الرأي

جبر الكسور في رسالة الأعشار التسعة

حبيب راشدين
  • 2191
  • 0

هل كان ينبغي لنا أن نشارك قلق التسعة أعشار من الشخوص الوطنية حيال وضعية الرئيس مع محيطه؟ أم نقلق لما آلت إليه القوى المعارضة حتى تشتبك بعض أغصانها مع بعض الأغصان اليابسة من النظام، في مبادرة مبتذلة، يائسة، بلا غاية سوى بعث الروح في مسار قديم ساقط، كان يريد إسقاط النظام بمادة غير قابلة للتفعيل، من دستور معطل لا يعول عليه البائس والمعتر؟

أسئلتنا مشروعة مثلما هو مشروع السؤال الذي طرحته الجماعة، وهي تعلم أنه بابٌ مسدود آخر، وهم منه أشبه بأهل الأعراف، ومن بينهم سيدة كانت إلى وقت قريب تجالس الرئيس، ثم لا تمتلك الجرأة على طرح السؤال ذاته الذي يطرحه المواطن على الدوام، قبل وبعد أن دخل الرئيس في صيام، لا يكلمهم إلا رمزا، أو من وراء حجاب.

أشقاؤنا اللبنانيون هم بلا رئيس منذ أكثر من سنة، وبلا برلمان، وحكومتهم غارقة في ملف نفايات اللبنانيين حتى تلتفت إلى أحوال من يصنع النفاية، ولم نسمع أن بعض أعشار الشخصيات اللبنانية يهتمّ بما يصل من معلومات لما بقي من مؤسسات الدولة، وجيراننا في ليبيا قد ابتدعوا الدولة ببرلمانين، وحكومتين، وبنكين مركزيين لعملة واحدة، هي مع ذلك أفضل حالاً من الدينار الجزائري، ومصر التي انقلب عزيزها على رئيسها، تحكم اليوم بعسكري قد غرق في رمال سيناء مثلما غرق فرعون وهو يلاحق العبرانيين، ونرى العراقيين يتكيّفون بسرعة مذهلة مع ضياع ثلثي العراق على يد “داعش”، والثلث الباقي بيد الجارة إيران. وكانت بلجيكا قبل أعوام قليلة قد عاشت لأشهر طويلة بلا حكومة.. فلمَ ينبغي لنا أن نقلق نحن إن كانت الرسائل تصل إلى الرئيس أم يحجبها عنه محيطُه؟

رسالة الأعشار التسعة من الشخصيات الوطنية فيها كثيرٌ من النفاق ـ مع الاعتراف بمشروعية السؤال ـ لأن الرئيس الذي انتزع العهدة الرابعة دون أن ينبس ببنت شفة، أو يطلّ بإطلالة واحدة على الناخبين ولو من شرفة القصر، لا ينبغي اليوم أن يسأل عن صيام الدهر عن الكلام، فقد يكون نذرا قد نذره شكرا للرحمن، فلن يكلم اليوم أهله إلا رمزا، ثم ما حاجتنا أن نعلم: هل يعلم أم إنه لا يعلم، وهو بنص الدستور عالم بالضرورة، فما دام هو الرئيس فكل ما يصدر عن المسؤولين دونه تقع عليه مسؤوليته، علم أم لم يعلم. وما كان لركاب التايتانيك ليسألوا عن علم الربان حين سلموا له أنفسهم وأمنهم.

يكفينا من العلم أن نتوقف عند ما علم به وزير التجارة في حكومة الرئيس، وقد أخبرنا من أين تُستنزف أموال الخزينة، وقد صرّح بدم بارد أن ثلث الأموال المخصّصة للاستيراد تُنهب وتُهرّب إلى الخارج، فهو يعلم ورئيس الحكومة يعلم، فما أغنانا علمهما، إن كانت العين بصيرة واليد قصيرة، وكان حريا بالأعشار التسعة أن تسأل من يمكن سؤاله من الحكومة: ها أنت تعلم، فما العمل؟

مقالات ذات صلة