبت أي يومين فقط قبل موعد الانتخابات.

إمبراطورية الفاف “الكارتونية” تتهاوى

أظهرت الأزمة الحاصلة على مستوى الاتحاد الجزائري لكرة القدم مدى هشاشة هذا الأخير، وخلافا لما سوّق له رئيس الفاف المنتهية عهدته محمد روراوة وأعضاء مكتبه بأن الفاف قائمة على أسس وقواعد احترافية متينة، أوضحت المستجدات والمعطيات الأخيرة أن روراوة وحاشيته بنوا “إمبراطورية” من “كارتون” قائمة على “الاعتداء” على القوانين رغم أنهم اجتهدوا كثيرا لتقديمها كأحد أفضل الاتحاديات تنظيما واحترافا على مستوى العالم، وتحولت هذه الإمبراطورية بين ليلة وضحاها إلى مسخرة وأضحوكة، قد تمحو للأسف الصورة الجميلة للإنجازات التي حققها المنتخب الوطني الأول ببلوغه نهائيات كأس العالم مرتين متتاليتين، وتأهله للدور الثاني في مونديال البرازيل 2014 لأول مرة في تاريخه، خاطفا أنظار العالم، كاسبا احترام الملايين من عشاق المستديرة في العالم.

مقالات ذات صلة