العالم
خبراء ينتقدون انضمامها إلى التحالف الدولي ضد "داعش":

تونس ستدفع فاتورة أمنية وسياسية وقد تتحوّل إلى قاعدة للغرب

الشروق أونلاين
  • 4985
  • 0
ح.م
أوباما رفقة نظيره التونسي

أعلنت تونس رسميا أمس انضمامها إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ويضم نحو 60 دولة غربية وعربية، بينها مصر والسعودية والإمارات والأردن، في حين رفضت الجزائر المشاركة.

وأكد رئيس الحكومة التونسية، في كلمته التي ألقاها بالنيابة عن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، خلال الدورة الـ70 للجمعية العامة للأمم المتحدةإن التحالف الدولي ضد داعش يعد إطارا ملائما للعمل المشترك والالتزام الجماعي بمكافحة التطرف“.

واضاف الصيد ان تونستدرس حاليا مجالات مشاركتها في التحالف الدولي وستعمل على المساهمة بقوة في حدود امكانياتها المتاحة في بعض هذه المجالات“.

ولقي انضمام تونس ترحيبا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومن عدة دول مشاركة في هذا التحالف.

وحسب قراءة أولية لهذا الانضمام، فإنه يعدّ من نتائج زيارة الرئيس التونسي الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تسعى لضم أكبر عدد من الدول العربية للمشاركة في هذا التحالف مهما كانت امكانياتها.

وقال الخبير الأمني الدكتور احمد ميزاب في تصريح لـالشروقإنتونس لا تملك جيشا هجوميا وإمكانياتها لا تسمح لها بالمساهمة العملية في التحالف، مضيفا ان الإنضمام له قراءتين، الأولى ان تونس ستنشغل بمحاربة الارهاب الدولي وداعش، في حين تعاني من انتشار حركات إرهابية غيرداعشكـالقاعدة، كما تنشغل عن الوضع الداخلي، والثانية مفادها تحضير تونس لعملية عسكرية واسعة في ليبيا من خلال تسهيلات تقدّمها تونس كفتح المجال الجوي، وانشاء قواعد متنقلة، وتزويد الطائرات بالوقود، لأن امكانيات تونس للتدخل في العراق وسوريا ضعيفة جدا بشريا وماديا. واعتبر ميزاب بأن انخراط تونس في التحالفخطأ استراتيجي ويضعها بين المطرقة والسندان وستكون له انعكاسات سلبية“.

اما الباحث في شأن التحالف الدولي الدكتور توفيق شومان، الكاتب اللبناني، فيرى   إعلان تونس الانضمام رسميا إلىالتحالف الدوليلمكافحة الإرهاب، تكون قد حسمت أمرها بالانضمام إلى سياسة المحاور الدولية تحت ذريعةمحاربة الإرهاب، ولتفتح بالتالي أبوابا من الأسئلة الساخنة حول الدور التونسي في المغرب العربي، واستطرادا للعلاقات التونسية مع الغرب على المستويين الأمني والعسكري،

واضاف شومان أنه في السنة الماضية، جرى الحديث عن وجود قواعد عسكرية ومراكز امنية أمريكية في تونس، إلا أن السلطات التونسية، نفت هذا الأمر، فيما الآن بات مطروحا بإلحاح أسئلة من نوع: هل توافق تونس على إقامة قواعد عسكرية غربية على أراضيها، او مراكز أمنية، طالما أنها أعلنت الإنخراط العملي والفعلي فيالتحالف الدولي؟ هذا السؤال، يجر وراءه أسئلة اخرى مرتبطة بالجارين الليبي والجزائري، على المستوى الليبي، يطرح الإنخراط التونسي، فيالتحالف الدولي، سؤال قلق حول احتمال ان تتحول تونس إلى منطلق لعمليات عسكرية ضد ليبيا في حال قررالتحالفمد ذراعه العسكرية نحو ليبيا، وهذا الإحتمال مطروح بقوة في اكثر من عاصمة أوروبية ترى ان ما يجري في ليبيايهدد الأمن الأوروبي، وأضاف شومان: أظن أن هذا السؤال ينتظر إجابة تونسية سريعة.

اما على المستوى الجزائري، فإن الموافقة التونسية على الإنضمام لـالتحالفجاءت بعد رفض الجزائر لذلك، إيمانا منها بالإبتعاد عن سياسة المحاور، وعلى الأرجح، أن تتسع الفجوة في العلاقات الثنائية بين الدولتين الجارتين، كلما ارتفع منسوب الإنخراط التونسي في إستراتيجياتالتحالفأكثر من ذلك، قال الباحث اللبناني إنه يترتب على تونس دفع فواتير سياسية وأمنية جراء موافقتها على عضويةالتحالف، وهي عضوية تشبه إلى حد بعيد، عضوية سياسة الأحلاف التي كانت قائمة خلال مرحلة الحرب الباردة، بين المعسكرين الشرقي والغربي.

 

مقالات ذات صلة