جامعيون يستعينون بالشهادات المرضية لمشاهدة المباراة في الملعب
أثار توقيت مباراة السد بين “محاربي الصحراء” و”خيول” بوركينافاسو حالة من القلق والتوتر في الأوساط الطلابية، فقد أصبح همّهم الوحيد هو كيفية الهروب من جامعاتهم وثانوياتهم للالتحاق بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، خاصة وأن أبوابه ستفتح في ساعة متقدمة لاستقبال المناصرين من مختلف الولايات وحتى من خارج الوطن مما يرجح فرضية إقفالها باكرا أيضا، وهو ما سيحرمهم من متابعة مباراة هامة وحساسة استعدوا لها طيلة شهر كامل الأمر الذي دفعهم لاتخاذ قرار بالغياب الجماعي والهروب بغية عدم تفويت اللقاء.
يسابق الطلبة والتلاميذ الزمن هذه الأيام لحجز مقاعد مبكرا على مدرجات ملعب تشاكر والذي سيشهد احد أهم المباريات التاريخية بالنسبة للشعب والجمهور الرياضي الجزائري، ولهذا يعتزم الشباب والذين ظلوا أوفياء للمنتخب الوطني خلال مواعيده الكروية خارج الديار تجديد العهد والتنقل بقوة لمدينة الورود البليدة التي شاركتهم أفراحهم في التصفيات وفي جميع المباريات الهامة التي خاضها الخضر وذلك منذ الصباح الباكر، فكل الطرق غداً الثلاثاء ستؤدي للبليدة هي العبارة التي كان يرددها الجميع.
غير أن فرحة الطلبة الجامعيين وبالأخص تلاميذ الثانويات لم تدم كثيرا خاصة بعد أن أعلنت إدارة الملعب أن عملية الدخول ستكون ببطاقة التعريف، ولن يسمح للمناصرين البالغة أعمارهم أقل من 18 سنة بالدخول بمفردهم، وهو ما يتسبب في تفويت شريحة كبيرة كانوا يحلمون بمتابعة “الأفناك” على المستطيل الأخضر ومناصرتهم وقد شكلت صدمة كبيرة لهم.
يسرد لنا “أيمن ” 17 سنة، تلميذ في الثانوي من ولاية قسنطينة حكايته: خططت رفقة أصدقائي لكل شيء قبل موعد المباراة بشهر كامل لكن إدارة الملعب حطَّمت لي كل معنوياتي، فنحن جميعنا تلاميذ ولم نبلغ 18 سنة بعد، فليس من حقهم حرماننا من المباراة، لقد اتفقنا على إرسال أحدنا للبليدة ليشتري لنا تذاكر اللقاء ثم نتنقل ليلة المباراة ونبيت في محيط الملعب، وبعد نهايتها نعود مباشرة خططنا لكل شيء حتى أننا عزمنا على إيداع عطلة مرضية لمدة ثلاثة أيام في ثانوياتنا كي لا نعاقب على الغياب، لكن كل شيء تغير نحن أيضا مواطنون وان كنا صغاراً فمن حقنا الوقوف إلى جانب فريقنا الوطني.
وإذا كان العمر هو العائق والمانع الكبير أمام زحف مدّ التلاميذ على الملعب فالأعمال الموجهة والنقل هي معضلة أخرى تطرح نفسها بقوة في أذهان الطلبة الجامعيين، يقول “أبوبكر ميلانو” طالب في كلية الحقوق في السنة الثانية، أن يوم الثلاثاء يتزامن مع حصة أعمال موجهة تنتهي على الساعة الخامسة مساءً وهو مطالب بتقديم بحث، يصرح: كنت قد عزمت على التنقل إلى البليدة يوم الموقعة غير أن أستاذة الأعمال الموجهة قسمت لنا البحوث، أنا في حيرة من أمري كيف أتصرف؟ فإذا ذهبت إلى الملعب ستمنحني الأستاذة صفراً وهو ما يعني إقصائي بطريقة أوتوماتيكية، وفي حال انجازي لبحثي سأضيع فرصة متابعة المباراة مع أبناء حيِّي بعد الجهد الكبير الذي بذلته لتجميع ثمن التذكرة، فقد اضطررت لبيع حذائي الرياضي جلبه لي شقيقي من فرنسا لشراء تذاكر لي ولأصدقائي، أنا بالفعل في حيرة من أمري وفي موقف لا أحسد عليه.
وقد طرح موعد المباراة الذي يعد له الشباب العدة بالهروب من الجامعات، الثانويات والالتحاق بالملعب أو بأصدقائهم لمشاهدة المباراة في أجواء حميمية فان توقيت المباراة يثير مخاوف أخرى بالنسبة للجنس اللطيف، واللواتي أصبح جل همهن كيفية ضمان العودة إلى منازلهن سالمات في توقيت حظر التجول الاختياري الذي يفرضه الشعب الجزائري على نفسه قبيل موعد انطلاق المباراة.
وفي هذا الصدد ذكرت “ليليا”، طالبة في السنة الثالثة لغة انجليزية بجامعة بوزريعة: “من الصعب جدا على الرجوع إلى البيت يوم المباراة خاصة وأنّ آخر حصة أعمال موجّهة تكون في حدود الساعة الرابعة والنصف، وأنا أقيم في أولاد يعيش بولاية البليدة، فحتى وإن استطعت الهروب مبكرا من الدرس تظل مشكلة النقل أكبر مشكلة، فأغلب سائقي الحافلات يعودون مبكرا لمشاهدة المباراة أو يتنقلون للملعب والفوضى الموجودة في الولاية أي الاحتفالات التي تسبق النتيجة، وكثرة الحواجز الأمنية عائقا آخر يمنعها من الوصول مبكرا للمنزل، فالشوارع ستكون خالية عشية الثلاثاء لذا ليس أمامي من خيار سوى التغيب عن الدراسة والاستعانة بشهادة طبية لتبرير الغياب، وهو حال بقية زميلاتها الراغبات في العودة آمنات إلى البيت.
والملاحظ أن إقدام الشباب الجزائري الجريء على مغامرة التغيُّب عن الدراسة فقط من أجل الاستمتاع بمشاهدة مباراة كرة القدم ظاهرة محلية في حد ذاتها لا نجدها في أي دولة أخرى في العالم، إلا أن إصرارهم على الفوز والتحدي الذي يبديه المناصرون ضد برودة الطقس وأرضية الملعب السيئة لتنسيهم في الأخير فرحة الفوز ما كابدوه من عناء خلال ذلك اليوم.