جواهر
طمعا في "الشهرية" وتدخلا في الخصوصيات

جزائريات يشجّعن بناتهن على خلع أزواجهنّ!

الشروق أونلاين
  • 12375
  • 17
ح.م

والدتي حرًّضتني على الطلاق ثم طردتني للشّارع .. وأخي ضرب زوجي وبعد طلاقي عايرني بـ” الهجّالة”.. أبي تشاجر مع زوجي في مسائل مالية وطلب تطليقي .. هي بعض التصريحات التي سمعناها في قضايا الخلافات الزوجية، حيث يتهم الطليقان الأهل والأقارب بتفكيك ارتباطهما الزوجي، ثم يتنصّلون من تحمل المسؤولية، ويختارون موقف المتفرج من بعيد، بل ويتّهمون الزوجان بعدم تحمّل المسؤوليّة…

 المُتتبع لقضايا الطلاق المٌتزايدة في المحاكم، يتأكد من أنّ قرابة 60 بالمائة من أسباب الطلاق سببها الرئيسي هو تدخل العائلة وخاصة الوالديْن في العلاقة الزوجية لأبنائهما، بل صاروا يُحرضون الزوجين على الانفصال ولو لأتفه الأسباب، وعندما يقع الفأس في الرأس وتعود الفتاة لمنزل عائلتها مٌطلقة، تسمع العجب العجاب من السب والشتم، وتحميلها مسؤولية الانفصال، والأمر نفسه يحدث للشاب المطلق.

فالتطور السّريع الذي يعيشه المجتمع، وتسارع الأحداث، قلًب المعادلة وحوَّل قيم العائلة، فبعدما كان الوالدان من أشدُّ الغيورين على استقرار ونجاح العلاقة الزوجية لأبنائهما، بل إنهما كان يٌضحيان بسعادتهما في سبيل أن تهنأ الأسرة الصغيرة لابنهما أو ابنتهما.. فكثيرات هن الأمهات من تحاملن على بناتهن وظلمنهن، لتبقين في منزل الزوجية، ومنهن من باعت ذهبها لتصرف على زوج ابنتها البطال، وهدفهن في ذلك استقرار الأسرة الجديدة وعبورها العواصف إلى برِّ الأمان، لكن الوقت تغير وتبدّل وصارت بعض الأسر معول هدم لا بناء، ولنا في قصص الطلاق المعروضة على المحاكم خيرٌ دليل.

 

إصرار الوالدة على سكن ابنتها بمنزل منفرد أعادها إليها مطلقة بعد شهريْن

وفي هذا الموضوع، أكد لنا المحامي بمجلس قضاء البليدة، أحمد دحماني أنه رافع في ثلاث قضايا طلاق مؤخرا، كانت الأسرة الكبيرة الشخصيات الرئيسية فيها… القضية الأولى متعلقة بشابة من تيبازة ارتبطت بزميلها في العمل المنحدر من البليدة، وبعد علاقة زوجية استمرت لشهرين فقط، ظهرت المشاكل بين الطرفين، فالزوجة رفضت السكن مع حماتها، مٌخيرة زوجها بين تأجير منزل جديد أو الطلاق، وبعد استنجاد الزوج بعائلة الفتاة للتدخل في الموضوع، خاصة أن نفس العائلة وافقت على شرط إقامة ابنتهم مع حماتها أثناء الخطوبة ولم تعترض، ليتفاجأ بوالدة زوجته تواجهه وبصريح العبارة “أنا تزوجت زواجا تقليديا ومع ذلك لم أسكن مع حماتي، فكيف تريد لابنتي المثقفة والعاملة أن تتحمل والدتك… !!”، وقَع الكلام كالصدمة على الشاب، وبتمسك الزوجة بموقفها وبقائها في منزل عائلتها، رفع الزوج قضية رجوع ولأنها لم تمتثل طلقها، وأعاد بناء حياته مع زوجة أخرى ارتبط بها بعد شهريْن فقط من انفصاله، انتقاما من زوجته، فيما بقيت طليقته بمنزل والدتها إلى اليوم، وأكد المحامي أن موكلته نادمة جدا، خاصة بعدما تعرضت للشتم من طرف والدتها، حيث قالت لها مرة ” لو كنتي تصلحي لو كان راكي متزوجة”، وهو ما جعلها تقسم أن لا تسمح لوالدتها بالتدخل في حياتها الزوجية مستقبلا.

 

عائلة زوجته لحقته في رحلة شهر العسل فأعادها إليهم

قصتنا الثانية تفاصيلها أكثر مأساوية، فالزوجة وبعد مساهمة عائلتها في طلاقها، طردها شقيقها إلى الشارع ليستولي على الغرفة التي تقيم فيها مع ولدها استعدادا لزواجه، وسبب طلاقها حسبما رواه زوجها السابق للمحامي، أن أنسابه كانوا يتدخلون كثيرا في حياته الزوجية، لدرجة لحقوا به في رحلة شهر العسل إلى إحدى الولايات الساحلية، وعندما اشتكى الأمر لزوجته، اتهمه والديْها بمحاولته تفرقتهما عن ابنتهما المٌدللة، وبعد تأزم الأمور انفصل الاثنان، وبينما كانت المطلقة تقيم في غرفة بمنزل عائلتها استولى شقيقها الأصغر على الغرفة ليتزوج فيها، فلم تجد من حل غير الخروج من منزل عائلتها والإقامة بمنزل خالتها.

 

طلّق زوجتيْن في ثلاث سنوات لتدخٌّل عائلته في خصوصيّاته

أما القصة الثالثة، فضحيتها شاب من العاصمة كانت والدته تتدخل في أدق أمور حياته الزوجيّة، فتتدخل والدته في اختيار ملابس زوجته والمسلسلات التي تشاهدها، ليتطور الأمر بظهور مشاكل بين الزوجة وحماتها، انتهت بالطلاق، والأمر نفسه عاشته الزوجة الثانية، فقرر الشاب البقاء أعزبا، ولطول فترة عزٌوبيّته وقيام والدته بجميع شؤونه، تذمّرت الأخيرة، وطالبته بالزواج والرّحيل من منزلها.

ومن القصص التي تٌبين درجة تسلط الوالديْن وتدخلهما في الحياة الشخصية لأبنائهما حتى ولو كانا مُثقفيْن، قصة شاب من أصل قبائلي رفض والده الذي يشتغل إطارا ساميا في قطاع العدالة، أن يرتبط بفتاة عربية رغم حبه لها، إذ واجه ابنه بالقول “لن تتزوجها ولو على جثتي…”، فبقي الشابان أعزبان إلى اليوم ينتظران ” الرّأفة ” من والد مٌتعصب.

 

المختص الاجتماعي، أيت عيسى حسين:

عائلات اليوم مٌستقلة اقتصاديا وترفض التدخل في شؤونها

وفي الموضوع، أكّد المختص الاجتماعي ايت عيسي حسين في اتصال مع “الشروق” أن ظاهرة تدخل العائلة في العلاقات الزوجية لأبنائهم، باتت “محدودة وقليلة، عكس السّابق”،  ومضيفا بالقول “المجتمع الجزائري مرّ بتغيرات متسارعة شملت العديد من الأبعاد، فأخَذ نماذج مٌجتمعاتيّة أخرى، خاصة الغربية والتركية، كما تحوّل الزواج من فعل عائلي إلى فعل فردي”.

وهذه الأمٌور، وغيرها مثل تمتع الأبناء بالحرية الفردية، جعلتْ العائلة الكبيرة تنسحب من حياة أبنائها، لشعورها بنوع من “الاغتراب” عن هذا الجيل، وجعلها ترفُضُ التدخل في الخلافات الزوجية عكس الزمن الماضي “بسبب انغلاق الأسرة النووية واستقلاليتها الاقتصادية”.  

ويرى المٌختص، أن كثيرا من الأسر الكبيرة انسحبت من حياة أبنائها، لوجود محاكم وهيئات تفصل في القضايا الشخصية، عكس ما كان موجود سابق، من جلسات الصّلح العائلية وتدخل كبار العائلة، وكما أنّ الطلاق لم يعد يشكل “صدمة” للعائلات، بعدما توظّفت المرأة، وأصبح لها استقلالية مالية وتتحصّل على تعويضات طلاق ونفقة وبيت زوجي.   

 واليوم على خلاف السابق توجد مؤسسات متخصصة في حل المشكلات الزوجية، في وقت تميز المجتمع التقليدي السابق، بتدخل العائلة وكبار السن لحل المشاكل الأسرية.

 

رئيس جمعية إصلاح ذات البيْن الخيرية، محمد الأمين ناصري:

استقبلنا كثيرا من حالات تندم فيها الزوجة بعد خلعها لشرِيكها

إلى ذلك، أكّد رئيس جمعيّة إصلاح ذات البين الخيرية لولاية الجزائر، وإمام محمد الأمين ناصري أن تدخل العائلة بطريقة وصفها بالسلبية لتضخيم مشكلة زوجية تافهة “يٌعتبر معصية وليس من الإسلام في شيء”، مُستدلا بالحديث الشريف “ليس منا من خبب امرأة على زوجها”، ويرى محدثنا أن الإنسان مطالب بالتدخل للإصلاح فقط، والإصلاح يستلزم تنازلات من جميع الأطراف ” فالتنازل ليس ضعفا وإنما بحث عن الحق” حسب تعبيره.

وبخٌصوص حالات الطلاق التّي ساهمت جمعية إصلاح ذات البين في حلِّها، يٌؤكد ناصري ” في ظرف أقلّ من سنة أصلحنا 70 مشكل طلاق”، كاشفا أن غالبية الحالات التي ساهموا في إيجاد حلول لها، متعلقة بالرجوع بعد الخلع، بمعنى ندم الزوجات بعد رفعهن قضايا خلع على أزواجهن”، وهو دليل حسبه على تسرع بعض الأزواج اللجوء إلى الخلع والطلاق.

مقالات ذات صلة