العالم
أربع رصاصات تنهي حياة المعارض بلعيد شكري وتدخل البلد في أخطر أزمة

تونس تشتعل على وقع أول اغتيال سياسي

الشروق أونلاين
  • 22636
  • 109
ح.م
شكري بلعيد.. الضحية الاولى للاغتيالات السياسية في تونس بعد الثورة

اغتيل صبيحة أمس، المعارض التونسي الشهير والأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي شكري بلعيد بأربع رصاصات في صدره ورأسه، عندما كان يهم بمغادرة منزل في وسط العاصمة تونس، مع زوجته وابنته، وخلفت العملية التي تعد أول “اغتيال سياسي” في تونس حالة من الاحتقان. وكان أول “ضحايا” الاحتقان حركة النهضة المتهمة بتدبير وعلى الأقل التقصير في توفير الأمن لشكري بلعيد، وتعرضت مقار النهضة إلى عمليات تخريب كبيرة.

خرج آلاف المحتجين إلى شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس، من مختلف التيارات السياسية للتنديد بعملية الاغتيال، وطالب المحتجون بسقوط النظام، مرددين شعارات الثورة “الشعب يريد إسقاط النظام”، وهم يلوحون بأيديهم إشارة إلى كلمة “ارحل” للحكومة التي يرأسها حزب النهضة، التي هاجمها الغاضبون. 

وأمام تلك الوضعية، سارع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى التنديد بالعملية، وقال أن »الحزب ليس له صلة بقتل القيادي في “الجبهة الشعبية  في تونس شكري بلعيد«، موضحا انه “من المستحيل أن يقدم الحزب الحاكم على مثل هذا الاغتيال الذي سيعطل الاستثمارات والسياحة  “. 

وحاول وزير الداخلية علي العريض المنتمي لحركة النهضة، امتصاص الغضب، بالتأكيد أن قتلة بلعيد شكري لن يفلتوا من العقاب، وقدم العريض بعض التفاصيل عن عملية الاغتيال، وكشف أن منفذي العملية هما شخصان اثنين، أحدهما أطلق أربع رصاصات على شكري بلعيد عندما كان يستعد لركوب سيارته، ثم لاذ بالفرار على متن دراجة نارية يقودها شخص آخر كان بانتظاره، وهذا الأخير كان يؤمن المكان.

وطرحت عملية اغتيال شكري بلعيد بتلك الطريقة، أكثر من عملية استفهام، خاصة والمسافة بين منزل الضحية ومركز أمني لا تزيد عن 120 متر، زيادة عن الطريقة “الاستعراضية” التي تمت بها عملية الاغتيال في وضح النهار.

وتفيد المصادر، أن شكري بلعيد قد تلقى تهديدات بالقتل ووصل الأمر إلى حد تهديده علنا على صفحات الفايسبوك، كما أبلغ من الرئيس منصف المرزوقي ان معلومات قد وصلته تفيد بوجود مخطط لاغتياله، وعليه اقترح المرزوقي بتوفير حماية مقربة للضحية، لكنه رفض ذلك.

.

 

من هو شكري بلعيد؟

شكري بلعيد، هو محام وحقوقي تونسي ولد عام 1964 بضاحية جبل الجلود قرب تونس العاصمة، عرف بنضاله السياسي خلال حكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وعرف بمواقفه في أحداث الحوض المنجمي بڤفصة. وبعد قيام الثورة التونسية انضم الحقوقي التونسي إلى الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، وكان يشغل بلعيد أيضا منصب الأمين العام للتيار الوطني الديمقراطي المعارض والذي أنشئ بعد الثورة، ويعتبر من أبرز قياديي الجبهة الشعبية التي تضم شخصيات مستقلة و 12 حزبا من الأحزاب القومية واليسارية والعلمانية.

.

.

مقداد إسعاد، مستشار الشيخ راشد الغنوشي، لـ الشروق”:

“ذهبت لتقديم التعازي فأبرحوني ضربا”

قال القيادي في حركة النهضة الإسلامية، مقداد إسعاد، إن الحركة ترفض الاغتيالات وتستنكرها، وذكر بشأن الجهة التي تقف وراء العملية أنها من تدبير أعداء تونس وأعداء الربيع العربي.

وذكر مقداد إسعاد، أنه توجه صبيحة أمس إلى مقر حزب الوطنيين الديمقراطيين بمدينة الكاف لتقديم التعازي في مقتل شكري بلعيد والتعبير عن تضامن حركة النهضة، إلا أنه تفاجأ بهجوم من الغاضبين الذين يتهمون حركة النهضة بتدبير العملية، و”اعتدوا علي بالركل واللكم، وتعرضت نتيجة ذلك إلى كدمات في الوجه والرأس، واضطررت إلى مغادرة المقر باتجاه مقر النهضة، وهذا الأخير لم يسلم من الغاضبين حيث قذفونا بالنار والحجارة”.

 وعبرت النهضة، في بيان تلقت “الشروق” نسخة منه، عن “إدانتها الشديدة لهذه الجريمة النكراء التي استهدفت الأستاذ شكري بالعيد وتستهدف أمن البلاد واستقرارها”.

 وجاء في بيان النهضة: “نحمل الجهات المتآمرة التي تقف وراء هذه الجريمة المسؤولية الكاملة عنها وتدعو السلطات الأمنية إلى بذل كل جهد للكشف عن الجناة وتقديمهم إلى العدالة وإنارة الرأي العام حولهم وحول أهدافهم“.

ودعت النهضة “جميع الأطراف وكافة المناضلين وكل التونسيين إلى التضامن والوحدة وإلى التزام اليقظة وتفويت الفرصة على كل من يريد ضرب السلم المدني والتعايش السلمي بين التونسيين ودفع البلاد إلى العنف”.

 .

.

محمد جمور، عضو حزب الوطنيين الديموقراطيين، لــ”الشروق”:

“لا دليل مباشرا على تورط النهضة ولا نستبعد تورط الصهاينة”

كشف محمد جمور عضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الذي كان يقوده شكري بلعيد، أن هذا الأخير قد أبلغ قبل أيام من  طرف الرئيس منصف المرزوقي عن وجود مخطط لتصفيته، وعرض عليه توفير حماية أمنية مقربة، لكن شكري بلعيد رفض ذلك.

قال محمد جمور، لـ”الشروق”، إن التهديد بالقتل صار خبزا يوميا للرفيق شكري بلعيد، وكان آخر تهديد تلقاه الأسبوع الماضي في أحد اللقاءات الحزبية  بمدينة الكاف حينما حاول عدد من “السلفيين” الاعتداء عليه وهددوه بالقتل.

وعلى عكس الاتجاه العام في تونس، الذي يتهم حركة النهضة بالوقوف وراء العملية، نتيجة لاختلاف الرؤى بينهما، اكتفى محمد جمور بتحميل النهضة المسؤولية دون اتهامها صراحة، وقال: “لا نعرف الجهة التي تقف وراء العلمية لكن الحكومة والداخلية متهمتان بالتواطؤ، فهذه الأطراف كانت على علم بوجود مخطط لاغتياله لكنها لم تتحرك لحمايته”. وأضاف: “العملية نفذت من محترفين كانوا يترصدونه منذ مدة”. كما لم يستبعد تورط أطراف صهيونية في الوقوف وراء العملية.

.

.

مصطفى صاحب الطابع رئيس حزب الوفاق الجمهوري لــ”الشروق”:

“نعيش مرحلة صعبة تتطلب الرزانة وتفادي توجيه الاتهامات إلى الغير”

أفاد مصطفى صاحب الطابع رئيس حزب الوفاق الجمهوري لـ”الشروق”، أنه من الضروري التزام أقصى درجات الرزانة والمحافظة على الهدوء، بعد اغتيال شكري بلعيد.

وتفادى رئيس حزب الوفاق الجمهوري، توجيه الاتهام لحركة النهضة بالوقوف وراء العملية، وذكر: “نحن لا نتسرع في تقديم الاتهامات، ونترك الجهة المخولة بالتحقيق تقديم المعلومة”، ورغم ذلك حمل وزارة الداخلية المسؤولية فيما حدث، كون أجهزتها الأمنية لم توفر الحماية للضحية الذي كان في علم الجميع أنه مهدد بالتصفية.

.

.

القيادي في حركة النهضة التونسية احمد العماري للشروق:

نحمل حكومة الجبالي المسؤولية وعليها كشف تفاصيل الجريمة

أدان أحمد العماري، الكاتب العام لحركة النهضة بمدينة مدنين اغتيال القيادي في المعارضة اليسارية شكري بلعيد صباح وحمل المسؤولية في تصريح للشروق لحكومة الجبالي قائلا “بلعيد حقوقي ومحام ووطني غيور على وطنه، وكان رفيقا مهما في ثورة الياسمين ضد نظام بن علي. يوم حزين في تونس التي شهدت جريمة شنعاء في حق مناضل شهم مثل بلعيد. نطالب وزارة الداخلية بالكشف عن الجناة في اقرب وقت”.

وأضاف في نفس السياق “نحمل حكومة الجبالي المسؤولية وعليها أن تكشف قريبا خيوط هذه الجريمة والمتورطين فيها”. وأشار العماري في معرض حديثه إلى حالة الحزن الشديد التي تسيطر على الأجواء في مختلف المكاتب الحزبية على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها “تأسفنا كلنا رغم اختلاف توجهاتنا مما جرى. لقد فقدنا مناضلا وتوجهنا في ولاية مدنين الجنوبية إلى مختلف مكاتب حزب الراحل بلعيد وقدمنا التعازي لهم ونتمنى فعلا ان تكشف التفاصيل ويتم التعرف على المجرمين الذين خططوا ونفذوا اغتياله“.

مقالات ذات صلة