الجزائر
مختصون يخشون من استحالة تطبيق القانون ويطالبون:

توسيع التنافي مع العهدة الانتخابية إلى البلديات لمحاربة المال الفاسد

الشروق أونلاين
  • 5779
  • 0
علاء بويموت
فراغات قانونية تتعلق بالمنتخبين المحليين

انتقد مختصون القانون العضوي المتعلق بحالات التنافي مع العهدة البرلمانية، بدعوى أنه لا يمكّن من التحقيق في صحة التصريح الذي يقدمه النائب حول عدم ممارسته أي مهامه بالموازاة مع العهدة النيابية، ولا يمنح للنائب ضمانات للطعن في القرار الصادر ضده، مصرين على ضرورة أن تشمل حالات التنافي المنتخبين المحليين تفاديا لانتشار الفساد والتداخل بين سلطة المال والسلطة العمومية.

وأظهر قانونيون بعض الفراغات الواضحة التي غفل عنها المشرع لدى سنه قانون حالات التنافي مع العهدة النيابية الذي يعد من بين قوانين الإصلاحات السياسية التي صادق عليها البرلمان في العهدة المنقضية، من بينها أنه تناسى توسيع أحكام هذا القانون على المنتخبين المحليين، وهو ما أظهره الرئيس السابق للجنة الشؤون القانونية بالبرلمان مسعود شيهوب، الذي رأى بأن الخطر الكبير هو الذي يهدد المجالس المحلية بسبب الجمع ما بين المال الفاسد والعهدة الانتخابية، لأن رئيس البلدية الذي لديه سجلا تجاريا أو مؤسسة للمقاولات يحول كل المشاريع لحسابه، نظرا لغياب نص قانوني يمنع الجمع بين المهام، مقترحا أن يتم تدارك هذا النقص في التعديل القادم للدستور.

وتوقع المتحدث في مداخلة ألقاها في اليوم الدراسي حول حالات التنافي مع العهدة الانتخابية، أن تتجلى مظاهر الخلط بين المهام في المجالس البلدية بسبب الجمع بين سلطة المال والسلطة العمومية، خاصة وأن الجزائر تعد بلدا سائرا في طرق النمو، لذلك قد تصبح الوضعية أكثر فسادا، متأسفا لغياب هيئة يمكنها التحقيق في تصاريح النواب بعد التنصيب الرسمي لهم، لأن لجنة الشؤون القانونية تبدي رأيها فقط، مما يطرح مخاوف من أن يتحول هذا القانون إلى مجرد نص ميت غير قابل للتطبيق، في حين تساءل رئيس المجموعة البرلمانية للتكتل الأخضر نعمان لعور عن طبيعة الجهة التي يستطيع النائب التوجه إليها لتقديم استقالته في حال التأكد من أن مهامه الأصلية تتنافى مع العهدة النيابية، ومن يفصل في حالات التنافي في حال إصرار النائب على عدم وجودها.

وأصر عضو مجلس الأمة والمختص في القانون الدستوري بوزيد لزهاري على أن قانون حالات التنافي لا يهدف إلى ضمان تفرغ النائب لمهامه النيابية، لأن ذلك يعتبر واجبا بالنسبة لممثلي الشعب، بل هو يسعى لتحقيق استقلالية النواب عن السلطة التنفيذية وقوى المال، غير أن إشكالية متابعة النائب الذي قد يقدم تصريحا كاذبا جعلت هذا الأمر صعب التحقيق على أرض الواقع، بسبب التعقيدات التي تطبع إسقاط الحصانة البرلمانية عن النائب، فضلا عن الطابع السياسي الذي يطغى على لجنة الشؤون القانونية لكون أعضائها ينتمون لتشكيلات مختلفة، مما قد يؤثر على طبيعة عملها، كما أن القانون الحالي الذي يعد أول نص تشريعي خاص بحالات التنافي، لا يمكن مكتب المجلس من اتخاذ القرارات في حق النواب الذين ينطبق عليهم هذا القانون.

مقالات ذات صلة