جواهر
مستشفى مصطفى باشا استقبل 350 حالة عنف وأطباء يؤكدون

جرائم رمضانية في حق المرأة بسبب “المطبخ”

كريمة خلاص
  • 17356
  • 46
الأرشيف

تستقبل مصالح الطب الشرعي عبر مختلف أنحاء الوطن حالات عديدة لنساء معنّفات خلال شهر رمضان الذي تحول إلى شهر العنف ضد النساء بامتياز، حسب ما تؤكده الأرقام المسجلة على مستوى تلك المصالح.

الشربة الساخنة والمطلوع والشاربات والبوراك والعلكة وغيرها هي كلها أسباب تافهة أغرقت النساء في دمائهن، بعد تعرضهن إلى ضرب مبرح من قبل أزواج أو إخوة أكثرهم من المدمنين والمدخنين.

وعدّدت المختصة النفسانية على مستوى مصلحة الطب الشرعي لمستشفى مصطفى باشا الجامعي سلاوي وفاء بعض الحالات التي استقبلتها خلال الشهر الفضيل، وأكثر ما رسخ في ذاكرتها حالة لسيدة أبرحها زوجها ضربا بسبب حبة علكة عارضت منحها لابنها الصغير ليتطور الأمر إلى شجار ودماء متسايلة، حالتان أخرتان عرضتهما علينا الأستاذة المساعدة ورئيسة وحدة بمصلحة الطب الشرعي لمستشفى مصطفى باشا الجامعي لعيموش صورية، تتعلق الأولى بسيدة عنفها زوجها، لأنها قدّمت له الشوربة ساخنة وقت الإفطار والثانية بسبب خبزة مطلوع ساخنة ألصقها على وجهها ما سبب لها ندبات وحروق.

ويحاكي الواقع المعيش عشرات الحوادث لشجارات تنشب قبيل آذان الإفطار بدقائق لأسباب تافهة تتعلق أغلبها بالأكل، ما يؤكد أنّ بطون الجزائريين وراء معارك زوجية طاحنة في شهر رمضان.

 

العنف ضد المرأة ينتقل من الثلث إلى النصف في رمضان

رغم أنّ العنف ضد المرأة دائم ويسجل على مدار العام، إلا أنّ حدّته تزداد خلال شهر الصيام وفق شهادات المختصين والضحايا، ومع ذلك لا تعكس الأرقام الحقيقة إلا بنسبة ضئيلة جدا، لأن فئة قليلة فقط تمر عبر مصالح الطب الشرعي لإثبات تعرضها إلى العنف.

وحسب الأستاذة المساعدة ورئيسة وحدة بمصلحة الطب الشرعي لمستشفى مصطفى باشا الجامعي لعيموش صورية، فإنّ العنف داخل العائلة يحتل النسبة الأكبر ويتصدّره عنف الأزواج الذي يستحوذ على الأغلبية بأكثر من 50 بالمائة.

وتضيف المتحدثة أنّ العنف ضد المرأة بلغ ذروته في شهر رمضان خاصة اللّحظات القليلة التي تسبق وقت الإفطار وخلال الإفطار، وهي في الغالب حالات  متكررة، ومرتكبوها ذوو سوابق في المجال، وأضافت لعيموش أن الأسبوع الأول من الشهر كان الأعنف وبلغ ذروته.

 

شهادات العجز.. حماية للمرأة وتهديد للرجل

وتلجأ هؤلاء النسوة إلى المصلحة للحصول على شهادة العجز الطبية من قبل الطبيب لحماية أنفسهن وتهديد أزواجهن أو معنفيهن والضغط عليهم، فمن النساء من يمتلكن 6 شهادات ومنهن من يمتلكن 7 أو 8 لكنهن لا يقدّمنها إلى العدالة أو مصالح الشرطة ويكتفين بالاحتفاظ بها إلى حين تستدعي الضرورة.

واستنادا إلى الأرقام التي قدّمتها لعيموش فإنّ مصلحة الطب الشرعي لمستشفى مصطفى باشا الجامعي استقبلت 350 حالة عنف، 45 بالمائة منها تخص النساء على عكس بقية الشهور التي تمثل فيها النساء ثلث الحالات المستقبلة والمعنية بالعنف.

 

أسباب تافهة تقف وراء العنف الزوجي في رمضان

وبالعودة إلى الأسباب الحقيقة التي تقف وراء هذا العنف تجمع سلاوي وفاء مختصة نفسانية عيادية بالمصلحة وكذا لعيموش صورية أنها في غالب الأحيان تافهة وذات علاقة مع الأكل والقلق والنرفزة كعدم تحضير بعض الأطباق بشكل جيد، بالإضافة طبعا إلى التوقف عن التدخين والقهوة غسيل الملابس فوضى الأطفال.

وحسب المعطيات الأولية تقول لعيموش “لاحظنا أن الأسباب ماكانت لتؤدي إلى هذا العنف في الأيام العادية وكانت ستمر مرور الكرام، غير أنها في رمضان تحدث فتنة ومشكلا عويصا”.

وتضيف لعيموش أنّ “المجتمع الجزائري معروف بعدم تحكمه في عنفه وعدم التواصل والتحاور والاستماع للآخر”.

 

الاعتداء الأول يفتح الباب لتكرار العنف مرات عديدة

وتحرص المختصة النفسية على مرافقة المعنفة وعلاجها عبر جلسات تتمحور حول تسيير القلق وتقدير الذات وتحسين صورتها إزاء أبنائها.

سلاوي قالت إن بعض النساء يرفضن المرور عبر المختصة النفسانية لأن في ذلك تأكيد لاتهامات أزواجهن لهن بالجنون، وأضافت أنّ “انعدام التفاهم أو الاحترام بين الزوجين السبب الرئيسي للظاهرة، ففي غياب الاحترام يسقط كل شيء والعنف الأوّل أو الضربة الأولى هو ما يفتح الباب أمام تكرار الفعل”.

 

المعنفة تفقد الثقة في نفسها وتقدير الذات

وبالنسبة للفئات المعنفة اللواتي يقصدن المصلحة قالت سلاوي “النساء قويات الشخصية هن من يقصدن المستشفى لأوّل مرة معبرات عن رفضهن للعنف وهنّ اللواتي يواصلن العلاج، فيما تحتل النساء الماكثات في البيت المرتبة الأولى في التعنيف تليها بفارق بسيط النساء العاملات”.

وتضيف “المرأة المعنفة تفقد الثقة في نفسها وتفقد تقديرها لذاتها وتحبس نفسها ولا تختلط بالمجتمع وتهمل نفسها، وهو ما ينعكس سلبا على أطفالها وانتقال العنف إليهم ولذا تحاول تحسين شخصيتها خاصة العاملة”.

وقالت المختصة النفسانية إن النساء العاملات يستدركن أنفسهن بعد جلسات العلاج سيما الجماعية، لمواصلة حياتهن الزوجية بعيدا عن المشاكل، فيما تنغلق الماكثة في البيت على نفسها خوفا من تعرّضها للطلاق أو الطرد في غياب البدائل وتهدد فقط بشهادات العجز.

 

معنّفات عاملات يخجلن من وصفات مصلحة الطب الشرعي

وبرأي لعيموش وسلاوي فإن المعنّفة العاملة تخجل من إظهار وصفات مصالح الطب الشرعي فالمرأة العاملة تحلل عكس الماكثة بالبيت غير المتعلمة، وعادة ما ترفض هذه العاملة الوصفات الطبية أو العطل المرضية الصادرة عن المصلحة لتمكينها من حضور الجلسات، لأن أمرها سيكشف عند تقديم الوصفة للإدارة وتفضل استصدارها من عند طبيب عادي، خاصة إذا كانت مسؤولة في عملها، فهي دوما تحرص على نظرة الآخرين لها.

 

6 أشهر على الأقل لعلاج آثار العنف ضد المرأة

الجلسات العلاجية تؤكد المختصة النفسية “تهدف لحماية الطفل لأنهم آباء وأمهات المستقبل وبمجرد تحسن العلاقة بين الزوجين تستمر الحياة بشكل عادي، ويحدث استقرار نفسي للطفل، وتدوم المتابعة النفسية 6 أشهر على أكثر تقدير مرة واحدة في الأسبوع لتنتقل بعدها إلى مرتين في الأسبوع وبعدها مرة في الشهر مرة في الشهرين وفي الأخير مرّة كل 3 أشهر، وتستمر الجلسة الواحدة 45 دقيقة للنساء، وأحيانا أكثر”.

وتركز المختصة النفسانية أن دورها يقتصر على توجيه المرأة المعنفة من خلال الحوارات التي يديرونها معا، وهو ما أثمر نتائج جيدة، حيث ارتفعت الاستشارات من 40 حالة سابقا إلى 100 حالة تقريبا في الشهر منها ما يتطلب استمرارا في الجلسات.

مقالات ذات صلة