-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الأحداث في تونس تسترعي إهتمام الجزائر

تونس على حدود الجزائر ..الفعل والفاعل .. والمفعول به؟

الشروق أونلاين
  • 6523
  • 27
تونس على حدود الجزائر ..الفعل والفاعل .. والمفعول به؟
ح.م

الناظر إلى تونس (على مدى سنة 2013 مثلا)، يتوقف عند محطات هزّت هذه البلاد، محطّات أشبه ما تكون “صعقات كهربائيّة” جعلت البلاد ليس فقط تهتزّ وتنتفض ـ بل هنا السؤال ـ تغيّر مسارها، بدءا باغتيال القيادي في جبهة الإنقاذ “شكري بلعيد” يوم 6 فيفري، وما عقب الأمر من أزمة حكومية انتهت أو أفضت إلى سقوط حكومة حمّادي الجبالي، وأيضا اغتيال القيادي في التيّار الشعبي والنائب بالمجلس التأسيسي “محمّد البراهمي” يوم 25 جويلية (ذكرى إعلان الجمهوريّة) وما أفرز الأمر من “حراك سياسي” ترجمه ما يعرف في تونس تحت تسمية “الحوار الوطني”، يقوده رباعي مكوّن من اتحاد الشغل واتحاد الأعراف وعمادة المحامين والرابطة التونسيّة لحقوق الإنسان.

من ذلك يمكن الجزم بل اليقين أنّ التغيرات الكبرى في تونس لم تكن ولم تأت بفعل ما يمكن أن نراه “تحوّلا طبيعيّا” بل “منطقيا ومتدرّجا في الفعل السياسي”، كما يفترض الأمر داخل أيّ “ديمقراطيّة ناشئة”، بل بفعل هذه “الصعقات” (الكبرى) التي تتخذ في تونس تسمية “الإرهاب” دون أن يتحدّد “الفاعل الحقيقي” أو “صاحب المصلحة” (الفعليّة والمباشرة من وراء هذه الاغتيالات)، ممّا يجعل “الإرهاب” (أو أيّ فعل يدخل ضمن هذه الخانة من باب التوصيف أساسًا) طرفا مباشرًا في الجدليّة السياسيّة القائمة، وليس (كما هو حال الإرهاب عبر التاريخ وعبر العالم) نقيض المنظومة برمتّها، “ميزة” تنفرد بها تونس، حين يتكلّم “الإرهاب” حين تسكت السياسة، ويسكت الإرهاب حين تتكلّم السياسة، حين أشارت عديد الجهات في تونس إلى “توزيع الأدوار” هذا!!!

كذلك لا يجب أن تغفل عملية ذبح الجنود في جبل الشعانبي، وأيضا عديد الألغام الأرضيّة التي أودت بحياة عديد الجنود والضباط بعين المكان، أو اغتيال عنصرين من الحرس الوطني في قبلاط أو عناصر من الأمن في سيدي علي بن عون.

كلّ هذه “الأحداث”، سواء اغتيال القياديين السياسيين أو الجنود والعناصر الأمنيّة، تجتمع عند نقطة واحدة: بقاؤها “لغزًا” محيّرًا ودون ما يطلبه العمق التونسي (وكلّ الجهات المتأثرة بهذا الوضع) من إجابات شافية عن أسئلة حارقة، لا تزال تثير الكثير من الشكوك، وكذلك من الريبة، سواء بخصوص “الجهة” التي تقف فعلا سواء وراء التنفيذ أو الإعداد أو التخطيط أو من أعطى الأوامر، وكذلك من”المستفيد” من هذا”الإبطاء”، دون أن ننسى حديث (في تونس من قبل الصحفي رمزي بالطيبي مثلا)، عن “تقصير مقصود ومتعمّد”.

الناظر إلى تونس من الجزائر (سواء كان مراقبا سياسيا أو جزءا من العقل السياسي/الأمني) يلاحظ دون أدنى حاجة للتعمّق الشديد، أنّ الفعل والممارسة في تونس ـ على المستوى “السياسي” ـ في تراوح حقيقي، بين “حسن النوايا” (المعلنة) و”قلّة الخطوات” (المنجزة)، أساسًا على مستوى المسار السياسي القائم (أيّ ما يسمّى”الحوار الوطني”) وكذلك عجز أيّ جهة سياسيّة كانت في تونس (سواء داخل السلطة أو خارجها) عن التكهّن بمنتهى هذا المسار أو كذلك “ضمان” حدود لا يتجاوزها “الجدل السياسي” القائم في هذه البلاد، ليس فقط ضمانًا لما هي “مصالح” هذا الطرف أو ذاك، بل أساسًا من باب “ضمان” عدم خروج “اللعبة السياسيّة برمتها” عن “الخطوط الحمراء”، مع يقين (معلن) ـ في تونس كما في الجزائر ـ أنّ مدخل “الاستقرار” (ضمن المعنى الواسع للكلمة) يأتي ويتأسس على سلطة سياسية مستقرّة وثابتة.

السؤال في تونس (أو عن تونس) أشبه بسؤال السفسطائيين (لدى الإغريق) عمّن سبقت إلى الوجود: البيضة أم الدجاجة، أيّ هل يجب تأمين استقرار أمني وعسكري لبلوغ حلّ سياسيّ ضامن لمطالب العمق الشعبي الذي خرج يوم 17 ديسمبر 2010، وكذلك ضمان ما هي القواعد المؤسّسة للدولة العصريّة والديمقراطيّة؟ أم التأسيس لحل سياسي، يقود حكومة تكون المؤّسس بدورها لمنظومة أمنيّة وعسكريّة تبني الاستقرار والأمن؟

السؤال في تونس (أو عن تونس) يتجاوز البُعد الفلسفي (الإغريقي) ليذهب إلى أمرين على قدر كبير من الأهميّة (من منظور جزائري على الأقلّ): ضرورة أن يتمّ “الانتقال الديمقراطي” في تونس دون المساس بما هو”الأمن القومي الجزائري”، وكذلك ضرورة “التأسيس لقاعدة حكم مستقرّة وثابتة” تقطع مع “التخبط” السياسي/الأمني القائم حاليا في تونس، بما يضمن “الاطمئنان الكامل والمطلق” بين البلدين.

من الثابت والأكيد، أنّ تونس تعيش تخبطا سياسيا وأمنيا وغياب وحدة التفكير والتحليل والقرار داخل المنظومتين السياسية والأمنيّة، وكذلك (وهذا الأخطر) وجود صراعات بين الأقطاب (الماسكة بالقرارين السياسي والأمني) تجعل “العراك” بين هذه “الأطراف” سواء داخل السلطة (أو بشأنها) يأخذ بعدًا “مضرّا” (أحيانًا) بما يسمّى في لغة الدبلوماسيّة “المصالح المشتركة للبلدين”، وثانيا ـ وهذا الأخطر ـ وجود تونس (البلاد والسياسة) على تقاطع مصالح “دول أخرى”، لا يمكنها أن تنظر إلى كل من الاستقرار في تونس أو في الجزائر أو بينهما، سوى من زاوية “مصلحتها المباشرة”، وثالثا تقاطع مصالح عديد الجهات “أجنبيّة/الخارجية” مع جهات “تونسيّة/داخليّة”، ممّا يجعل الفرز السياسي/الأمني في تونس يتمّ (أحيانًا عديدة) على أساس “المصلحة” (الآنيّة) و”التحصيل” (المباشر) وليس “الانتماء” (مهما كان الاختلاف بخصوص هذه الكلمة أو معناها).

من ذلك، يصعب في تونس راهنًا الحديث عن أمرين شديدي الأهميّة:

ـ وحدة قرار سياسي، عسكري، أمني” قادر على التحدث بلغة الجزم والتأكيد وضمان الوعود المقطوعة.

ـ قدرة أيّ قرار سياسي، عسكري، أمني على ضمان “وجوده” ضمن الخارطة في تونس التي تراوح بين منطقة “زلازل معلنة” و”رمال متحركة خفيّة”.

هذا الواقع يدفع العقل السياسي، الأمني في الجزائر إلى التركيز على أمرين هما كذلك شديدي الأهمّية:

ـ اعتماد منظور أمني، عسكري ثابت بل مباشر (ضمن المعنى الدقيق) للوضع القائم والمتحرك، في الاتكال فقط على”القدرة الذاتية” حين انخفضت قدرة الأجهزة الأمنيّة في تونس على مواجهة “الإرهاب” (بحكم التحولات القائمة في البلاد أو بفعل صراع المواقع داخلها) وكذلك عدم حيازة الجيش التونسي على ما يكفي من التجهيزات، وكذلك من التجربة (حين جعله بن علي بمنأى عن هذه المهمّة)، ممّا يجعل من هذا الطرف أو ذاك في عجز كامل على أن يكون (أو يتحوّل إلى) ذاك “الظهر القويّ” الذي تستند إليه الجزائر.

ـ سعي الجزائر لتأمين “مستقبلها” (في علاقة مع الوضع في تونس أو الحدود بين البلدين) في تجاوز للمنطق “التونسي الداخلي”، حين ثبت لدى المتابعين العاديين (قبل الخبراء في المسائل الأمنيّة الدقيقة) حجم التدخل “الأجنبي” في تونس، وكذلك (وهذا الأخطر بالنسبة للطرف الجزائري) مدى ترابط “بعض الجهات” في الداخل التونسي، مع “بعض الجهات” من خارج البلاد، ممّا ينقل معادلة “الحدود بين البلدين” من بعدها الثنائي حقيقة، إلى معادلة “إقليمية” أوسع، بل “دوليّة” شديدة التعقيد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
27
  • يوغرطة

    اسد المغرب العربى هو الجزائر

    اما المعلقين هم مراركة جبناء معقدين

    تونس والجزائر اخوة واحد ما يفرقهم

  • Youcef

    36 جملة او شبه جملة بين قوسين والعشرات من الجمل او ش جمل بين "......."والفائدة ما كانش والله ما فهمنا والووووو. وأين المحرر وأين الناقد
    كي. الحاج موسى. كي موسى الحاج

  • اسماء

    نفدت جميع خيراتنا علي الحدود-فنحن لا يمكننا اطعام 36مليون جزائري وتغطية 98 في المائة من الوردات الجزائرية ابقارنا اصبحت منهكة نحن الفاعل في محل خير وصدقة وانتم المفعول في محل نصب-تنصبون علي خيراتنا وتتملقون علي حكمنا.اذن لنغلق الحدود حتي تلتهمكم ثعالب الصحراء-

  • Youcef

    أظن ان كاتب النص يريد ليسً إبلاغ القارئ بهموم المقال وانما كيفية إستعمال الأقواس وكان الصفحة لا تكفيه لسرد ما في جعبته.
    يا أخي الكاتب انا لا افقه في اللغة ولكن حيرني موضوعك وكأنك تكتب في ثلاثة أبعاد الطول والعرض وبالأقواس استحوذت على الإرتفاع
    المهم من كثر لغوه كثر غلطه او كما قيل (أحسن الكلام ما قل ودل)

  • said

    Je connais des tunisiennes qui sont.........comme ladite meriem qui sont pretes pour vendre leurs corps pour des miettes et les frontieres le grand dalil aussis je visitasis la tunisie et le tourisme chez eux c uniquement le traite de blanche et la debooche c la honte et avant de parler contre lalgerie il faut bien brosser la bouche. Fennec algerien canada

  • kaceme

    انت تحلم ونسال الله العلي القدير ان يكون حلمك رؤية صادقة لان تكون دولة بمؤسساتها بين عشية وضحاها هذا ليس بالامر الهين اتمنى لاخواننا في تونس ان يلهمهم الله البصيرة حتى يتخطون هذه المرحلة الدقيقة

  • عبد الغاني

    يا شروق لماذا لا تنشرو تعقباتنا لرد على من يتطاول على الجزائر.

  • حقاني

    لولا تونس لما عرف الجزائري السياحة و لا الفنادق المصنفة و لا المطاعم الراقية و لا المجمعات التجارية الكبرى و لا الانترنت السريعة و لبقيت معسكرا شيوعيا منغلقا مثل كوريا الشمالية فاصمتوا رحمكم الله.

  • بدون اسم

    يعطيك الصحة كلام في الصميم

  • Amine

    اين البقية كنت عارفا بل متاكدا من عدم النشر. وكل عام و انتم بالف خير

  • مريم

    الحدود الوحيدة الباقية سنغلقها ان لم تصمتوا تلهتون وراء منتوجاتنا وتعبتونا في ارضنا نفضل فرنسى او امريكي سائح علي الف منكم فانتم سوي مزلوطين تلهتون فقط الي حانات الاكل وفنادق مغضوب عليها.,اذن اصمتوا اننا اسد المغرب العربي.

  • amine

    هناك اخذ وعطاء من الجانينن لا ننزل الى هذا المستوى لان روابطنا الضاربة في التاريخ اسمى من هذه الاعتبارات المادية و يكفي من ترديد اسطوانة غلق الحدود وهو الهدف الغير معلن الذي يسعى اليه

  • amine

    je vais continuer en langue française par ce que le clavier du PC est plus rapide.la Tunisie, après trois annnées du declanchement de lla révolution est aujourd'hui le seul pays du printemps arabe qui est en train de réussir sa transition vers une véritable démocratie C'est une étape délicate mais des progrés tangibles ont été réalisés sur cette voie.Dans quelques jours elle aura une nouvelle constitution et un gouvernement devant mener le pays vers des élections libres avant la fin 2014

  • بدون اسم

    يا مهيدي اظن انك ليس تونسيا من خلال تعليقك لان التوانسة يعرفون ان الجزائر غنية و لا تحتاج لخيرات احد و الدليل عندما كثفت الحراسة على الحدود لمنع التهريب بكل انواعه رايت ماذا حدث للتوانسة القاطنين على الحدود لانهم وبكل بساطة عايشين منذ الاستقلال بخيرات الجزائر .
    ان كنت تونسيا افق من سباتك و ان كنت من الذين يزرعون الفتن فلا تقدر لان ببساطة الشعب الجزائري و الشعب التونسي واحد .
    فالى الجحيم انت و امثالك.

  • بدون اسم

    ما هذا الذي تهذي بيه يا أخي كلنا نعلم ما يجري في تونس خربتوها بيديكم عندي سؤال للك أخي
    ماذا فعل ساساتكم و مفكروكم و أقلامكم و و و و ......... كل من التونسيون و الجزائريون مفعول بهم ما أنتم الفاعل على قولي انت راك مبني للمجهول ( فاعل مبني للمجهول ليس له محل من الاعراب ) و الحديث قياس

  • جبران

    نعم للدكتاتورية التي ستحفظ لنا الحد الادنى على الاقل من الحرية ولا والف لا للاسلاميين الوهابيين الارهابيين القتلة

  • بدون اسم

    ضحكتني ومانيش حابة نضحك انا اسكن في الحدود الجزائرية التونسية
    ومابقالينا غير انتوما توكلونا وتشربونا وتلبسونا الخيرات الي تددفق علين خليوها ليكم وكثر خيركم مليح بو تفليقة يقفل الحدود بش باش يعرفو قيمة الجزائر والوقفات الي تقفها مع الجران واحد فيهم مقر فيه الخير ....الخيرات التي تتدفق علينا من تونس والعكس صحيح

  • imad

    ؟؟ تأكد قبل أن تتكلم يا أخي . المازوت يهرب يوميا من الحدود بالتحديد من تبسة ولو توقف ليوم واحد لأصبحت تونس في أزمة أكثر من ماعليها الآن وللحديث قياس....

  • بدون اسم

    ظننت العكس يا أخ مهدي, التونسيين هم المستفيدين من الجزائر منذ الإستقلال من بترول وغاز المدعم للجزائريين ويهرب إليكم, وحتى المواد الغذائية المدعمة والماشية ولا ننسى المواد الكهرومنزلية التي تقتاتونها من أسواق الشرق الجزائري كتاجنانت والعلمة وسطيف, وتقتاتون الهواتف النقالة لرخصها في الجزائر, وتستفيدون من زيارة مليون إلى مليونين سائح جزائري ولو نغلق الحدود سيهوى إقتصادكم لا محالة, حتى الليبيين لن ينتشلوكم كما نفعل نحن! فاصمت وخلي البير بغطاه

  • بدون اسم

    الشيئ الوحيد المستخلص هو استثمار صحفنا المبجلة للأوضاع ليتفلسفوا براحتهم ويكتبوا للشعب الغلبان المنهك اقتصاديا واجتماعيا. صحيح تهمنا أوضاع جيراننا ولكن هل الجزائر أحسن حال من الجيران؟ على الورق ومؤقتا نعم والواقع والمستقبل ينذر بتسونامي شعبي أسوأ من سوريا! نطلب من الله السلامة

  • مهيدي

    تونس لها سياسيوها ومفكروها وافلامها وحدودها واسيادها وجيشها وخيراتها التي تتدفق عليكم فنحن الفاعل للخير وانتم المفعول لانكم تتفتقدون الي ابسط لوازم الحياة كل شرابكم وملبسكم فهي تونسية.

  • kaceme

    اظن انك فشلت في اصال الفكرة الى القارء رغم انك استنفدت كل ماكان في جعبتك من مفردات فارجو منك ان تجد حلا لمعضلتك قبل ان تبحث عن حل لبلد باكمله مثل تونس بسياسييه ومفكريه وارجو المعذرة يااخي

  • العباسي

    انا كمواطن بسيط ارى ان من دارها بيديه يحلها بسنيه كل العرب انساقو لمخطط صهيوني اسمه الربيع انضرو ما يجري والله ما ارى في ليبيا و سوريه اقول مرحبا بدكتاتوريه ولا هاد الهرج

  • wahid

    كنت حاب نعمل جولة لتونس . راكم خسرتولي النية مارانيش رايح قع...... يخوفو فينا...

  • نورالدين

    قتلتنا بالأقواس و التعبير الفلسفي غير البناء و غير المفهوم . حتما انت المفعول به في الاخير .

  • بدون اسم

    درس في الفلسفة.......؟ ؟ ؟

  • بدون اسم

    الفعل و الفاعل والمفعول به والمفعول يهم والمفعول ......?