ثورة التنكيل بالجثث
يبدو أن “الثورة” في ليبيا قد بدأت من حيث تنتهي جميع الثورات والانقلابات العربية في الغالب على مر العصور والدهور: تصفية الحسابات في حمامات من الدماء وأكوام الجثث في محاولات الاستيلاء على السلطة، ودسائس مأساوية واغتيالات بالحرق وتقطيع الجثث والتنكيل بها وتدمير شامل كامل لإمكانات البلد..
-
هذا ما يحدث هذه الأيام في ليبيا وهذا ما يفعله الثوار بالثوار وبليبيا وكامل شعبها تحت الغطاء العسكري والمخابراتي للحلف الأطلسي وإسرائيل.
-
اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس بتلك الطريقة البشعة وحرق جثته، وهو الرجل القوي عسكريا في عصابات بن غازي، من طرف أنصار الرجل القوي الآخر في هذه العصابات، وهو مصطفى عبد الجليل، يِؤشر على مدى خطورة هذه الثورة المقلوبة ليس فقط على ليبيا وشعبها ولكن أيضا على كامل المنطقة والجوار من حيث ضرب الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي وفتح المجال للتدخل الأجنبي المدمر حتى أنه يمكن اعتبار ما يجري في ليبيا من هذه الناحية ثورة مضادة للثورة التونسية والثورة المصرية اللتان فلتتا من قبضة هذا التدخل في بدايتهما. وتحاول قوى الشر الغربية تطويقهما عبر ليبيا والثورة المفتعلة فيها والتي تتخذ كغطاء لهذه القوى الطامعة في الاستيلاء على ثورات المنطقة بالقوة العسكرية، كما تفعل اليوم مع ليبيا، حيث بدأت الحسابات لتقسيم الغنائم من عملية الإعمار وإعادة البناء، بعد الدمار المبرمج الذي أحدثه الثوار وقصف الناتو، من خلال رهن مصادر الثروات الوطنية من محروقات وغيرها لعشرات السنين القادمة. ولذلك فإنه على الرغم من أن عملية اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس واضحة وضوح الشمس كعملية تصفية حسابات من تدبير زعيم المجلس الانتقالي في طرابلس، إلا أن هناك الكثير من الجهات السياسية والإعلامية في العالم وعلى رأسها بعض القنوات العربية، التي رفعت من شأن هذه الثورة، تحاول إعطاء تفسيرات خاطئة ومضللة لهذا الاغتيال ومنها نسبته لنظام معمر القذافي من أجل دعم مشروع الإطاحة به والوصول بالأزمة الليبية إلى أهدافها، إذ أن أكثر ما يكون اللواء قد فعله ليلقى هذا المصير هو الدخول في اتصالات غير مباشرة مع نظام القذافي بطلب من القوى الغربية المتورطة للقفز على تعنت ورفض المجلس الانتقالي لأي مبادرة سلمية على الرغم من الحالة المأساوية التي يوجد عليها الثوار من الفوضى والضعف والتقهقر والفشل.
-
وإذا كانت بداية هذه الثورة بهذا الشكل المأساوي، فكيف ستكون نهايتها خاصة وأن مصير بقية ثورات الربيع العربي لايزال مجهولا؟.