منوعات
تحذيرات من مخاطرها الصحية

ثقب الجسد بالأقراط.. موضة تستهوي مراهقين جزائريين!

مريم زكري
  • 883
  • 0

انتشرت في السنوات الأخيرة، ظاهرة ارتداء الأقراط بشكل عشوائي، في أماكن مختلفة من الجسم، مثل غضروف الأذن، الأنف، وحتى البطن، حيث أصبحت هذه الموضة تتعدى الجانب الجمالي إلى درجة إهمال الإجراءات الوقائية، ويتبع الشباب والمراهقون هذه الموضة دون وعي كاف بالمخاطر التي قد يتعرضون لها، إذ يقبلون على مواكبة “الموضة” في مراكز تجميل غير مرخصة أحيانا، مما يزيد من احتمالية الإصابة بمضاعفات خطيرة.

ويعتبر الإقبال على ثقب الجسد بالأقراط، ظاهرة غريبة تستهوي الكثير من الشباب الجزائري، إذ بدأت تكتسح فئة المراهقين، ويطلق عليها بعض المختصين ظاهرة “مدّ النّفق”، اشتهرت بـ”البِرْسينغ”، حيث يذهب البعض إلى خرْم جسده في مواطن متعددة منه؛ كثقب اللسان وشقّه، وثقب الأنف، والسّرّة، والحاجب، والشفتين، والثديين، وحتى على الأظافر، والساعد، والجلد بين السبابة والإبهام.

مختصون: خرم الجسد في مواطن متعدّدة يهدّد بـ”السيدا”

ويحذر المختصون والأطباء من ظاهرة وضع الأقراط في أماكن غير تقليدية، التي قد تتسبّب في التهابات شديدة وتقرحات تؤدي إلى عواقب وخيمة، حيث يحتوي غضروف الأذن على أعصاب حساسة، ويسبب ثقب هذا الجزء من الأذن ألما شديدا، إضافة إلى أنه يحتوي على شعيرات دموية، يمكن إتلافها عن طريق إحداث ثقوب كثيرة، عكس ما يسمى بـ”حلمة الأذن” التي تعتبر المكان الصحيح لوضع الأقراط.

وكما أنها تزيد من فرص الإصابة بعدوى الأمراض التي تنتقل عبر الدم، إلى جانب الإصابة بتعفنات وتشوهات، اضطر على إثرها المصابون إلى الخضوع لعمليات جراحية وهو ما سجلته مختلف المصالح الاستشفائية مؤخرا.

مخاطر صحية تهدّد الشباب والمراهقين

وفي سياق ذلك، شدّد المختص في الصحة العمومية الدكتور أمحمد كواش، في حديثه لـ”الشروق”، على ضرورة التوجّه إلى مراكز طبية متخصّصة للقيام بعملية ثقب الأذن، بدلا من مراكز تجميل غير معتمدة، إذ إن استخدام أدوات غير معقمة أو معادن غير ملائمة قد يتسبّب في تعفنات تتطور إلى التهابات خطيرة مع مرور الوقت، وأوضح الدكتور كواش أن الحرارة والرطوبة والعوامل الكيميائية كالعطور ومستحضرات التجميل تزيد من فرص تفاعل الأقراط المعدنية غير الآمنة مع الجلد، ما يؤدي إلى التهابات جلدية تتفاقم إلى أمراض مزمنة إذا لم تُعالج بشكل صحيح، مشيرا إلى أهمية التوعية الطبية في المدارس ومراكز التكوين.

وأوضح المتحدث أن الجيل الحالي معرض للوقوع ضحية لموضات “عالمية” تحمل في طياتها طقوسا منافية للدين والصحة، بتثقيف الشباب حول أهمية اختيار مواد آمنة وتعقيم الأدوات المستخدمة، بالإضافة إلى تجنب الممارسات غير الصحية التي تروج لها بعض مراكز التجميل غير المرخصة.

إهمال التعقيم يؤدي إلى نقل عدوى “السيدا” والتهاب الكبد

وأضاف المتحدث، أن هذه الممارسات يمكن أن تؤدي إلى انتقال عدوى بكتيرية وفيروسية خطيرة مثل التهاب الكبد الفيروسي وفيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، بسبب انتقال الدم في أثناء عمليات الوخز في أماكن غير معقمة. وأردف، أن مخاطر الأقراط العشوائية لا تقتصر على الأذن فقط، بل تشمل أيضا مواضع أخرى كوضع الأقراط في الأنف والصرة “البطن”، التي أصبحت من الموضات الرائجة بين الشباب في الجزائر، وأرجع خطورة ذلك إلى وجود شعيرات دموية دقيقة بالأنف، مما يجعله عرضة للتعفنات والتشوهات عند إدخال أجسام معدنية غير معقمّة، أو معادن معرضة للتأكسد بفعل الرطوبة، مشيرا إلى أن الكثير من الحالات التي سجلتها المستشفيات، استدعت الخضوع لعمليات جراحية، لإزالة التعفن أو الترميم في حال حدوث أضرار بالغة، والأمر ذاته بالنسبة لثقب الصرة، إذ يتعرض الجلد في هذه المنطقة للاحتكاك المستمر بين المعدن والأوعية الدموية، إضافة إلى العوامل الخارجية وعدم العناية الصحية المناسبة، ما يزيد من احتمالية الإصابة بالتهابات خطيرة يصعب علاجها لاحقا.

اختيار أقراط الذهب والفضة لتفادي المخاطر 

ويؤكد الدكتور كواش على أن اختيار نوعية الأقراط من أهم العوامل التي يمكن أن تحد من المخاطر الصحية المرتبطة بارتدائها، حيث يوصي باستخدام المعادن الآمنة، مثل الذهب والفضة، التي تعتبر أكثر أمانا من الناحية الصحية، لكونها تتفاعل بشكل أقل مع الجلد، مقارنة بالمعادن الأخرى، مشيرا إلى أن استخدام المعادن الرخيصة أو مجهولة المصدر قد يزيد من احتمالية تهيج الجلد وظهور التهابات قد تتفاقم إلى أمراض جلدية خطيرة على المدى البعيد، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية جلدية تجاه بعض المعادن، يضيف كواش، ما يجعل اختيار المعدن الآمن ضروريا لتجنب أي مضاعفات غير مرغوب فيها.

ونوّه المتحدث إلى أن عملية تعقيم الأقراط، تلعب دورا مهما في الوقاية من العدوى، إذ ينصح بتعقيمها، قبل وبعد الاستخدام، خاصة في حالة الثقوب الحديثة أو الأجزاء الحساسة من الجسم.

مقالات ذات صلة