الجزائر
تغاضى عن حادثة تدنيس العلم الوطني وواصل هجومه على الجزائر

جارنا الملك .. الزم حدودك

الشروق أونلاين
  • 77780
  • 204
ح. م
محمد السادس يجعل من الجزائر مركزا لسياسته الخارجية ؟

صعد العاهل المغربي الملك محمد السادس، من لهجة العداء حيال الجزائر، متهما إياها بشراء ذمم المراقبين الدوليين لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية، زاعما أن التقارير التي يتم الاستناد إليها حول اختراق حقوق الإنسان بالصحراء الغربية هي تقارير جاهزة، مدعيا من جانب آخر انتهاك الجزائر لحقوق الإنسان بمخيمات تندوف.

اتهم ملك المغرب، الجزائر دون ذكرها بالاسم، ولأول مرة بـ”تقديم أموال ومنافع لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات للمغرب”. وقال في خطاب ألقاه، ليلة أمس الأول الأربعاء، بمناسبة الذكرى الـ 38 لاحتلال الأراضي الصحراوية- تسمى في المخزن المسيرة الخضراء-، إنه سيكشف لأول مرة لـ “شعبه العزيز” عن السبب الكامن وراء الدعم الذي تلقاه القضية الصحراوية، من الهيئات الحقوقية الدولية، وذكر السادس العائد من رحلة استجمام في الإمارات: “إن بعض الدول تكتفي بتكليف موظفين بمتابعة الأوضاع في المغرب، غير أن من بينهم، من لهم توجهات معادية لبلادنا، أو متأثرون بأطروحات الخصوم- يقصد الجزائر-، وهم الذين يشرفون أحيانا، مع الأسف، على إعداد الملفات والتقارير المغلوطة، التي على أساسها يتخذ المسؤولون بعض مواقفهم”، زاجا بالمنظمات الحقوقية الدولية في “لعبة المال” بما فيها هيئة الأمم المتحدة.

وزعم محمد السادس أن مسألة المال الذي تنفقه الجزائر على المنظمات الحقوقية كان يتحدث فيه مع كبار المسؤولين المغاربة، وهذا لأول مرة يكشفه للشعب المغربي. وذكر: “هذا كلام أقوله لك، شعبي العزيز، لأول مرة، ولكني أقوله دائما، وبصفة خاصة لمسؤولي الدول الكبرى، وللأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ومساعديه، أن السبب الرئيسي في هذا التعامل غير المنصف مع المغرب، يرجع، بالأساس، لما يقدمه الخصوم من أموال ومنافع، في محاولة لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية لبلادنا، وذلك في إهدار لثروات وخيرات شعب شقيق، لا تعنيه هذه المسألة، بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي”، في إشارة واضحة إلى الجزائر، محاولا استغلال هذه “الاتهامات” لتأليب الجزائريين ضد النظام القائم بالقول إنه يستغل أمواله لشراء ذمم المراقبين في قضية قال إنها لا تعني الشعب الجزائري- حسبه-، موضحا أن المغرب “يرفض أن تتخذ بعض المنظمات تقارير جاهزة وبعض التصرفات المعزولة، ذريعة لمحاولة الإساءة إلى صورته وتبخيس مكاسبه الحقوقية والتنموية”، قبل أن يضيف مناقضا لنفسه وتصريحاته بأن المغرب “يحرص على التعاون والتفاعل الإيجابي مع المنظمات الحقوقية الدولية التي تتحلى بالموضوعية في التعامل مع قضاياه، ويتقبل بكل مسؤولية النقد البناء”. وحاول في هذا السياق إيجاد الأعذار والتفسيرات للشكاوى المقدمة من طرف مواطني الصحراء الغربية والقاضية بتعرضهم للانتهاكات العدوانية من قبل المخزن- وهو ما أكدته التقارير الدولية بما في ذلك آخر تقرير قدمه كاتب الدولة الأمريكي جون كيري للكونغرس حول انتهاكات حقوق الإنسان بالصحراء الغربية-، حيث قال: “هناك مثلا من يصدقون، ظلما وعدوانا، أي شخص يدعي أنه تم المس بحق من حقوقه، أو أنه تعرض للتعذيب، ولا يأخذون بعين الاعتبار أحكام العدالة، بل وما يقوم به المغرب على أرض الواقع”. في إشارة إلى حلفائه من دول أوروبا وكذا أمريكا بعد ذهاب هيلاري كلينتون واستخلافها بجون كيري، أحد أهم المدافعين عن طرح حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. واعترف العاهل المغربي الذي تخلى عنه شركاؤه الغربيون بوجود أزمة ثقة بينه وبين من كانوا حلفاءه بالأمس، حيث قال: “هذا الخلط والغموض في المواقف يجعل طرح السؤال مشروعا، هل هناك أزمة ثقة بين المغرب وبعض مراكز القرار لدى شركائه الاستراتيجيين بخصوص قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية- الصحراء الغربية-، متسائلا: “هل يعقل أن يحترم المغرب حقوق الإنسان في شماله، ويخرقها في جنوبه”. وأضاف أن “معظم المواقف الدولية تتصف بالموضوعية والواقعية لكن ما يبعث على الأسف أن بعض الدول تتبنى أحيانا نفس المنطق في تجاهل مفضوح لما حققته بلادنا من منجزات خاصة في مجال الحقوق والحريات”. 

وتمسك بالمقابل بطرحه حيال الصحراء الغربية، رافضا الطرح الذي تدعمه غالبية الهيئات الدولية، حيث قال: “رغم المحاولات اليائسة لخصوم المغرب للمس بسمعته وسيادته، فإننا سنواصل التعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة، ومع مبعوثه الشخصي، ومع الدول الصديقة، من أجل إيجاد حل سياسي ونهائي للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، في إطار مبادرتنا للحكم الذاتي، المشهود لها بالجدية والمصداقية وبروح الواقعية.. كما لن نرهن مستقبل أقاليمنا الجنوبية بتطورات قضية الصحراء، على المستوى الأممي، بل سنواصل النهوض بالتنمية الشاملة بربوعها”. 

وسعى محمد السادس إلى تبرير انتهاك حقوق الإنسان بالصحراء الغربية من خلال إعلان بعض المشاريع لترقيتها، نافيا أن تكون الصحراء الغربية مصدرا لخيرات المغرب، كاشفا بالمقابل عن الهدف الحقيقي من التمسك بالصحراء الغربية بالقول: “ويظل هدفنا الأسمى، جعل أقاليمنا الجنوبية فضاء للتنمية المندمجة، والعيش الكريم لأبنائها، وتعزيز بعدها الجيو-استراتيجي، كقطب جهوي للربط والمبادلات بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء”. 

وتحاشى بالمقابل، ملك المغرب الحديث عن الأزمة الحاصلة بين الجزائر والمغرب. كما لم يتطرق ولو بالإشارة إلى حادثة تدنيس العلم الجزائري بقنصلية الجزائر بالدار البيضاء المغربية، بالرغم مما تمثله الراية الوطنية لـ 38 مليون جزائري، ولا لحادثة اقتحام حرم السفارة الجزائرية بالرباط التي تعد جزءا من التراب الوطني، فالاعتداء عليها في العرف الدبلوماسي هو اعتداء على التراب الوطني، إذ تحاشى ذلك ولبس ثوب الضحية من خلال الدفاع عن نفسه بالهجوم. وركز على قذف التهم الجزافية على الجزائر، حيث قال: “من يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط إلى تندوف، ويتابع ما يشهده عدد من المناطق المجاورة، من خروقات لأبسط حقوق الإنسان”- على حد تعبيره-، محاولا توجيه الأنظار عن قضية الصحراء الغربية، خاصة وأن كل التقارير الدولية تدين الملك صراحة، بل طالبت عدة جمعيات حقوقية بضرورة إحالة محمد السادس على محكمة الجنايات الدولية، لأن ممارسته في حق الصحراويين تصل إلى درجة “جرائم ضد الإنسانية”.

 

مقالات ذات صلة