“جرائم” أسرية في حق الأطفال المصابين بالتوحد
يعد اضطراب طيف التوحد واحدا من أكثر الأمراض المحيّرة بالنسبة إلى الأهل، فعجز الابن عن التواصل معهم وعجزه عن التحاور والتخاطب مع المحيطين به يزيد من عمق جراحهم حتى أن بعضهم يفضّل الانعزال وإخفاء طفلهم المريض، وهي الحالة التي يصادفها المختصون في هذا المرض باستمرار للهروب من الاستفسارات والأسئلة المطاردة لهم، فبدل إنقاذه كي يلتحق بمقاعد الدراسة تصبح العائلة جميعها متوحدة.
اعترف المختص في طب الأطفال عبد الفاتح تربوك، بعدم تقبّل بعض الأولياء مرض أبنائهم لذا فهم يخفونهم، مضيفا أن العوامل المسبّبة للمرض ما تزال إلى حد الساعة غير معروفة وكان هذا المرض يصنّف قديما ضمن أمراض أخرى كتأخر النطق، التأخر الذهني.. وغيرها. فيما أوضح الطبيب عمر عروة، أن مرضى التوحّد أذكياء والتكفل الجيد بهم يحوّلهم إلى خارقي الذكاء وأول مؤشر على المرض يضيف المختص هو مشكلة النطق زيادة على عدم استيعابهم الأمور وتكريرهم نفس الحركات مع ميلهم إلى العزلة.
وذكر المختص في طب الأطفال وصاحب روضة وقسم تحضيري بالشراڨة خاصة بأطفال التوحد، الدكتور حوبي عبد الكريم، وجود أنواع مختلفة من التوحد وهناك أساليب متنوعة تستعمل في علاجه، فعلى المختص تجريب طرق علاجية مختلفة حتى يتضح الأسلوب الأفضل والأكثر نجاعة، فالأهم بالنسبة إلى المعالج اكتساب الطفل لغة وتهيئته للتمدرس. تقول السيدة “ع” وهي والدة لطفلة مصابة بالتوحد، إن علاج ابنتها استغرق مدة طويلة لكنها تجد فارقا في وضعيتها، فبعدما كانت لا تميز بين الأشخاص والأشياء أصبحت الآن تردد بعض الكلمات وتعرف مكانها وبعض الألوان.
من ناحية أخرى، تحدث رئيس مصلحة طب المناعة في مستشفى بني مسوس جقجيق رضا، عن بعض الأبحاث والدراسات التي ترجح لعب التغذية دورا هاما في الإصابة بمرض التوحد بالأخص بروتين “الكازيين” الموجود في الحليب والبروتين السكري”الغليادين” الموجود في الحبوب والقمح، للذين يعانون من اضطرابات طفيفة في التوحد وهذه المواد تصبح سامة بالنسبة للمخ تشبه المواد “المورفينية”، وواصل المختص أن بعض حالات التوحّد بعد اتباعها حمية خالية من المادتين السابقتين تحسنت وضعيتهم.