العالم
القيادي في حماس محمد نزال لـ"الشروق":

“ثورة السكاكين” لن تتوقف وإسرائيل تدفع بالسلطة إلى إجهاضها

الشروق أونلاين
  • 2578
  • 0
ح.م
محمد نزال القيادي في حماس

شدّد عضو المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية محمد نزال، على أن ما تشهده الضفة الغربية منذ شهر هو “انتفاضة ثالثة”، وأوضح أن البعض يحاول التهوين منها والانتقاص من دور المقاومة فيها، وتصويرها على أنها أفعال معزولة عن الفصائل الوطنية.

وقال  القيادي في حركة المقاومة الإسلامية، إن الانتفاضة الجديدة لن تتوقف، بل ستستمر لمدّة أطول، طالما أن عوامل بقائها قائمة، مثلما كشف في مقابلة معالشروق، على هامش المؤتمر السنوي الثالث لحركة البناء الوطني في بومرداس، أن هناك محاولات إسرائيلية للدفع بسلطة رام الله لإجهاض الانتفاضة والالتفاف عليها، مناشدا بهذا الخصوص محمود عباس، وقف التنسيق الأمني مع العدوّ وتقديم دعم صريح للمقاومة.

 

هناك كمّ هائل من الأخبار تتداوله وكالات الأنباء والفضائيات بشأن الأوضاع الجارية في القدس، كيف تلخص المشهد القائم على الأرض؟ 

 المشهد السياسي في الضفة الغربية والقدس على وجه التحديد يتلخّص في أن هناك انتفاضة حقيقية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، بدأت في الفاتح من أكتوبر وقد تجاوزت شهرا كاملا، أقول إنها انتفاضة، لأن هناك من يريد الانتقاص أو التهوين منها، من خلال إطلاق بعض التسميات الأخرى التي لا تعبّر عن المعطى، كأن يقال هذه هبّة شعبية، والحقيقة أن الهبّة عادة ما تكون فترتُها الزمنية أقلّ، وفعلها يكون محدودا، في حين أننا إزاء بطولة واضحة جدا ومواجهات في نقاط ساخنة، حتى أن العدو الصهيوني اعترف بوقوع 134 عملية خلال شهر واحد من طرف المقاومة الفلسطينية، خلفت في صفوفه 14 قتيلا و50 مصابا بجروح خطيرة باعتراف الصهاينة، ونحن نضع ذوي الإصابات الخطيرة التي يعلن عنها العدو في عداد الموتى أو الاقتراب من الموت، إذن نحن أمام عددٍ كبير من القتلى الإسرائيليين، وهي نسبة كبيرة جدا قياسا بما يستعمله المقاوم الفلسطيني، فهي تُعدّ أدوات عادية وإن كانت حادة، في مقابل الأسلحة التي يمتلكها جنود الاحتلال، حيث يستخدمون السلاح الثقيل بكل أنواعه، هذا المشهد يضعنا إزاء انتفاضة أتوقع أن تستمرّ لمدة أطول، هناك محاولات لإجهاضها، لكن أظن أن العوامل التي تراكمت لاندلاعها، لاتزال قائمة لاستمرارها وبقائها. 

 

 هل تعتقد أنثورة السكاكينكما صار يُطلق عليها قد أعادت القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح بعد ما ظلت لسنوات مختزلة في المأساة الإنسانية بقطاع غزة؟ 

 بالتأكيد، هذا صحيحٌ تماما، نحن كنا طوال الفترة الماضية نتحدث عن عنوان مهمّ من عناوين القضية الفلسطينية، وهو المأساة الإنسانية في قطاع غزة، وهي مأساة بكل ما تحمله من معنى، فكان هناك تساؤلٌ مستمر: أين هي الضفة الغربية من موقع الصراع مع الكيان الصهيوني؟ اليوم الضفة استعادت عافيتها وأشعلت انتفاضة جديدة مثل سابقتها في عام 2000، وبالتالي القطاع والضفة يتناوبان على قيادة المشروع المقاوِم على صعيد الانتفاضة الشعبية، وهنا نسجّل أن القطاع قد خاض ثلاث معارك باسلة خلال ستة أعوام، أبلى فيها بلاءً حسناً، حيث استطاعت المقاومة أن تحقق انجازات كبيرة جدا، من أهمها قهر الجيش الذي لا يُقهر. 

 

البعض يؤكد على وضوح البُعد الثوري في الانتفاضة الجديدة، لكنها من جانب آخر تأتي تعبيرا عن الرغبة في تجاوز الحالة الفصائلية المنقسِمة، بدليل أن بعض الاستشهاديين رفض في وصية الفِداء أن تتبناه الفصائل الوطنية؟ 

أنا برأيي أن هناك محاولة للتهوين من دور الفصائل الفلسطينية، من خلال تصوير هؤلاء الفتية الأطهار الأبطال على أنه لا علاقة لهم بفصائل المقاومة، لكن الحقيقة أن جميع هؤلاء الاستشهاديين لهم انتماءاتٌ سياسية، قد لا تكون فصائلية نعم، لكن نحن نفرّق بين الانتماء الفصائلي والسياسي، فهم لم يقدموا على ما أقدموا عليه إلا بفعل انتمائهم السياسي، أما عدم الانتماء التنظيمي إذا صحّ، فهذا يشهد للمقاومة، لأن فصائلها تمكنت من خلق بيئة مقاومة، إذ لم يعد بالضرورة أن يكون الاستشهادي أو المقاوم منخرطا في تنظيم، وهذا تطورٌ ايجابي جدا، لأننا في مرحلة ما، صار عمل المقاومة عندنا فعلا نخبويا، لكن الانتفاضة الجديدة حوّلته إلى فعل عام تمارسه كل شرائح الشعب الفلسطيني، وبالتالي هذه الجزئية التي يُراد لها أن تُقدَّم كنقطة ضعف هي في النهاية عامل قوة أساسي، وبالمناسبة ليس صحيحا أن جميع هؤلاء الشبان لا علاقة لهم بالفصائل، فجزءٌ منهم له انتماء تنظيمي، والجزء الآخر محسوب على الفصائل التي وفّرت لهم مناخ المقاومة. 

 

 ما هي دلالات رفع العلم الجزائري في الحراك الجديد للانتفاضة الثالثة؟ 

هو تعبيرٌ عملي عن تقدير الشعب الفلسطيني لأشقائه في الجزائر على موقفهم من القضية، الحقيقة أن الفلسطينيين هم شعبٌ مسيّس يتابع ما يجري خارج الأراضي المحتلة، ويقوم بعملية تقييم عفوية من دون توجيه أو تأطير، فرأى أن موقف الجزائر متقدّم وتحديداً الشعبي منه، وبالتالي هو يردّ هذا الجميل، خصوصا بعد ما لاحظ رفع المناصرين الجزائريين للراية الفلسطينية في الملاعب الكروية، والهتاف باسم فلسطين، وترديد شعارات الانتفاضة، فكان الردّ الفعلي الطبيعي من الشباب الفلسطيني، كتعبير عن عمق العلاقة والأخوّة التي تجمعهم. 

 

 لكن البعض يقدّم قراءة مغايرة أو مكمّلة على الأقل، وهي أن الانتفاضة اليوم تشبه إلى حد كبير إرهاصات ثورة نوفمبر، والتي اندلعت على أنقاض الانقسام التاريخي في الحركة الوطنية الجزائرية مع مطلع الخمسينات من القرن الفائت، وبالتالي فهو رسالة بخروج الانتفاضة عن أطر القوى التقليدية وعن الصراع القائم داخل النخبة الفلسطينية؟ 

إذا أردت أن أتحدث بصراحة وموضوعية، لا أظن أن هناك أبعادا سياسية عميقة، إنما هو ردّ فعل طبيعي على الموقف الجزائري، لكنه مسيّس بالتأكيد وليس ساذجا، لأنه وبصراحة، إذا أردنا الربط بالثورة الجزائرية، فأنت تعلم أنها شكّلت على الدوام مصدر إلهام للشعب الفلسطيني، فليست المرة الأولى ولا الأخيرة، لكن مثلما أسلفت، فإن الموقف الجزائري المتقدم هو الذي جعل هؤلاء الفلسطينيين يسلكون مسلكا طبيعيا في هذا الموضوع. 

  

السلطة الفلسطينية، على خلاف أحداث سابقة، ظهرت أكثر تقدّما في الموقف من ممارسات الكيان الصهيوني، كيف تقيّمون تفاعلها مع الانتفاضة الجديدة؟

لا أعتقد أن موقف السلطة في رام الله متقدّم، بل كان ينبغي أن يكون أفضلَ من هذا بكثير، وأكثر وضوحاً، فهناك تردّد من طرف السلطة في تبني العمليات الاستشهادية والمقاومة عموما أو دعمها دعما سياسيا صريحا.

 

السلطة تعتبر الفلسطينيين في حالة دفاع عن النفس وتطالب بحماية دولية، ما المطلوب أكثر من هذا؟

إذا كنّا نتحدث عن المطلوب فهو كثيرٌ جدا، لا بد من خطوات رسمية فلسطينية للضغط على الإسرائيليين، وينبغي أن نوقف التنسيق الأمني مع العدو، وهذا ما يمثل الحد الأدنى على الأقل، بينما الآن لايزال مستمرا، فهناك اتصالاتٌ مع الكيان الصهيوني ومحاولات لدفع السلطة للالتفاف على الانتفاضة واحتوائها، وبالتالي أنا لا أقبل أن يقال إنّ هذا هو المطلوب من السلطة الفلسطينية، بل أعتقد أنّ عليها أن تفعل أكثر من ذلك.

 

 غير السلطة، كيف يمكن أن تستثمر باقي فصائل التحرر الوطني والدول العربية في هذه الانتفاضة لصالح دفع مسار القضية؟

بالنسبة للدول العربية، من الواضح أن هناك مواقف متعددة أو مختلفة، بعضها غير مبال ولم يصدر عنها أي رد فعل، ولا يُعرف لها أي موقف جاد وحقيقي مناهض لما يجري للشعب الفلسطيني، بينما هناك دول أخرى أعلنت مواقف خجولة، لكن حتى الآن لا توجد خطواتٌ عملية، وبالتالي نستطيع أن نقول بشكل عام إن المواقف العربية الرسمية ضعيفة، ولا تتناسب مع قدسية ومكانة المسجد الأقصى، ولا أهمية فلسطين كمشروع عربي، لهذا أنا أطالبها بمواقف واضحة وصريحة.

 

 فلسطينياً، كيف يمكن الاستثمار في هذه الانتفاضة لتنعكس بالإيجاب على واقع الانقسام الداخلي؟

بالتأكيد، إن الانتفاضة الثالثة قد أرْخت بظلالها على الوضع الفلسطيني، فهناك أجواء ايجابية جديدة نريد أن نبني عليها، حيث حصلت لقاءات مع فتح في الداخل والخارج، أي أن هناك محاولات لتجاوز الواقع المؤسف الذي تعيشه الساحة الفلسطينية، نحو مواقف أكثر توفيقا وفعالية في مواجهة الاحتلال.

 

تقصد البناء على المسار السابق للمصالحة؟ أم هي مبادرات جديدة؟

لا يمكن البناء على مسار المصالحة السابقة، لأنها تعثّرت كثيرا، بل وصلت إلى طريق مسدود إلى ما قبيل الانتفاضة، لكن هذه الأخيرة دفعت بكافة الفصائل إلى البحث عن القاسم المشترك، وأنّ علينا أن نشحن الهمم ونرفع المعنويات للتنسيق معاً، في خطوات وإجراءات عملية في مواجهة هذا الاحتلال البغيض على أرضنا.

 

 إلى أيّ حد أنتم متفائلون بنجاح هذه الخطوة وتجسيدها على أرض الواقع؟

 لا أستطيع أن أعطي ضمانات باستمرار المسعى، كل ما يمكن أن يقال إن هذا الاتجاه ضروري ولابدّ منه، إذ لا يجوز أن نقف موقف المتفرج، بل يجب أن نمدّ أيدينا إلى بعضنا البعض للتعاون أمام عدو واضح.

 

مادمت تزور الجزائر في الذكرى الواحدة والستين لثورتها المجيدة، ما هي رسالتك من أرض الشهداء لأهلك المرابطين في فلسطين؟

أنا برأيي أن الجزائر قدمت نموذجا ملهما للثورات التي تنشد الانعتاق من الاستعمار، فقد خاضت عقودا ضد فرنسا، وهو ما يعادل ضِعف فترة الاحتلال الصهيوني لأرضنا حتى الآن، وهذا يبعث الأمل على أن ما عانيناه تحت الاستعمار ليس كثيراً إذا ما قسناه بقرن وثلث قرن بالنسبة للجزائريين ولغيرهم كذلك، ومن ثمّة فإن ثورة أول نوفمبر يجب أن تكون مصدر إلهام لنستفيد منها الدروس والعبر، وأن نعزز ايجابياتها عندنا ونتلافى سلبياتها، وهي بموضوعية من أعمق ثورات التحرّر التي عرفها التاريخ الحديث.  

مقالات ذات صلة