الرأي

جاهزون‮.. ‬لتخريبها‮! ‬

قادة بن عمار
  • 10371
  • 0

يبدو أن كثرة التركيز على تصريحات وخرجات وزيرة التربية نورية بن‮ ‬غبريط أنستنا قليلا أو جعلتنا لا نهتم بمحيطها وحاشيتها التي‮ ‬ظهرت في‮ ‬الندوة الوطنية المخصصة لتقييم وإصلاح المدرسة بمثابة‮ “‬الأطرش في‮ ‬الزفة‮”‬،‮ ‬أو في‮ ‬صورة المتآمِر على المدرسة وليس الداعي‮ ‬إلى إصلاحها‮!‬

الندوة التي‮ ‬حاولت تقييم‮ ‬12‮ ‬سنة من التعليم في‮ ‬يومين،‮ ‬انطلقت أصلا بـ”تضليل رسمي‮ ‬متعمد‮”‬،‮ ‬حين تم توجيه الدعوات إلى عددٍ‮ ‬كبير من المشاركين فيها بغرض تقييم وإصلاح التعليم الثانوي،‮ ‬قبل أن‮ ‬يتحوّل العنوان إلى‮ “‬إصلاح المدرسة‮” ‬برمتها،‮ ‬تضليل جعل معظم الأساتذة‮ ‬يشاركون‮ ‬غير جاهزين تماما مثل التلميذ الذي‮ ‬يراجع مادة التاريخ ليلا ليمتحن في‮ ‬الرياضيات صبيحة اليوم الموالي‮.‬

وإذا تجاوزنا الشكل والتضليل وكذا تحريف الندوة عن سياقها ومضمونها،‮ ‬وقفزنا على تصريحات الوزير الأول التي‮ ‬يهدد فيها الأساتذة مباشرة بالحبس إذا أضربوا مجددا،‮ ‬فإنه لا أحد‮ ‬يمكنه التصديق بأن ندوة تقام في‮ ‬يومين‮ ‬يمكنها أن تصلح وضعا معقدا باتت المدرسة الجزائرية تتخبط فيه منذ سنوات‮..‬

الأدهى والأمّر،‮ ‬أن الندوة الصحفية التي‮ ‬أعقبت الحدث،‮ ‬وشارك فيها المفتش العام للوزارة بمعية المكلف بالبيداغوجيا،‮ ‬جاءت مليئة بالألغاز والتساؤلات وبالفضائح في‮ ‬التصريحات أيضا‮.‬

كيف‮ ‬يمكن الوثوق في‮ ‬وزارة‮ ‬يقول مفتشها العام على الملأ مبررا الفضيحة التي‮ ‬وقعت في‮ ‬سؤال البكالوريا والخلط بين نزار قباني‮ ‬ومحمود درويش‮: “‬ليتنا قدمنا سؤالا عن الشعر الملحون الجزائري،‮ ‬فحينها لم‮ ‬يكن ليسمع بفضيحتنا أحد،‮ ‬ولا أن‮ ‬يضحك علينا في‮ ‬وسائل إعلام أجنبية‮”!‬

بمعنى أن السيد المسؤول ليس مهتما بمحاسبة المخطئ،‮ ‬ولا برصد أثر الفضيحة،‮ ‬لكن ما أقلقه في‮ ‬القصة برمتها،‮ ‬خروجها للعلن،‮ ‬وتحوّلها إلى‮ “‬فضيحة عربية‮” ‬تتناقلها وكالات أنباء من المحيط إلى الخليج،‮ ‬في‮ ‬صورة جديدة جعلت مستوى البكالوريا الجزائرية في‮ ‬الحضيض‮!‬

السيد المسؤول‮ ‬يتحدث،‮ ‬متهكما،‮ ‬وكأن المشكل‮ ‬يكمن في‮ ‬نزار قباني‮ ‬ومحمود درويش وليس في‮ ‬واضع السؤال الذي‮ ‬أخلط بين شاعرين كبيرين،‮ ‬والذي‮ ‬لا نعرف حتى الآن،‮ ‬هل عوقب أم لا‮!‬

ثم من‮ ‬يضمن لنا أن الخطأ لن‮ ‬يتكرر حتى وإن تعلق الأمر بشاعرين جزائريين؟ فربما أخلط أحدُهم‮ ‬غدا بين الشاعر عبد الرحمن المجذوب،‮ ‬وبين محمد العيد آل خليفة،‮ ‬فالأمر لا‮ ‬يتعلق بالأسماء لكن بالمستوى والأداء‮!‬

المسؤولون في‮ ‬وزارة بن‮ ‬غبريط‮ ‬يقولون إنهم ليسوا في‮ ‬حاجة إلى خبراء أجانب،‮ ‬لكن في‮ ‬الوقت ذاته‮ ‬يعترفون أن اللجنة القائمة على صياغة المناهج المدرسية الجديدة لن تخرج عن توصيات اليونيسكو ولا المنظمات العالمية،‮ ‬مع احتفاظها بالتعريف المشترك لمختلف القيم والمفاهيم السائدة‮ “‬دوليا‮”!‬

بمعنى‮: ‬لسنا بحاجة إلى خبراء من وراء البحار،‮ ‬فسنقوم بالمهمة المطلوبة منا محليا وبجدارة،‮ ‬وحين تسأل هؤلاء القائمين على الوزارة عن هوية أعضاء اللجنة،‮ ‬ومستواهم،‮ ‬وعن الأفكار التي‮ ‬يريدون إضافتها للمناهج،‮ ‬يقولون بصوت‮ ‬غاضب‮: ‬رجاء،‮ ‬احترموا النخبة الجزائرية ولا تشكّكوا فينا‮!‬

كيف لا نشكك وهنالك مخطط للانقضاض على اللغة العربية،‮ ‬حين‮ ‬يعترف المفتش العام ومعه المكلف بالبيداغوجيا في‮ ‬ندوتهما الصحفية الأخيرة أنهما لا‮ ‬يريدان أن‮ ‬يصدما الطفل باللغة العربية بمجرد دخوله المدرسة خلال السنة الأولى‮!‬

هل تحوّلت لغة الضاد إلى صدمة ومصدر خوف وترهيب إلى هذا الحدّ؟

ثم ماذا تقترح وزارة التربية لتعويض اللغة العربية؟‮ ‬يقول المفتش العام ومسؤول البيداغوجيا دوما‮: ‬سنعوضها بتعليم اللغة الأم،‮ ‬والمتمثلة في‮”‬اللغة الجزائرية‮” ‬بمختلف أنواعها؟‮!‬

أليس هذا دليلا كافيا على وجود نية مبيتة لإعداد جيل كامل‮ “‬مشوّه لغويا”؟

ثمّ‮ ‬كيف‮ ‬يمكن ائتمان المدرسة وتعليم اللغة العربية فيها مع وزيرة لا تعرف نطقها ولا التحدث بها أصلا في‮ ‬مشهدٍ‮ ‬وصفه الوزير الأسبق علي‮ ‬بن محمد‮ ‬يوما بأنه فضيحة لم تحدث في‮ ‬قطاع التربية منذ الاستقلال؟‮!‬

مقالات ذات صلة