رياضة
الجزائريون شاهدوا الكلاسيكو وقارنوه بما يحدث عندنا

“تيفو” حضاري.. تصوير باهر وأجواء عائلية في الميدان والمدرجات

الشروق أونلاين
  • 4849
  • 9
ح م

تسمّر مئات الآلاف من الجزائريين سهرة الأحد، أمام شاشات التلفزيون لمتابعة مباراة ريال مدريد أمام برشلونة، التي انتهت لصالح رفقاء ميسي، وتابعوا خاصة كواليسها وما حدث قبل وبعد المواجهة. ومنهم من قضى اليوم كله أمام قنوات بي إن سبورت، للاستمتاع باليوم المفتوح الذي قدم تاريخ هاته المواجهة التي أخذت بعد قرن و12 سنة من بدايتها أبعادا سياسية وثقافية وخاصة تجارية، فصارت أشبه بالمنتج الذي تقدمه إسبانيا للعالم، لأجل تذوقه، ولكنه منتج سليم، لا يوجد فيه ما يضرّ بصحة متعاطيه.

وتزامن موعد المباراة مع العطلة الربيعية الجامعية، لأجل ذلك بدت أكثر من 300 إقامة جامعية عبر الوطن شبه خاوية على عروشها، باستثناء بعض الطلبة الأجانب والقاطنين في أقصى الجنوب الذين تابعوا المباراة في أجواء هادئة، عكس ما كان يحدث في مباريات الكلاسيكو السابقة. كما أن توقيت نهايتها على الحادية عشرة ليلا وتواصل تغطية كواليسها إلى ما بعد منتصف ليلة أول أمس، جعل مناصري برشلونة يكتفون باحتفالات باردة، عبر سيارات قليلة جابت بعض شوارع عنابة ووهران، دون أن تستفز أنصار ريال مدريد أو تثير أدنى انزعاج للمواطنين.

 يجب ألا نتحدث عن ملاعبنا وعن التيفو مرة أخرى

بداية الإبهار كانت في جمال ملعب نيو كامب الذي يتسع لـ 99 ألف و300 مقعد، وهو ملعب تم تدشينه عام 1957 ولم يكن يتسع حينها لسوى 77 ألف متفرج، ولكن الاهتمام به وتحويله إلى شركة قائمة بذاتها، جعله الآن أحسن ملعب في العالم. وحضر لقاء الأحد 99 ألف متفرج، قدموا تيفو بقميص رقم 12 سلب العقول. وشارك في التيفو كل الجمهور بمنظر لا يمكن إطلاقا مقارنته بما يحدث عندنا. ولو أخذنا مسار ملعب 5 جويلية، الذي تم تدشينه في عام 1972 بعد عشر سنوات فقط من الاستقلال، وقارناه بملعب برشلونة نر كيف يتطور الآخرون وتتخلف الجزائر.

فخلال مباراة الخضر عام 1982 أمام ريال مدريد، قال رئيس النادي الملكي لصحيفة المجاهد الجزائرية، بأن الإسبان لا يمتلكون ملعبا بفخامة وهندسة الخامس من جويلية، ولكن سياسة الإهمال والفوضى جعلت الملعب يتحوّل أحيانا إلى حقل وأخرى إلى بركة وفي المدة الأخيرة إلى بركان يقتل المناصرين. كما رفض الجمهور، الكراسي وظلّ يخربها. أما عن التيفو، فإن ما نشاهده في ملاعبنا لا يعدو أن يكون مجرد صورة بائسة لمناصرين، ظنوا أنهم الأحسن في العالم، بينما صاروا يقدمون نموذجا سيئا في الروح الرياضية ويتحملون المسؤولية كاملة مع القائمين على شؤون الكرة.

ولا يوجد حاليا في الجزائر سوى أرضيتين صالحتين للعب الكرة من العشب الطبيعي بملعبي البليدة وقسنطينة، وهو رقم يثير الضحك، ويؤكد أننا لسنا بلد كرة القدم. أما عن طريقة تصوير المباريات، فإن ما يتابعه الجزائريون في المنافسات الأوروبية، وحتى لدى الجيران، يزيد من همّهم لأن طريقة تصوير وإخراج المباريات التي يقدمها التلفزيون الجزائري، دون مستوى إخراج المباريات التي كان يصوّرها في زمن بتروني وباشي والمرحوم دراوي، وتبقى حجّة التلفزيون الجزائري هي انعدام شروط العمل في ملاعبنا ومخاطر التغلغل بين المناصرين، لأن مباريات بولوغين و20 أوت وخاصة المصورة في شرق البلاد صارت تسيء إلى الجزائر بعد أن اشترت حقوق البث بي. إن. سبورت.

مباراة الكلاسيكو تدوم 90 دقيقة فقط؟

في نفس اليوم الذي لعب فيه كلاسيكو إسبانيا والعالم، لعبت العديد من المباريات في مختلف الدوريات، وحدثت فيها نتائج مؤثرة أضاعت على بعض الأندية وعلى أرضها تحقيق مبتغاها الذي رسمته قبل بداية الدوري، ومع ذلك انتهت كل المباريات بروح رياضية عالية جدا. فقد خسر بيارن ميونيخ على أرضه لأول مرة هذا الموسم أمام بوريسيا مونشن غلاد باخ، بهدفين نظيفين في حضور ستة لاعبين من الذين فازوا بكأس العالم، ومع ذلك خرج المناصرون الألمان في هدوء، معترفين بقوة بوريسيا وبأن خسارة ناديهم مجرّد كبوة حصان. كما خسرت ليفربول التي تتصارع على مكان في رابطة الأبطال، على أرضها أمام مانشستر يونايتد بهدفين مقابل واحد، وخرج ورثة الهوليغانز من الملعب بروح رياضية عالية، وتعادل نابولي في عاصمة المافيا أمام أنصارهم بهدف مقابل واحد أمام أطلنطا بخر حظوظهم، ولا أحد أحرج اللاعبين، وشتم المدرب.

وكلها صور يمكن مقارنتها بما حدث ومازال يحدث على خلفية مباريات الجولة الأخيرة، التي لعبت يوم السبت وخاصة تلك التي جرت بين عميد الأندية الجزائرية المولودية والفريق الأكثر تتويجا في تاريخ الجائر الوفاق السطايفي، والتي مازال الشارع يلوك أحداثها بين تهديد هذا ووعيد الآخر، مما يعني أن مباريات الجزائر لا تنتهي بعد 90 دقيقة، وإنما تلعب بالأحقاد وتبني حواجز نفسية بين أهل البلد الواحد، وأحيانا المدينة الواحدة، لينتهي درس الكلاسيكو الإسباني دائما من دون أخذ العبرة منه.

مقالات ذات صلة