تيطراوي يؤكد القيمة الفنية لأكاديمية بارادو
حتى وإن سقط نادي أتليتيك بارادو إلى الدرجة الثانية هواة، فإن قيمته الفنية حافظت على تفوقها على كل مدارس الكرة في الجزائر وبفارق كبير جدا، وجاء الانتقال المحتمل لياسين تيطراوي إلى فريق لانس مزعج باريس سان جيرمان والمتأهل للعب رابطة أبطال أوروبا، ليؤكد أن أكاديمية بارادو هي استثناء في فوضى الكرة الجزائرية.
ومن زمن تاسفاوت وصايب مع استثناءات قليلة جدا مثل إسلام سليماني، لم تتمكن الكرة الجزائرية المحلية، من تصدير نجم كرة واحد يعيد أمجاد رابح ماجر، إلى أن أطلت أكاديمية بارادو التي صارت تقدم لاعبين بلغ صيتهم العالمية، فلولا الإصابات التي دمرت اللاعب يوسف عطال لكان أحد أحسن الأجنحة الدفاعية في العالم، كما قدمت هشام بوداوي الذي قدّم مواسم محترمه في فريق نيس، أما رامي بن سبيعي وجميعهم من مدرسة بارادو، فإن تواجده في التشكيلة الأساسية للدوري الألماني ولعبه مع فريق بحجم بوريسيا دورتموند هو انتصار كبير للكرة الجزائرية، بل إن رامي لعب مع أكبر ناد في العالم، لعب معه الجزائريون من المحليين، وهو أقوى بكثير من بورتو وفالنسيا اللذين لعب لهما رابح ماجر.
ابن المسيلة تيطراوي صاحب الـ23 سنة سيلعب مع فريق كبير، كان الموسم الماضي الحصان الأسود في الدوري والكأس الفرنسية، وقد نافس وتغلب أحيانا في النقاط على باريس سان جيرمان بطل أوربا مرتين، مما يعني أنه فريق كبير جدا، وإذا نجح تيطراوي في خطف مكان أساسي مع هذا الفريق المقبل على المشاركة المباشرة في رابطة أبطال أوربا رفقة رفقاء الثنائي بن طالب وبوسعدية، فإن اللاعب سيكون قد خطا خطوة عملاقة جدا نحو التألق الأوروبي.
المفارقة الغريبة أن نصف تعداد فرق الدرجة الأولى المحترفة تستفيد من أموال شركات وطنية كبرى مثل مولودية العاصمة، التي تسيرها أكبر شركة في القارة الإفريقية، وهي شركات تضخ مئات الملايير لهذه الأندية، ومع ذلك لا تمنحنا لاعبا واحدا مثل رامي بن سبعيني أو هشام بوداوي، بينما لا تستفيد أكاديمية بارادو من دينار واحد، ومع ذلك لا تتوقف عن منافسة نفسها بلاعبين من كل الأصناف وفي كل رقعة الملعب خاصة من المدافعين ولاعبي الوسط.
يعترف الكثير من اللاعبين الجزائريين الذين برزوا محليا وحتى مع المنتخب الوطني وفشلوا في أوربا، بأن السبب هو تكوينهم الضعيف كما هو حال بلكالام وحليش وصايفي، فبمجرد أن ينضموا لفريق محترف حتى يجدوا أنفسهم منعدمي التكوين. وحتى بغداد بونجاح ما كان يتقن في سنواته مع مولودية وهران واتحاد الحراش، تقسيم جهده على التسعين دقيقة، فكانت طاقته أحيانا تنتهي بعد مرور نصف ساعة، ولكن خروجه من الدوري الجزائري منحه الاحتراف، وبارادو وحدها من تلقن المواهب الكروية بعضا من الجانب التكتيكي، ونجحت فعلا في تقديم لاعبين جيدين قد يكون ياسين تيطراوي واحدا منهم.