الجزائر
تكوين افتراضي وميداني خارج المسالك النموذجية

جزائريات يكسرن حاجز الخوف من القيادة وفرق تدريب نسائية تفرض نفسها!

مريم زكري
  • 329
  • 0

فرضت السياقة النسوية في الجزائر نفسها، في السنوات الأخيرة، بعد ظهور مدارس غير مختلطة، وكذا فرق خاصة للتدريب على السياقة للنساء فقط، تتلقى فيها المرأة تقنيات القيادة حتى تتمكن من اكتساب مهارات تحميها أثناء تواجدها على الطريق السريع، حيث انتشرت مؤخرا فرق نسوية متخصصة استقطبت شريحة واسعة من الجنس اللطيف استجابة لطلبات الكثيرات ممن وجدن صعوبة في الاندماج داخل مدارس السياقة المختلطة أو التقليدية،خاصة اللواتي يعانين من الخوف أو التوتر خلف المقود، ومساعدتهن على اكتساب مهارات إضافية حتى بعد حصولهن على رخصة السياقة.

واختارت هذه الفرق تقنيات لمنح الراغبات فرصة للتعلم الافتراضي والتطبيق الميداني أيضا، مع مراعاتها الخصوصية النفسية والاجتماعية للمرأة الجزائرية، في وقت لا تزال فيه كثير من المتدربات يفضلن عدم التعلم على يد مدربين رجال، لأسباب عديدة من بينها صعوبة وطبيعة التواصل أثناء التدريب.

أغلب النساء يفتقدن الثقة في التعامل مع السيارة

من بين التجارب التي استقطبت العديد من النساء فرقة “يسرى” لتدريب السياقة النسوية، التي اعتمدت نموذجا تدريبيا مبسطا لكنه حقق الفعالية المطلوبة، حيث تمكن عددا من المتدربات من التحكم الجيد في السياقة خلال ثلاث حصص فقط، وكشفت المسؤولة عن الفرقة، في حديثها “للشروق”، أن التدريب يبدأ بتهيئة نفسية عبر حصص افتراضية تشرح أساسيات القيادة وكذا وضعيات الطريق، وأخطاء المبتدئات الشائعة، قبل الانتقال إلى التطبيق الميداني، وهذا الأسلوب، بحسبها، يقلل من التوتر ويجعل المتدربة أكثر استعدادا للتعامل مع السيارة عند النزول إلى الطريق.

المسنات يقتحمن التجربة بشجاعة

اللافت في تجربة محدثتنا، هو انخراط نساء مسنات تجاوزت أعمارهن 70 سنة في التدريب، حيث كسرت هذه الخطوة الصورة النمطية التي تربط السياقة بسن معينة، وتؤكد المشرفة على الفرقة أن العديد من المسنات تدربن بشكل منتظم وتمكن من العودة مجددا للقيادة بالطريق السريع دون خوف او ارتباك،

إلى جانب ذلك، تعتمد الفرقة على التدريب في الطرق الضيقة والمنعرجات وكذا الأحياء السكنية، إضافة إلى تعليم تقنيات التوقف داخل الحظيرة، بعيدا عن المسارات الواسعة والمألوفة التي تعتمدها أغلب مدارس السياقة، باعتبار أن أغلب الصعوبات التي تواجه السائقات تظهر بعد الحصول على الرخصة.

فرحات: التدريبات الإضافية بعد رخصة السياقة تصحح النقائص

وتشير المتحدثة إلى أن كثيرا من النساء يمتلكن المعرفة النظرية، لكن يفتقدن الثقة في التعامل مع وضعيات وعراقيل تصادفهن يوميا على غرار ركن السيارة أو المرور في الأزقة الضيقة.

تعلم المبتدئات لدى مدربة يخلق مساحة للتواصل دون حرج

وفي السياق، أكدت رئيسة الجمعية الوطنية لممرني السياقة نبيلة فرحات أن عددا معتبرا من المتدربات يلتحقن بهذه الفرق بسبب عدم ارتياحهن للتدرب لدى مدربين رجال، حيث تختلف الأسباب حسبها بين الخجل صعوبة التواصل، أو الخوف من التوتر في أثناء ارتكاب الأخطاء، مؤكدة أن تعلم النساء لدى مدربة خلق مساحة اوسع لطرح الأسئلة دون حرج، وتقبل الأخطاء بعفوية، الأمر الذي يدفعن للتعلم بطريقة صحيحة وبناء ثقة في النفس بنسبة أكبر من تعلمهن لدى الرجال، مشددة في ذات الوقت على ضرورة التكوين المستمر للمدربين من كلا الجنسين لتكون سائق مؤهل، وتفادي المزيد من المجازر المرورية التي تشهدها طرقاتنا.

من جهة أخرى، أثنت فرحات على تقنية السياقة الافتراضية قبل التدريب الميداني لما لها من إضافة مهمة، خاصة للنساء اللواتي يعانين من الخوف أو التوتر خلف المقود، معتبرة أن هذه التجارب والتدريبات الإضافية بعد حصولهن على رخصة السياقة، تساعد على تصحيح نقائص موجودة في التكوين التقليدي، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الواقع اليومي للطريق.

مقالات ذات صلة