الجزائر
بعد تراجع دور الممرضين وتردي الخدمات الصحية في المصالح الطبية

ثلاثة ملايين لاستئجار مرافقة للمرضى في المستشفيات..!

الشروق أونلاين
  • 2164
  • 0
الارشيف

لم يهضم مرافقو المرضى القرار الذي اتخذته وزارة الصحة بمنعهم من التواجد داخل المؤسسات الإستشفائية، ففي الوقت الذي كانوا يطمحون فيه لتحسين ظروف تواجدهم خصوصا وأنهم عون للأطباء والممرضين في ممارسة عملهم، بل وجزء هام في رحلة العلاج بالنسبة لذويهم، يأتي هذا القرار بمثابة القطرة التي أفاضت السيل. “الشروق” شاركت مرافقة المريضات يومياتهم الصعبة في مستشفيات العاصمة.

يبدأ يوم مرافقات المريضات غالبا في الصباح الباكر، حيث يستيقظن في الساعات الأولى من النهار، أي في حدود السابعة صباحا، بعد ليلة صعبة يفترشن فيها أرضية المستشفى، ملتحفات ببضع أغطية لا تحميهن من قر ليل نوفمبر، فالأسرة جميعها مخصصة فقط للمريضات. ينهضن باكرا حتى يظفرن بمكان في الحمام قبل أن يكتظ عن آخره، فالممرضات يسابقن الزمن للوصول للحمام ومساعدة مريضاتهن وتوضيبهن استعدادا لقدوم الممرضين لإخضاعهن للفحوصات والتحاليل الطبية، قبل أن يحين موعد الفحص الطبي اليومي من قبل الطبيب المختص المعالج والتي تكون في الغالب في حدود الساعة التاسعة إلى غاية منتصف النهار، وإذا كانت الوضعية الصحية بحاجة لصور وأشعة موجودة داخل المستشفى فيوجههم الطبيب للمصلحة المختصة.

تنقضي الفترة الصباحية للمرافقات بين الطبيبات والممرضات ليعم السكون المصلحة بعد توزيع وجبة الغداء، حيث تتناول المريضات بمساعدة مرافقاتهن طعامهن قبل أن يخلدن للنوم قليلا تحسبا لزيارة عائلاتهن وهي الفرصة التي تستغلها المرفقات لإصلاح حالتهن وتغيير ثيابهن والتجمل في انتظار زائر قد يأتي وقد تمر الساعات والعيون شاخصة للباب، وهذا الزائر لا يأتي.


مرافقات الولايات الداخلية يعشن على مساعدات الجمعيات

تحكي لنا إحدى المرافقات التي قدمت من ولاية المدية لترافق شقيقتها المتزوجة في رحلة العلاج، فهذه الشابة والتي تجاوزت سن الأربعين ولم يسبق لها أن غادرت منزلهم العائلي وجدت نفسها مجبرة على مرافقة شقيقتها المريضة بالأعصاب والتي أفقدها المرض قدرتها على السير، فزوج شقيقتها تخلى عنها، وهما وحيدتان في العاصمة منذ أزيد  من شهرين، لا تجدان من يزورهما أو يتفقد حالتهما. وليست هذه الحالة الوحيدة، فهناك العديد من السيدات اللواتي تخلين عن عائلاتهن وأزواجهن ودراستهن في سبيل مريضة هي ابنة، أم، أخت، وما ينفس عن هؤلاء المريضات القادمات من ولايات بعيدة بالأخص ولايات الجنوب هو الزيارات التي تقوم بها بعض الجمعيات الخيرية والمحسنين فيتفقدون أحوالهن ويستفسروهن عن حاجياتهن حتى يجلبوها في المرة القادمة.


خطبة وزواج في المستشفيات و30 ألف دج للمرافقة الخاصة

بعد انقضاء فترة الزيارات، وتوزيع قهوة المساء، تجلس المرافقات لتجاذب الحديث فيما بينهن، حيث تعقد صفقات زواج بعيدا عن أعين الأطباء والممرضين، فالمرافقات من السيدات لا يجدن حرجا في التقدم لخطبة الفتيات المتواجدات معهن في ذات المصلحة بالأخص الفتيات اللواتي قدمن برفقة أمهاتهن، فهن يرين فيهن العون والغوث والكنة التي ستقف لجانبهن خلال فترة المرض التي تتربص بكل شخص لا محالة،

وإن كانت بعض المريضات قد تمكن من الحصول على مرافقات، فبعضهن بقين حائرات بعد أن صلن وجلن على أقاربهن ومعارفهن، لينتهي بهن المطاف في الاستعانة بمرافقات ودفع مرتبات لهن تقدر بـ30 ألف دينار للمريضات التي تتراوح فترة إقامتهن بين 21 يوما وشهرا.


بخور وزيت وماء مرقى في رحلة العلاج الطويلة

 

ومن الأمور التي تقدم عليها مرافقات المريضات هو استعانتهن بالماء والزيت المرقى خلال فترة العلاج، فإلى جانب الدواء، تحرص المرافقات على تزويد مريضاتهن بجرعات من الماء ودهن أجسادهن بالزيت المرقى في الليل مع وضع تسجيل لسورة البقرة طوال الليل، بينما لا تجد بعض المرافقات حرجا في استعمال بعض الأعشاب للتبخير داخل المطبخ المخصص لهن، مستغلات فترة ما بعد آذان المغرب في ممارسة خرافاتهن، معتقدات أنها قد تساهم في الشفاء.                 

مقالات ذات صلة