ثماني ركائز تقوم عليها الاستراتيجية الإيرانية في رد العدوان الأمريكي الصهيوني
تناول الباحث في الشؤون الدولية أيمن سمير، في تحليل نشره المركز العربي الأوراسي للدراسات 2026، ملامح الاستراتيجية التي تعتمدها إيران في مواجهتها العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرا إلى أن طهران تبني سياستها الحربية على ثماني ركائز أساسية تهدف بالدرجة الأولى إلى إفشال أهداف خصومها وإطالة أمد الصراع.
ويرى سمير أن المعطيات الميدانية والسياسية بعد مرور عشرة أيام على اندلاع الحرب تشير إلى أن الرهان على حرب خاطفة لم يتحقق. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية العسكرية قد تستغرق من أسبوع إلى عشرة أيام، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إنهاء المهمة خلال أربعة أيام، غير أن التطورات أظهرت أن الصراع مرشح للاستمرار لفترة أطول.
ويستند هذا التقدير إلى جملة من المؤشرات، منها طلب وزارة الدفاع الأمريكية تخصيص 50 مليار دولار إضافية للحملة العسكرية، إلى جانب نقل كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة إلى إسرائيل، إضافة إلى نشر منظومات دفاع صاروخية متقدمة مثلTHAAD missile defense system وPatriot missile system في الشرق الأوسط.
تماسك النظام الإيراني
يشير التحليل إلى أن أولى ركائز الاستراتيجية الإيرانية تتمثل في منع أي تمرد داخلي داخل مؤسسات الدولة، خصوصا الحرس الثوري والقوات المسلحة. فواشنطن وتل أبيب راهنتا منذ بداية الحرب على احتمال حدوث انشقاقات داخل النظام بعد الضربات القاسية التي استهدفت مراكز القيادة.
غير أن طهران، بحسب سمير، نجحت حتى الآن في الحفاظ على تماسك مؤسساتها السياسية والعسكرية، وهو ما اعتبره التحليل أحد أبرز عوامل فشل الرهان الأمريكي الإسرائيلي على انهيار النظام من الداخل.
ملء الفراغ القيادي
أما الركيزة الثانية فتتمثل في استراتيجية ملء الفراغات القيادية. فقد أصدر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي تعليمات بتعيين عدة نواب لكل مسؤول عسكري أو سياسي، بحيث يتم تعويض أي خسائر قيادية بسرعة.
وقد ظهرت فعالية هذه السياسة بعد مقتل عشرات القيادات خلال الضربة الأولى للحرب، إذ جرى تعويضهم فوراً دون حدوث فراغ في مراكز القرار، كما تم اختيار مرشد جديد خلال أقل من عشرة أيام.
رفع كلفة الحرب
الركيزة الثالثة في الاستراتيجية الإيرانية تقوم على رفع التكاليف الاقتصادية والعسكرية للحرب على خصومها. ويشير التحليل إلى أن طهران تدرك أن إطالة أمد الصراع وارتفاع أسعار الطاقة سيؤديان إلى ضغوط دولية متزايدة على واشنطن لوقف العمليات العسكرية.
وقد انعكس ذلك بالفعل في ارتفاع أسعار النفط والغاز، خاصة مع التهديدات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط المنقول بحراً في العالم.
مواجهة التحديات الداخلية
كما تشمل الركائز الإيرانية منع استغلال الأقليات داخل البلاد في أي تحرك بري ضد النظام. فطهران، وفق التحليل، تراقب بدقة تحركات الجماعات الكردية والأذرية والبلوشية، إدراكاً منها أن أي عملية لإسقاط النظام لن تنجح من دون تحرك داخلي واسع.
استراتيجية البقاء
ويؤكد سمير أن طهران تعتمد أيضا ما يسميه “استراتيجية البقاء”، أي التركيز على إطالة أمد المواجهة بدلاً من تحقيق انتصار عسكري مباشر على الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو أمر تدرك القيادة الإيرانية صعوبته في ظل الفارق الكبير في القدرات العسكرية.
لكن الهدف، بحسب التحليل، يتمثل في جعل العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية مكلفة وغير مريحة، مع انتظار حدوث تحولات في المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة.
إدارة المخزون العسكري
ومن بين الركائز أيضاً إدارة المخزون العسكري عبر ترشيد استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مقابل استنزاف المخزون الأمريكي والإسرائيلي من الصواريخ الدفاعية عالية الكلفة.
توسيع دائرة الصراع
كما تسعى إيران إلى توسيع دائرة المواجهة إقليمياً، بحيث تشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط، ما يخلق ضغوطاً سياسية داخل هذه الدول على واشنطن لوقف الحرب، خاصة مع تنامي المخاوف الأمنية لدى السكان.
مواجهة العزلة
وأخيراً، تعمل طهران على إظهار وجود دعم شعبي داخلي للنظام عبر تنظيم مظاهرات مؤيدة، في محاولة لنفي أي رواية خارجية تتحدث عن عزلة السلطة أو تراجع شرعيتها بعد اغتيال المرشد السابق.
ويخلص التحليل إلى أن هذه الركائز مجتمعة تعكس استراتيجية إيرانية تقوم على الصمود وإطالة أمد الحرب بدلاً من تحقيق حسم سريع، وهو ما قد يعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية إذا استمر الصراع لفترة طويلة.