توريط “جزر كناريا” في مشروع غير شرعي بالصحراء الغربية!
مثلما يلاحظ العالم، انتقل المغرب منذ مدة، إلى السرعة القصوى في عرض الصحراء الغربية المحتلة للبيع لمن يدفع أكثر، وحاول أن يكون البيع للدول القوية أولا وللشركات العالمية العابرة للقارات ثانيا. بيع الصحراء الغربية عن طريق مشاريع كبرى ومناقصات، هدفه هو تشريع وتكريس احتلاله لها، ودفع الدول إلى أن تكون طرفا في عملية الاحتلال من خلال استثمارات كبيرة ومشاريع أغلبها على الورق.
وكما يلاحظ المتتبع للسياسة التي ينتهج المخزن، في بيع الصحراء الغربية، سيستخلص إنها سياسة مدروسة وتتميز بما يلي: أولا، البيع يكون قبل كل شيء للدول الأعضاء في مجلس الأمن مثل الولايات المتحدة، فرنسا وبريطانيا، تليها الدول القوية مثل ألمانيا وإسبانيا والبرتغال؛ ثانيا، يكون المقابل السياسي قبل المقابل المادي، ويتم تقديم الاعتراف بالحكم الذاتي كعربون؛ ثالثا، المشاريع التي يعلن عنها المغرب يجب أن تكون لها علاقة بالصحراء الغربية بحيث تُجسّد فوق أرضها أو في مياهها.
لكن المخيب للآمال، بالنسبة للمخزن، هو أن كل مشاريعه التي يتفاوض بشأنها مع الدول التي يريد اعترافها بالحكم الذاتي هي مشاريع فاشلة ووهمية.
في إطار هذه السياسة الاستعمارية المجرمة، سيلاحظ المتابع لهذا العرض الهزلي أن المخزن يُقدم الآن مشاريع يسميها الربط بكوابل الكهرباء أو بكوابل الانترنيت تنطلق من الصحراء الغربية أو تمر عبر مياهها الاقليمية وتتوجه نحو وأوروبا. نلاحظ فيما يلي ماذا فعل المخزن: أولا، باع مدينة الداخلة لترامب، وعرض عليه فتح قنصلية هناك مقابل الاعتراف بالحكم الذاتي؛ ثانيا، عرض على بريطانيا كابلا بحريا للربط الكهربائي مقابل الاعتراف بالحكم الذاتي؛ ثالثا، عرض على البرتغال ربطا كهربائيا تحت البحر مقابل الاعتراف بالحكم الذاتي؛ رابعا، يعرض حاليا على جزر كناريا(إسبانيا) خط ربط بالإنترنت يمر عبر مياه الصحراء الغربية، وكمقابل لذلك يطلب أن تتخلى كناريا وإسبانيا عن تسيير المجال الجوي للصحراء الغربية وتسلمه له. هذا الكابل الذي يريد المخزن أن يورط فيه كناريا سيكون هو موضوع حديثنا في هذا المقال.
كابل إنترنت ينطلق من طرفاية المحتلة
تاريخيا، طرفاية هي مدينة صحراوية محتلة وهي عاصمة إقليم كبير يضم وادي درعة ومدن عديدة من بينها طنطان والزاك. بما أن إسبانيا اعترفت من قَبل بالحكم الذاتي تحت الضغط، وبدون مقابل، وبدون خط كهربائي، يعرض عليها المغرب الآن أن تتورط أكثر في احتلال الصحراء الغربية بمد كابل إنترنت بين مدينة طرفاية المحتلة وجزر الكناري مرورا بالمياه الصحراوية مقابل أن تتخلى كناريا(إسبانيا) عن إدارة وتسيير المجال الجوي الصحراوي وتسليمه للمخزن. الشيء الخطير في الموضوع هو أن الاتحاد الأوروبي هو من سيمول الخط المذكور في إطار دعمه لإسبانيا، العضو الفعال في الاتحاد، رغم ان المحكمة الأوروبية حكمت بعدم شرعية أي مشروع اوروبي في الصحراء الغربية المحتلة. لكن مثل هذا المشروع ستكون عوامل فشله أكبر من عوامل نجاحه نظرا للأسباب التالية: أولا، الحزب الشعبي الإسباني المعارض، أكبر حزب سياسي في البلاد، قال صراحة أنه سيرافق الأمم المتحدة في قضية الصحراء الغربية؛ ثانيا، في كناريا توجد أكبر كتلة شعبية داعمة للشعب الصحراوي؛ ثالثا، لا يجب أن ننسى أن الشعب الإسباني اعتبر، في سبر أراء ماضي، أن أكبر عدو خارجي لإسبانيا هو المغرب. كل هذه العوامل ستجعل المشروع يفشل قبل الانطلاقة، ومن الممكن جدا أن يتعرض لحملة انتقادات واسعة إذا دخل حيز الانشاء. ما أن أُعلن عن المشروع حتى طُرح في إسبانيا أهم سؤال وهو: هل سيمر الكابل بمياه الصحراء الغربية المحتلة أم لا؟ حول هذا الموضوع كتبت جريدة infobae الإسبانية بتاريخ 12 أوت الحالي، تقول:” لقد فتح مسار الكابل جبهة سياسية وقانونية دولية. سيعبر الكابل المياه القريبة من الصحراء الغربية، وهي منطقة لا تزال، وفقًا للأمم المتحدة، قيد تصفية الاستعمار، ولا تزال سيادتها محل نزاع بين المغرب والشعب الصحراوي. وبالتالي، فإن إطلاق المشروع دون موافقة الشعب الصحراوي يتعارض مع مبدأ تقرير المصير والقرارات الدولية، ويمكن تفسير هذا الوضع على أنه ترسيخ فعلي للهيمنة الإدارية والبحرية المغربية على المنطقة”. مرور الكابل، مثلما يريد المخزن بمياه الصحراء الغربية سيجعله يفشل بسبب الضغط الشعبي والاعلامي الإسباني خاصة في كناريا نفسها المستفيدة الأولى من المشروع. فعلا، ما كاد الرأي العام الكناري يعلم بالمشروع حتى بدأ يطرح السؤال المكرر وهو: هل سيمر الكابل البحري بمياه الصحراء الغربية المحتلة؟ هذا السؤال الملح فرض على الحكومة الكنارية أن تصرح بما يلي- حسب ما نشرته جريدة El español بتاريخ 12 غشت الحالي-: “أكدت حكومة جزر الكناري أن كابل الاتصالات البحري الذي يربط جزر الأرخبيل بساحل المغرب الأطلسي سيصل فقط إلى طرفاية، وليس إلى مدينة بوجدور في الصحراء الغربية، خلافًا لادعاءات الرباط. الكابل يمتد من طرفاية، ولا علاقة له بالصحراء الغربية؛ فقد سبق أن زاره فنيون لتقييمه. على حد علمنا، لا يمتد الكابل إلى بوجدور”.
رغم هذا التصريح المطمئن إلا أن المخزن من المستحيل أن يشارك في هكذا مشروع ما لم يمر بالصحراء الغربية المحتلة.