رياضة

توفيق الحقيقي؟

أعلم بأن عنوان المقال سيلفت انتباه الكثير من القراء والفضوليين أيضا، لأن اسم توفيق طفا على السطح بشكل لافت في الأيام الأخيرة، حتى صار لازمة الصفحات الأولى في كل الصحف الجزائرية والقنوات التلفزيونية الخاصة، ولكن المقصود بتوفيق هذه المرة، هو الشاب العداء الذي منح الجزائر في لندن في الألعاب الأولمبية الأخيرة في صائفة 2012، ميدالية ذهبية. وأرغم العالم، والإنجليز بالخصوص، على الوقوف احتراما للعلم الجزائري، خاصة لنشيد قسما بالنازلات الماحقات، الذي قالت عنه صحيفة “الأندبندنت” البريطانية إنه أسوأ نشيد في العالم، يدعو إلى الكراهية والعنف، فلم يرد الساسة والعسكريون والأسرة الثورية على هذا “السبّ”. وتولى توفيق الرد بكل روح رياضية.

توفيق هذا الذي لم يتوقف عن الجري بحثا عن المجد، ولم يختف عن الأنظار، ولم يقد دولة موازية، على حدّ تعبير عمار سعداني، قال في تصريح لـ “الشروق اليومي” إنه قد لا يكون في قمّة عطائه في الألعاب الأولمبية القادمة في “ريو دي جانيرو” التي تفصلنا عنها سبعة أشهر، بسبب البيروقراطية التي حطمته وزلزلت تحضيراته. 

توفيق الذي رفض عروضا مغرية من أجل “تجنيسه”، ومراودته لرفع علم آخر غير علم قلبه وعائلته وشعبه، مازال يتوسّل أمام باب وزارة الرياضة، لأجل مساعدته في الانطلاق في التحضير لدورة أولمبية قد يكون هو الأمل الوحيد فيها للجزائر، لأجل انتزاع ميدالية من نحاس أو فضة أو معدن ثمين. ومن مبكيات الصدف، أنه في اليوم الذي نزل فيه توفيق مخلوفي ضيفا على منتدى صحيفة “الشروق اليومي”، ليرسم الصورة الحقيقية السوداء لفوضى الأشياء في الجزائر، كان وزير الرياضة والوزير الأول يستقبلان منتخبا للكرة، تأهل للألعاب الأولمبية، ويعدان بمساعدته ماديا، وكلنا نعلم بأن هذا المنتخب لم يحقق أي ميدالية من أي معدن كان في تاريخه، ولن يحقق حتى ولو كان في قمة مستواه، وكان البقية في أسوإ أحوالهم.

في الجزائر كل شيء يُحسب بالخطإ، فكما حسبناها بالمقلوب في الاقتصاد وفي التعليم، حتى صارت أكثر من ألف مليار دولار لا تكف للإقلاع الاقتصادي، وصار التلميذ يدرس في المؤسسة التعليمية وفي البيت وفي المدارس الخصوصية ولا يفهم شيئا.

 لا نفهم لماذا لا تستثمر الجزائر في عدّاء واحد يضمن لها الذهب، وتصرّ على أن ترمي أموالها على لاعبي الكرة، فتغدق عليهم الأموال من دون أن تضمن منهم المتعة ولا النتيجة، وتوفيق بإمكانه أن يحلق بالجزائر أحسن من 180 ألف جزائري يمارسون الكرة بانتظام في الجزائر، تصرف الدولة عليهم الملايير، والنتيجة نعرفها كما يعرفها توفيق وحتى “توفيق”.

آسف مرة أخرى للقراء، فلم أكن أقصد توفيق الذي لم نعرف له ملامح ولا صورة ولا صوتا، وإنما المقصود توفيق الذي نحت لنا صورة ذات رمضان من عام 2012 في ضباب لندن، وكانت صورة من ذهب سمعنا فيها قسما بالدماء الزاكيات الطاهرات والبنود اللامعات الخافقات..كما لم نسمعه من قبل.

مقالات ذات صلة