الرأي

ثلاثة أيام حبسا لا تردع المستهترين

حسين لقرع
  • 598
  • 4
رويترز
موظف في صيدلية يسير في شارع خاو جراء تفشي فيروس كورونا في جنوب إسبانيا يوم الاثنين 30 مارس 2020

يبدو أنّ الأعداد المهولة للإصابات بفيروس كورونا ولضحاياه في العالم، والتي تتزايد باستمرار، لم تكن كافية لردع الكثير من الجزائريين الذين بدأوا يكسرون قواعد الحجر الصحّي ويتعاملون مع الوباء الخطير بلا مبالاةٍ غريبة قد يكون لها عواقب وخيمة في الأيام القادمة.

أصداء عديدة من شتى ولايات الوطن تؤكّد أنّ الكثير من المواطنين لا يتوانون عن خرق الحجر الصحي والخروج إلى الشارع في أوقات حظر التجوال؛ ما تسبّب في القبض عليهم وحجز مرْكباتهم، بل إن مجموعة من الشبان في الذرعان بولاية الطارف أقدمت على رشق قوات الأمن بالحجارة، لأنها أرادت فرض تطبيق حظر التجوال على الجميع، مع أنّ هذا الإجراء هو في صالح هؤلاء المستهترين وعائلاتهم بالدرجة الأولى، لينطبق عليهم المثلُ الجزائري الشهير “أنا نحفرلو في قبر أمّو وهو هارب لي بالفاس”!

والأغرب من ذلك، أنّ السلطات قرّرت تطبيق عقوباتٍ بحقّ من يخرق الحظر لا تتجاوز ثلاثة أيام حبسا وغرامة بين 3 آلاف و6 آلاف دينار، وهي عقوباتٌ خفيفة لا تردع هؤلاء العابثين، ويجب مراجعتُها ورفعها إلى الحبس بضعة أشهر ومضاعفتُها في كل مرّة في حالة تكرار المخالفة، حتى تكون رادعة أكثر.

الملاحظ أيضاً أنّ بعض المواطنين قد بدأوا “يتعايشون” مع كورونا بمرور الأيام، ويتراخون في اتخاذ التدابير الاحترازية الضرورية، إذ أن الكثير من المراهقين والشبان يتجمّعون أمام أحيائهم من دون احترام مسافة الأمان، ويتجوّلون بكثرة في الطرقات والساحات قبل بداية حظر التجوال غير مبالين بالخطر الذي يجلبونه لأنفسهم وأقاربهم. وفي الأسواق ترى العجب العجاب من كثرة المتسوّقين وازدحامهم، وتمتدّ هذه الظاهرة المؤسفة حتى إلى محال المواد الغذائية والخردوات والأكشاك التي يصطفّ أمامها عددٌ من المواطنين من دون تباعد، وهو أمرٌ قد ينسف كلّ الجهود المبذولة إلى حدّ الساعة لمحاصرة الفيروس والحدّ من انتشاره، ويُنذر بالأسوأ في الأيام القادمة، لاسيما وأنّ شهر رمضان على الأبواب والإقبال فيه على الأسواق يتضاعف، وهذا ما لم تبادر السلطات إلى إيجاد حلّ للمعضلة كفتح أسواقٍ أخرى في مساحات واسعة، وتقليص ساعات الحظر في سبع ولايات ليبدأ من الساعة الخامسة مساءً بدل الثالثة.

صحيح أنّ الحجر المنزلي متعبٌ نفسيا لمن تعوّد على الخروج والتجوّل بحرّية، ولكنّه الآن، وفي ظلّ ضعف منظومتنا الصحية وعدم اكتشاف أيّ دواء أو لقاح للفيروس القاتل، يظلّ أنجع وسيلة لتفادي انتشاره. الجزائر لا يمكنها أن تتحمّل كارثة كالتي وقعت في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وغيرها من الدول التي تملك إمكاناتٍ صحّية متطورة، لكنها وقفت عاجزة أمام هذا الفيروس المجهري الذي ينتشر بسرعة ويستعصى على كلّ علاج إلى حدّ الساعة… وإذا تفشّى الوباءُ في البلاد فستكون له آثارٌ صحية واقتصادية واجتماعية مدمّرة، ولذلك يظل الصبرُ عليه في البيت أسابيع عديدة إلى غاية التحكّم في انتشاره والنجاح في محاصرته كما حدث في الصين، أفضلَ بكثير من تجرّع المعاناة به في المستشفيات، والتسبّب في نقل العدوى إلى آخرين وقتل عددٍ منهم. اللهم ارفع عنا هذا البلاء.

مقالات ذات صلة