الرأي

ثارات الموتورين من مسلمين بلا دولة

حبيب راشدين
  • 2954
  • 0

نهاية سنة مجنونة، قد تنذر بسنةٍ قادمة أكثر جنونا من بداية ألفية اُستهلّت بقتل أمريكا لبعض أبنائها، حتى تبرر قتل الملايين من المسلمين تحت رايات كاذبة اسمها “محاربة الإرهاب” و”أسلحة الدمار الشامل” فتصيب دولَ المعمورة بالعدوى، حتى بات اليوم زعماء الغرب يتنافسون في من يقتل أكثر من مواطنيه، ليبرّر حق القتل مع أو ضد الرئيس الذي يقتل شعبه في الشام منذ قرابة 5 سنوات.

وإذا كان بعضهم قد أفلس بسرعة، ونضبت منه الذخيرة كحال الفرنسي هولند، فإن الروسي بوتن لم يفلس بعد، وربما يعوّل على المخزون الهائل الذي تراكم منذ هزيمة السوفييت في أفغانستان لمواصلة القتل، بل رأيناه يفضحهم خلال ندوته الصحفية أول أمس الخميس، حين طمْأن أحد الصحفيين الروس القلق حيال استنزاف الحرب للموارد المالية لروسيا فقال: لا تقلق، لم نفعل أكثر من تحويل الموارد التي كانت تُخصّص سنويا للتدريب والمناورات لتمويل الحرب، التي هي فرصة جيّدة للتدريب والمناورة في ساحة حربٍ حقيقية.

هكذا إذن أيها السادة المؤتمنون بمجلس الأمن على حفظ السلم وصيانة “الشرعية الدولية” مجرّد قتلة أطفال، كخسائر جانبية لعملية إفراغ مخازن الأسلحة، أو لتوفير ساحة قتال حيّة لتدريب طياريكم على القتل عن بُعد، تماما كما يفعل أي إرهابي صنعتموه بحروبكم القذرة.

وعلى افتراض أن كل من يقاتل اليوم في سورية هم ارهابيون، فما الحاجة إلى هذا التحالف غير المسبوق لأقوى جيوش العالم، قد اضطرت إلى استمالة الشيعة من المسلمين، قبل الاستنجاد بالسُّنة منهم جُمِعوا في حلفٍ باركه فقهاء القصر، بعض أعضائه هم أكثر من دولة في دولة، وأقلّ من دولة، ومنهم من لا دولة له؟

عبثا تبحث عن المصلحة المشتركة بين فرس إيران، وروم روسيا، ونصارى أمريكا وأوروبا، والخزر من بني إسرائيل، إلا أن تبحث عن الدافع المشترك الذي ألّف بن قلوب أعداء الأمس وخصوم الغد، ولن تجد سوى حرص بعضهم على طلب الثأر من مسلمين لم يعد لهم دولة، على رأسهم من يطلب بثارات القادسية تحت الراية الكاذبة “يا لثارات الحسين” فيما يحمل حسين أمريكا وزر أكثر من ثأر: الثأر لهزيمة أمريكا في العرق، ولهزيمتها في أفغانستان.

غير أن أكثرهم طلبا للثأر هو الروسي بوتن، له منها ثلاثة على الأقل: واحدة ورثها من العهد السوفييتي حين مُرّغ أنف الدبّ في ثلوج أفغانستان، واقتيد إلى المغارة لقضاء سباته الشتوي، ثم أهين في البوسنة مع حليفه وابن ملّته السلافي ميلوزوفيتش، وهو من أجل كنيسته يطلب بثارات سقوط القسطنطينية على يد من كان سيصنّفهم وقتها بـ”دواعش السلطان محمد الفاتح”، وله معهم ثاراتُ عشرة حروب، كان آخرها الهزيمة الروسية في ما سمي بحرب القرم نهاية القرن التاسع عشر.

الشام التي هي عند أهل الكتب السماوية الثلاثة موطن “الملحمة الكبرى” القادمة المُنهية للتاريخ، لا مانع أن تكون أرضا لتنشيط مصانع الذخيرة، وتدريب الطيارين، وتجريب الأسلحة، والتعاون المُباح بين الموتورين في طلب الثأر من مسلمين لم يفقدوا ـ رغم ضياع دولتهم ـ القدرة على تسفيه أحلام أباطرة الدجال كابراً عن كابر.

مقالات ذات صلة