جدل بين دفاع المتهمين حول حدود رحمة القاضية ابراهيمي في قضية الخليفة
تباينت تفسيرات دفاع المتهمين في قضية الخليفة لمعنى “الرحمة” الذي كانت تقصده القاضية ابراهيمي في آخر يوم من المحاكمة، في الوقت الذي انطلقت قبل 48 ساعة على الأقل أشغال لجنة المداولات بمحكمة الجنايات بالبليدة للفصل في ما لا يقل عن 12 ألف سؤال يخص المتهمين الــ104.وبرأي الأستاذ خالد بواريو في اتصال مع “الشروق اليومي”، فإن كلام القاضية ابراهيمي يعني أنها “ستكون موضوعية وستراعي الظروف الشخصية للمتهمين التي دفعتهم لارتكاب الجرائم أو الجنح”، مضيفا أن “الرحمة التي تتحدث عنها القاضية لا تعني بأي حال من الأحوال إسقاط التهم الكبيرة في حق المتهمين”، لكن المحامي بواريو أشاد بإلمام القاضية ابراهيمي بملف الخليفة بالقدر الذي يجعل “رحمتها” تكون إنصافا للمتهمين، وفي هذا الإطار قال بورايو إنه لم يشاهد في حياته المهنية متهما بجناية عقوبتها 20 سنة يقف ليصفق على القاضية التي ستحكم عليه بالسجن!!
أما محمد عبلاوي النقيب السابق للمحامين بالبليدة، فقد سجل في تصريح لـ”الشروق اليومي” أنه بناء على الأحكام الصادرة في قضية البنك التجاري والصناعي بمحكمة وهران والتي لم تتجاوز ثماني سنوات كأقصى عقوبة، فبالإمكان تفسير معنى الرحمة الذي تقصده القاضية ابراهيمي وهو أنها ستعمل بروح قانون مكافحة الفساد الصادر العام الماضي، لا بنصوصه فقط، ويعني هذا الكلام، حسب الأستاذ عبلاوي، أن “القاضية ستصدر أحكاما مخففة ما دام أن الطابع القانوني لجرائم الأموال قد أعيد النظر فيه في الجانب المتعلق بالعقوبات وذلك مهما كان حجم الأموال المختلسة”.
لكن الأستاذ خالد برغل له رأي خاص في الموضوع، حيث قال لـ”الشروق اليومي” إن “هناك رهانا حقيقيا من طرف الدفاع على القاضية فتيحة ابراهيمي لكي تظهر “رحمتها” بالمتهمين من خلال إسقاط تهمة تشكيل جمعية أشرار والسرقة الموصوفة، والتي تعد أخطر التهم التي تستوجب عقوبات قاسية تصل إلى 20 سنة”.
وفي سؤال يخص مدى قدرة لجنة المداولات على الإجابة على معالجة 12 ألف سؤال في مدة 10 أيام، اتفق كل من الأستاذين برغل وبورايو على إمكانية أن تنهي اللجنة هذه المهمة في المدة المحددة، بالنظر إلى كون بعض الأسئلة هي مشتركة بين عدد كبير من المتهمين ويكفي أن تجيب المحكمة على هذا السؤال المشترك للمرة الأولى سواء بنعم أو لا، دون الحاجة إلى إعادته في كل مرة مع كل متهم، بينما استبعد الأستاذ عبلاوي أن تتمكن لجنة المداولات من معالجة كل هذه الأسئلة، إلا في حالة واحدة وهي العمل بدون انقطاع في مدة العشرة أيام، كما استبعد المحامي عبلاوي أن تصدر الأحكام النهائية في قضية الخليفة يوم الواحد والعشرين مارس الجاري، على خلفية أن قراءة الأسئلة الـ 12 ألف في يوم واحد ليس بالأمر الهين على القاضية ابراهيمي.
رمضان بلعمري:ramdaneb@ech-chorouk.com