جرائم الدرون والجراحة الروبوتية.. ملفات أمام القضاء تواجه فجوة قانونية!
لا يختلف اثنان على أن تطور التكنولوجيات الحديثة مع بزوغ عصر الانترنت قد أحدثت تحولات استثنائية في حياة البشرية، فمن تدفق المعلومات والأخبار على النت، إلى عولمة الاتصالات الرقمية وهي ظاهرة نقلت العالم من تعقيدات المعرفة وحدود الجغرافيا إلى عصر تدفق المعلومات وتقارب المسافات وهي “صدمة المستقبل” التي تحدث عنها عالم المستقبليات الأمريكي ألفين توفلر في كتابه ” The future shock”.
لكن مع ظهور تقنيات جديدة ومنها الذكاء الاصطناعي وأدوات وتسارع نموها في الجزائر مع كلّ إيجابياتها، أخذت تظهر أنماط جديدة من الجرائم، لم يعرفها الشارع الجزائري من قبل، بينما بدت القوانين القائمة عاجزة عن مواكبتها، ومن بين هذه الجرائم، سجلت حالات تزييف عميق لفيديوهات وصور تستخدم في ابتزاز الضحايا، كما جرى ضبط طائرات “درون” في مهام تجسس غير قانونية، فضلا عن خوارزميات قادرة على اختراق البيانات وتنفيذ عمليات احتيال مالي من دون أي تدخل بشري، أي جرائم تتقن التخفي خلف الشاشات، وتنفذ بدقة وسرعة.
هذا الوضع أدى إلى فتح نقاش قضائي وقانوني واسع وطرح جملة من التساؤلات حول من يتحمل المسؤولية الجزائية أمام العدالة إذا ارتكب نظام ذكي جريمة؟ فالذكاء الاصطناعي ليس كيانا بشريا أو طبيعيا يمكن مساءلته قضائيا، خصوصا مع التطور الكبير للذكاء الاصطناعي التوليدي.
مجرمون يستغلون الروبوتات والتكنولوجيا الحديثة
يوسف مناصرة النائب العام بمجلس قضاء عين الدفلى
في هذا السياق، يرى النائب العام لمجلس قضاء عين الدفلى، مناصرة يوسف، أن الجرائم الناجمة عن الطائرات من دون طيار “الدرون”، أو الروبوتات الجراحية، أو أجهزة الأشعة والتشخيص الطبي بالذكاء الاصطناعي أو قضايا أخرى ذات الصلة بالجريمة الالكترونية، تمثل تحديا حقيقيا للقانون الجزائري وللنظام العام، ما يجعل من الضروري تحيين المنظومة القانونية وتعزيز التعاون الدولي.
وأكد مناصرة خلال يوم برلماني بالمجلس الشعبي الوطني عشية اختتام الدورة التشريعية، حضرته “الشروق”، أن استخدام الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة ستكون له تداعيات عميقة على العدالة الجزائرية، وأن الجرائم المرتبطة به ستخلف آثارا سلبية تستوجب الحماية الجزائية، من خلال تكييف القوانين والتشريعات لمواجهتها، ويضيف: “بفضل التقنيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، صار بإمكان المجرمين استغلال الروبوتات والتكنولوجيا الحديثة بطرق لم تكن ممكنة من قبل”.
وتشمل قائمة الجرائم التي بدأت تطفو على السطح جريمة “التزييف العميق” (Deepfake)، وإنشاء البرامج المضللة، والاستيلاء على الأنظمة المعلوماتية التي تتحكم فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي (Système hijacking)، إلى جانب جرائم المساس بالبيانات الشخصية، ونشر الأخبار الكاذبة، واختراق أنظمة التعرف على الوجه، والابتزاز، ومنع الوصول إلى الخدمات الأساسية، بل وحتى المساس بأدوات التحليل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
كما تبرز أيضا جرائم انتحال الهوية عبر الشبكات الاجتماعية، والسرقة الإلكترونية، وإغراق الأسواق بالمعلومات المضللة، فضلا عن سوء استخدام الطائرات المسيرة، ويشير النائب العام إلى أن تعقيد هذه الجرائم يكمن في تحديد المسؤولية، فهي لا ترتكب من طرف شخص معنوي واحد، بل تتداخل فيها أطراف متعددة “كالشركة المصنعة، المبرمج، المستخدم، أو أي شخص كان له دور فعلي في تشغيل النظام وتفعيله”.
ومع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، تصبح المهمة أصعب، لأن بعض الجرائم قد تقع من دون تدخل مباشر من الإنسان، ما يثير السؤال الجوهري: أين تقع المسؤولية الجزائية؟
“التفوق الإجرامي” في الذكاء الاصطناعي معضلة
عبد الكريم جادي المدير العام للمدرسة العليا للقضاء
الحديث عن نصوص قانونية لضبط الذكاء الاصطناعي يقود بالضرورة إلى إشكالية الفعالية، وهي النقطة التي توقف عندها المدير العام للمدرسة العليا للقضاء بالقليعة، كريم جادي الذي حذر مما وصفه بالتفوّق الإجرامي في ميدان الذكاء الاصطناعي، حيث أوضح أن المنظمات الإجرامية تستغل هذه التكنولوجيا في المجال السيبراني بلا أي التزام بالأخلاقيات أو خضوع لضوابط وتنظيمات أو سلطة رقابية، ما يمنحها سرعة وفعالية ميدانية تتجاوز قدرات أجهزة إنفاذ القانون، المرتبطة بهياكل تنظيمية وإجراءات تشريعية متسلسلة.
وشدد جادي في اللقاء المنظم بالغرفة السفلى للبرلمان حضرته “الشروق” على ضرورة أن يجد المشرعون آليات قانونية تكفل لسلطات التحقيق في نفس المستوى من الفعالية، مع الحفاظ على المبادئ الأخلاقية وحقوق الإنسان.
وأضاف أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يجب أن يراعي الشفافية وعدم التحيز، حفاظا على الحقوق الأساسية للجميع، مؤكدا وجوب التشريع في هذا المجال لضمان التحكم فيما يُنتج محليا والتعامل بحذر مع ما يستورد في إطار التعاون الدولي، مشيرا إلى استمرار بعض الإشكالات في هذا الجانب.
كما تطرق المتحدث إلى مسألة الخصوصية وحماية البيانات، معتبرا أن تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب تعلم كيفية حماية المعلومات، فضلا عن حسم قضية المسؤولية عند وقوع أضرار، وضرب مثالا بحوادث السيارات ذاتية القيادة التي تثير تساؤلات قانونية، هل المسؤول هو مصمم السيارة، أم السائق الذي لم يحترم إشارة المرور، أم البلدية التي أهملت توفير إشارات واضحة؟
ولفت جادي إلى أن إشكالية الذكاء الاصطناعي ليست وليدة اللحظة، إذ تعود بدايات النقاش حوله إلى ورشة علمية أقيمت في الولايات المتحدة سنة 1956، شارك فيها مطوّرون أصبحوا لاحقا من أبرز رواد هذه التقنية، وفي سنة 1993، شهد العالم ما سُمّي بـ”شتاء الذكاء الاصطناعي” إثر عزوف المستثمرين في الولايات المتحدة وبريطانيا عن دعمه، بعد أن أكد خبراء في حينها أنه لن يحقق نتائج فعالة في التنمية وتطوير أنماط الحياة، وأضاف أنه في سنة 1984 باليابان، شهد الذكاء الاصطناعي دفعة جديدة نحو التطوير، قبل أن يتوسع تدريجيا ليشمل مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن فهم تداعيات الذكاء الاصطناعي، بمزاياه ومخاطره، أمر ضروري، خاصة وأن الروبوتات باتت تتعامل مع العقل البشري بشكل يومي من خلال الخوارزميات، ومع ظهور الجيل التوليدي أصبح التحكم فيه أصعب على الأنظمة والتشريعات والمبادئ.
كما بين أن المجلس الأوروبي واليونسكو وعددا من الدول الأوروبية وضعوا نصوصا ومبادئ أخلاقية مرتبطة بالمسؤولية الجنائية، ويبقى التحدي الأكبر في مدى احترام هذه الأخلاقيات عند استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجال السيبراني والجرائم المستحدثة، حيث تعقّد الفعالية الإجرامية عمل المكلّفين بتطبيق القانون.
وفي سياق العدالة والتحيز، استشهد جادي بسابقة قضائية في الولايات المتحدة، حيث استخدمت أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات عودة المحكومين إلى الإجرام بغرض البت في الإفراج المشروط، لكن بعد مدة تبيّن أن الخوارزميات منحازة ضد أصحاب البشرة السوداء لصالح البيض، ما أثار إشكالية الشفافية وإمكانية استبعاد هذه الآلية كدليل أمام المحاكم.
1158 قضية عالجتها المصالح الأمنية
نبيل زيدان ممثل قيادة الدرك
الحديث عن الجريمة الإلكترونية المرتكبة عبر التقنيات المعلوماتية والذكاء الاصطناعي في الجزائر يقودنا مباشرة إلى أحدث الإحصائيات التي كشف عنها ممثلو الأجهزة الأمنية، لتكشف حجم التحدي الذي تواجهه الجزائر في فضاء رقمي لا يعرف الحدود.
وفي لقاء حضرته “الشروق”، نُظم بالمجلس الشعبي الوطني عشية اختتام الدورة البرلمانية، حول المسؤولية القانونية في الجريمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، عرض ممثل الدرك الوطني نبيل زيدان تفاصيل خطة المواجهة، مؤكدا أن مصالح الدرك جندت 58 فصيلة عبر ولايات الوطن، يضم كل منها محققين متخصصين، “الأول يتولى تتبع الجرائم التي تستهدف الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في الفضاء السيبراني، والثاني يعنى بجرائم المساس بالأنظمة الإلكترونية، إلى جانب فرقة ثالثة تلاحق قضايا الاحتيال والنصب الإلكتروني “.
وخلال سنة 2024، سجلت مصالح الدرك 1158 قضية مساس بحرمة الحياة الخاصة، 667 قضية احتيال ونصب إلكتروني، 143 قضية استهدفت أطفالا، 111 قضية استهدفت أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، إضافة إلى 790 قضية أخرى متنوعة.
بن عامر محمد رؤوف ممثل الشرطة
من جانبه، كشف محافظ الشرطة بالمصلحة المركزية لمكافحة الجرائم السيبرانية والجرائم المستحدثة، محمد رؤوف بن عامر، أن الأمن الوطني جند بدوره 58 فرقة متخصصة، تابعة للمصالح الولائية للشرطة القضائية، لملاحقة كل فعل مجرم عبر الوسائط الإلكترونية أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعمل هذه الفرق إلى جانب أقسام الشرطة العلمية لتقديم الدعم التقني وجمع الأدلة الرقمية لفائدة القضاء.
وتواجه الأجهزة الأمنية – حسبهم – تحديات متزايدة بفعل بروز أساليب إجرامية جديدة مثل التزييف العميق، اختراق شبكات “الواي فاي”، الولوج غير المشروع للمعطيات الخاصة، مرورا بالفيروسات الخبيثة والثغرات التي تُستغل لسرقة البيانات، في حرب رقمية مفتوحة لا مجال فيها للتهاون.
هجوم الفدية الذي شل شركة صناعية جزائرية
تطورت جرائم المعلوماتية والذكاء الاصطناعي في الجزائر وأخذت أوجها مختلفة من انتحال صفة الأشخاص عبر تطبيقات الـDeepfake، والابتزاز، والتحرش الإلكتروني، إلى جرائم أكثر تعقيدا تعتمد على تقنيات متقدمة.
“الشروق” اطلعت على ثلاث قضايا بارزة خلال سنة 2024، تمكنت مصالح الدرك الوطني والأمن السيبراني من فك شفرتها والكشف عن تفاصيلها، مما يعكس حجم التحديات التي تواجه الأمن السيبراني في البلاد، وجهود الأجهزة المختصة لمواجهتها بحزم ونجاح.
في القضية الأولى، تعرضت شركة صناعية لهجوم سيبراني معقد، تسبب في شلل كامل للنظام المعلوماتي في مقرها الرئيسي وخمسة فروع أخرى، حيث ترك القراصنة رسائل تهديدية تطالب بدفع فدية، مع تحذير بفقدان دائم للبيانات في حال عدم الاستجابة.
مع انتهاء المهلة، تم تشفير معظم البيانات، بما في ذلك النسخ الاحتياطية وأظهر التحليل أن الهجوم نفذ بواسطة برنامج حديث يسمى Ad Car، واستغل ثغرات في خدمات Microsoft Exchange وإدارة التخزين Veeam.
ورغم رصد برامج الحماية للنشاط، لم تتخذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب، واستخدم القراصنة عدة عناوين من عشر دول مختلفة، ما يؤكد استخدام تقنيات متطورة لإخفاء أثر الهجوم.
وقد تمكنت مصالح الدرك الوطني من متابعة هذه العمليات المعقدة وفك شفرتها، معلنة نجاحها في مواجهة هذا التهديد السيبراني المتقدم.
العملات المشفرة.. شبكة جزائرية تنشط في الظلام الإلكتروني
وفي قضية أخرى، أعلنت الوكالة الوطنية البريطانية لمكافحة الجريمة (NCA) عن توقيف مواطن جزائري متورط في معاملات غير قانونية على الويب المظلم (Darkweb) باستخدام العملات المشفرة، بقيمة بلغت حوالي 0.15386635 بيتكوين، أي ما يزيد عن 200,000 دينار جزائري.
وتم حجز هاتف المشتبه به، وكشف التحليل عن أكثر من 250 معاملة مالية باستخدام عملات متعددة مثل PERL و ETHوBNB وINCH وITC وUSDT، ما يشير إلى نشاط مالي واسع ومنظم، حيث ساهمت جهود مصالح الأمن في تعقب هذا النشاط وإيقافه، ومنع استمرار عمل الشبكة الإجرامية في الجزائر وخارجها.
سرقة ملفات الجزائريين عبر تطبيقات تلغرام “واتساب”
أما القضية الثالثة، فتتعلق بتداول أعداد كبيرة من الملفات المسروقة من أجهزة جزائريين على منصات التواصل الاجتماعي، ما أثار حالة من القلق بين المستخدمين، حيث قامت المصالح المختصة بتحليل عينة من هذه الملفات لتحديد هوية أحد الضحايا، وكشف تطابق بياناته مع بيانات محفوظة على جهازه، حيث استهدفت البرمجية الخبيثة ملفات على سطح المكتب، مجلد المستندات، وبيانات متصفح Chrome.
وكانت الإصابة ناجمة عن تحميل برنامج وتفعيل فيديو تعليمي على يوتيوب، تضمن رابطا لتحميل تطبيق يحتوي على برمجية خبيثة، حيث أظهر التحليل أن هذه البرمجية تقوم فور تفعيلها بسرقة الملفات وضغطها بصيغة ZIP، ثم إرسالها إلى خادم (Server) خارجي خارج الجزائر.
تُعرف هذه البرمجية باسم Infostealer، وقد نجحت مصالح الأمن في كشف آلية عملها وتتبع الخادم الذي تستقبل عليه البيانات المسروقة.
قانون جديد للأمن السيبراني قريبًا
تعبيرية
لم يبق المشرع الجزائري مكتوف الأيدي أمام التحديات الكبيرة التي فرضها التطور السريع في التكنولوجيا الحديثة، وما يرافقه من مخاطر جمة تهدد أمن المعلومات وحماية البنى التحتية الحيوية للمواطنين والدولة على حد سواء.
وفي هذا السياق، كشف عبد الرؤوف مقماق، ممثل الوكالة الوطنية لأنظمة المعلومات التابعة لوزارة الدفاع الوطني، خلال يوم برلماني بالمجلس الشعبي الوطني عن تنصيب فريق عمل متعدد القطاعات على مستوى وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية، مكلف بإعداد مشروع القانون التمهيدي للأمن السيبراني، الذي يعد خطوة مهمة نحو وضع إطار قانوني وتنظيمي متكامل لمواجهة التهديدات السيبرانية.
وقد انطلق العمل مباشرة على إعداد هذا المشروع، يقول المتحدث والذي يستهدف تعزيز حماية ومرونة المعلوماتية الوطنية والبنى التحتية الحرجة، من خلال تحديد الجهات المسؤولة بدقة وتعريف مهامها وصلاحياتها، مع اعتماد إجراءات واضحة وفعالة لضمان أمن الأنظمة المعلوماتية.
كما يسعى القانون إلى ترسيخ القيم والمبادئ الأساسية في مجال الأمن السيبراني، عبر وضع تعريفات دقيقة للمفاهيم المرتبطة بهذا المجال وتطبيق متطلبات صلبة لمقاومة المخاطر السيبرانية، بما في ذلك التدقيق الدوري والإبلاغ الفوري عن الحوادث الأمنية.
ويولي المشروع اهتماما خاصا بتبني معايير أمان صارمة تنسجم مع التطورات التكنولوجية الحديثة، مع الحرص على تحديد مستوى مقبول من الحماية للبنى التحتية الحرجة، بما يضمن عدم تعرضها للاختراق أو التخريب ويدرك المشروع أيضا أهمية مواكبة التطور التكنولوجي من خلال تحديث القواعد والتدابير الأمنية بشكل مستمر، مع إدماج مفاهيم الأمن السيبراني في كل مرحلة من مراحل دورة حياة الحلول والخدمات الرقمية، بدءا من التصميم والتطوير إلى التطبيق والمتابعة.
وفي جانب التكوين، يعنى المشروع بتعزيز القدرات الوطنية من خلال توفير برامج تدريبية متخصصة للعاملين في مجال الأمن السيبراني، فضلا عن تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الهيئات الوطنية المعنية، بما في ذلك وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية، لضمان استجابة موحدة وفعالة تجاه التهديدات الأمنية.
كما استعان المشرّعون بأبرز التجارب الدولية الرائدة في مجال الأمن السيبراني، من خلال الاستئناس بالنماذج المعتمدة لدى عدد من الهيئات والدول المتقدمة، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، الذي يعد من أبرز التكتلات التي أرست منظومة قانونية متكاملة لحماية الفضاء السيبراني من أجل تعزيز مرونة الأنظمة الحيوية وتوسيع نطاق الجهات الخاضعة للرقابة.
الخبير قرار: الابتزاز وانتحال صفة أبرز الجرائم
الخبير في التكنولوجيات الحديثة يونس قرار
ويُقر الخبير في التكنولوجيات الحديثة يونس قرار، في تصريح لـ”الشروق أونلاين”، بانتشار لافت للجرائم المُرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في الجزائر مؤخرا، خصوصا الابتزاز وانتحال الصفة عبر تقنيات التزييف العميق، واستنساخ الأصوات وتقليدها، وفبركة الفيديوهات والملفات، بهدف تحقيق مكاسب مالية أو ابتزاز أشخاص لتحقيق مصالح معينة.
ويؤكد قرار أن هذه الجرائم لا تنتشر فحسب، بل تتكاثر بسرعة وتنفذ بدقة وفعالية تفوق بكثير الوسائل التقليدية التي كانت تعتمد في الماضي، ما يجعل مواجهتها تحديا أمنيا وتقنيا حقيقيا يتطلب تحركا عاجلا لتطوير تقنيات متقدمة لمكافحتها، بالتوازي مع تكثيف الحملات التوعوية التي تحذر المواطنين من الوقوع في فخ التزييف المحكم.
ويشير الخبير إلى أن رجال القانون يجدون أنفسهم أمام معضلة حقيقية في تتبع خيوط هذه الجرائم، خاصة مع صعوبة تحديد هوية الجهات التي تقف وراء هذا المحتوى شديد الخطورة، الأمر الذي يستدعي تعديل النصوص القانونية وتسريع إصدار نصوصها التنظيمية.
توصيات باستحداث تطبيقات جزائرية آمنة
هشام صفر رئيس لجنة الشؤون القانونية بالمجلس الشعبي الوطني
وفي وقت يزحف فيه الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية للجزائريين بسرعة تفوق قدرة القوانين على ملاحقته، أوصت اللجنة القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، على لسان رئيسها هشام صفر، في تصريح لـ”الشروق أونلاين” بوضع تشريعات حازمة تحمى الجزائريين من تغول الخوارزميات، مشددا في ذات الصدد على ضرورة تطوير تطبيقات وطنية آمنة، وحظر كل نظام يعتدي على الكرامة الإنسانية، وتصنيف التقنيات التي تمس حياة الناس بأنها “عالية المخاطر”، فالمعركة – حسبه – لم تعد نظرية، بل صارت سباقا مع الزمن: “إما أن نفرض إرادتنا على هذه التكنولوجيا اليوم، أو نستيقظ غدا على واقع يحكمه ذكاء بلا ضمير”.