الرأي

توجهات الفرسان الثلاثة

عمار يزلي
  • 669
  • 0

كما كان متوقعا، اتّضحت مؤقتا التشكيلة النهائية للسباق الرئاسي المرتقب في 7 سبتمبر، واتضحت معالم التوجهات القاعدية الناخبة في شكل ثلاثة تكتلات كانت غالبا ما تشكل فسيفساء المشهد السياسي في الجزائر منذ حتى ما قبل التعددية السياسية.

غير أن ما بات واضحا إلى حد الآن، هو دحض الادّعاءات والتظاهر والظهور بأحجام ينفيها الواقع والقاعدة المؤيدة، وبات التوجه يوضِّح تشكل المشهد الانتخابي وفق ثلاثة تيارات: التيار الوطني التقليدي المحافظ، التيار الإسلامي، بكل أطيافه والتيار اليساري والعلماني بكل عناصره وحساسياته. بمعنى آخر، بدأ اتضاح هذا التشكل على قاعدة: يمين، يسار ويمين الوسط.

ما جرى فرزه مؤخرا عبر الآلية الجديدة للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، من استمارات، يوضح أن من يملكون قاعدة شعبية قد تمكّنوا من تقديم ملف متكامل يضم النصاب القانوني للاستمارات، وهو مطلبٌ غير معجِز لمن يملك قاعدة شعبية تؤهِّله لخوض غمار السباق. كما اتّضح جليا، أن المال السياسي لم يعد يفيد لبناء قاعدة شعبية بسبب القوانين الجديدة التي تحدد التبرعات وتمنع شراء الأصوات قبل الترشح وفي أثنائه وقبيل التصويت: هذه النزعة التي أفسدت المشهد السياسي سنوات، لم تعد تنفع، فاتضح أن رجال الأعمال ونساءها لا يملكون قاعدة شعبية، على العكس تماما، قد ينفر المنتخِب من اختيار مرشح بسبب المال وبيع الذمة حتى لو قبل المال مقابل ملء استمارة عبر شبه تنازل عن صوته مقابل المال. هذا الاتجاه كان ممكنا قبل الإصلاحات القانونية الأخيرة التي عملت على أخلقة العمل السياسي الانتخابي عبر محاربة الرشى والمال الفاسد والمال السياسي بشكل عامّ.

كما اتّضح أيضا -وهذا في انتظار نتائج الانتخابات- أن الأحزاب والتكتلات الصغيرة والمجهرية قد وُضع لها حدٌّ عبر الاحتكام إلى مصداقية التوقيعات قبل الترشح، وبهذا، بات شبه مؤكد أن النتائج الانتخابية ستكون متناسبة مع حجم عدد الاستمارات المقبولة. ذلك، أنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم وعلى قدر الزيت يأتي الدقيق، فلا يمكن تصوُّر أن من لم يتمكّن من جمع الحد الأدنى من التوقيعات، يمكن أن يفوز بالحد الأقصى من الأصوات.

الملفات الـ16 التي جرى إيداعها وقبول 3 منها، معظم الملفات الـ13 غير المقبولة، رُفضت لقلة الاستمارات المجموعة وفق المواصفات القانونية، بل إن بعضها كانت استمارات فارغة.

هذه التجربة الجديدة، ستمهّد الطريق حتما لتحالفات بين أجنحة التيار الواحد إذا فهمت هذه الأحزاب أن زمن التكتُّل والتوحُّد هو الحل الأمثل للبقاء ولإنجاح التجربة الديمقراطية والخروج من دائرة القلق الانتخابي والمهاترات السياسية بشأن الشرعية الشعبية والكل يدّعي أن الشعب معه كلام، لكن عندما يحين الجد، ينكشف الهزال قبل الهزل.

ثلاثة تكتلات يمكن أن تشكل الجغرافيا السياسية والخارطة الانتخابية لمعظم الفئات والشرائح المنتخِبة بالأساس وقد تقنع حتى بعض الفئات والشرائح التي لا تنتخب في العادة، أو ما يسمى “الفئة الصامتة”.

تكتل الرئيس المترشح المنتهية ولايته، من أحزاب وجمعيات وهيئات، من المفروض أن يستدعي القوى المعارضة سواء في التيار العلماني اليساري وغير اليساري، وكذلك القوى والأحزاب ذات التوجه الإسلامي إلى تكتلين منافسين لتكتل الرئيس، غير هذا، ستبقى المعارضة مشتَّتة ويبقى القيل والقيل وتبقى التبريرات قائمة والتلفيقات والنظرية المؤامرة شغَّالة لا تنتهي ولا يمكن أن نحرز على استقرار سياسيي وأمني واقتصادي في ظل تجاذبات ومزايدات ومناكفات سياسية فارغة وادِّعاءات مغرضة أساسها الهروب من الواقع والادِّعاء الكاذب أن هذا التيار أو هذا الحزب هو الناطق الرسمي باسمي الشعب، والشعب منه براء.

مقالات ذات صلة