الجزائر
قاموا بتمثيل مشاهد اعتداء داخل محل

توقيف 3 شبان افتعلوا عملية سرقة وهمية للاستيلاء على 157 مليون بسطيف

سمير مخربش
  • 86
  • 0
ح.م
تعبيرية

قام عاملان بمحل بسطيف بتمثيل جريمة اعتداء وسرقة وتحويل المحل إلى مسرح لجريمة مفتعلة، وأوهما الشرطة بأن عملية سطو عنيفة استهدفت أحد العاملين، قبل أن تكشف كاميرات المراقبة أن ما جرى لم يكن سوى تمثيلية محكمة الإخراج، وأن “السارق” لم يكن سوى طرف ثالث شارك في تنفيذ الخطة.
هكذا انتهت واحدة من أكثر قضايا السرقة غرابة التي عالجها الأمن الحضري الخامس بسطيف، بعد ما حاول العاملان تضليل رجال الأمن ببلاغ كاذب والاستيلاء على مبلغ مالي قدره 157 مليون سنتيم.
بدأت تفاصيل القضية بداية الأسبوع الجاري، عند ما تلقى عناصر الأمن الحضري الخامس بسطيف بلاغا من عامل بأحد المحلات، أفاد فيه بتعرض زميله لاعتداء وسرقة داخل المحل. البلاغ، في ظاهره، كان يتحدث عن عملية سطو عنيفة، ما استدعى تنقل عناصر الشرطة إلى عين المكان لمعاينة مسرح الحادث والتحقيق في ملابساته، خاصة أن الأمر تعلق بمبلغ مالي معتبر قيل إنه كان محفوظا داخل صندوق فولاذي.
وبمجرد وصول مصالح الأمن، بدأ “الضحية” المفترض في سرد تفاصيل الاعتداء، موضحا أن شخصا أخفى ملامحه اقتحم المحل وهدده وعنفه، قبل أن يتوجه إلى الصندوق الفولاذي ويستولي على الأموال الموجودة بداخله. كما أن العامل الذي تقدم بالبلاغ كان يقدم رواية توحي بأن ما حدث عملية سرقة حقيقية نفذها شخص مجهول تمكن من الفرار، في محاولة لإعطاء القضية كل ملامح الجريمة التي تستدعيها مثل هذه الوقائع.
غير أن المحققين لم يكتفوا بالرواية المقدمة، وشرعوا في تفحص مختلف المعطيات المتوفرة بمسرح الحادث، لتتحول كاميرات المراقبة إلى الخيط الذي سيقلب القصة بأكملها. فقد كشفت التسجيلات أن الاعتداء لم يكن حقيقياً، وأن المشاهد التي قُدمت على أنها عملية سطو لم تكن سوى تمثيلية جرى التخطيط لها مسبقا بين العاملين إضافة إلى شخص ثالث تكفل بأداء دور السارق وتنفيذ مشاهد الاعتداء والاستيلاء على الأموال.
وبذلك، لم يعد رجال الأمن أمام لغز يتعلق بسارق مجهول اختفى بعد تنفيذ جريمته، وإنما أمام سيناريو مختلف تماما، فتبين أن أصحاب البلاغ أنفسهم كانوا جزءا من الخطة، والضحية الذي تحدث عن التهديد والعنف لم يكن في حقيقة الأمر سوى أحد المشاركين في التمثيلية. أما الشخص الذي أخفى ملامحه ونفذ عملية السطو المزعومة، فلم يكن سوى شريك آخر جرى الاستعانة به لإضفاء المصداقية على القصة وإبعاد الشبهات عن أصحاب المحل.
المفارقة أن الخطة التي بدا أنها وضعت لإيهام رجال الأمن بوقوع جريمة سرقة حقيقية اصطدمت بالتسجيلات التي وثقت ما جرى داخل المحل، لتسقط الرواية التي حاول المعنيون تقديمها منذ البداية. وبعد تحديد هوية المشتبه فيهم الثلاثة، تمكن عناصر الأمن الحضري الخامس من توقيفهم تباعا، قبل أن تقود التحقيقات إلى استرجاع المبلغ المالي محل القضية، والمقدر بـ157 مليون سنتيم.
وتكشف هذه القضية جانبا لافتا في الأساليب التي قد يلجأ إليها بعض الأشخاص عندما يحاولون إخفاء حقيقة الاستيلاء على الأموال، إذ لم يكتف المعنيون، وفق ما أظهره التحقيق، باختلاق رواية شفوية، بل ذهبوا إلى حد صناعة مشهد اعتداء وسرقة والاستعانة بشخص ثالث لأداء دور الجاني، ثم التوجه إلى مصالح الأمن ببلاغ يوحي بأن المحل كان ضحية عملية إجرامية حقيقية.

وهي خطوة تنطوي على محاولة واضحة لتوجيه التحقيق منذ ساعاته الأولى نحو سارق وهمي، قبل أن تفكك كاميرات المراقبة السيناريو الذي أعده المتورطون.
وبعد استكمال إجراءات التحقيق، أنجزت مصالح الأمن ملفا جزائيا ضد المشتبه فيهم الثلاثة، قبل تقديمهم أمام النيابة المختصة، لتتحول السرقة التي حاول أصحابها إخراجها في صورة اعتداء إجرامي إلى قضية أخرى كشفتها حنكة رجال الأمن، بعد هدم رواية كاملة جرى إعدادها لإخفاء حقيقة اختفاء مبلغ مالي معتبر.

مقالات ذات صلة