منوعات
نظام بشار الأسد سجنهما وجرّدهما من 75000 دولار

جزائريان هاجرا سريا منذ ربع قرن وعادا من دون أن يوفّرا دينارا واحدا

الشروق أونلاين
  • 14320
  • 39
ح.م

عاد نهار أمس الثلاثاء إلى الجزائر الصديقان مراد صاولي ومراد رحاب بعد أن كانا في مركز الحجز بسلطنة عُمان، حيث استقلا الطائرة القادمة من مسقط إلى الجزائر عبر العاصمة القطرية الدوحة، وتكفّل صديق لهما من خنشلة بتكاليف الرحلة، وهذا بعد ربع قرن قضياه بعيدا عن أهلهما بقسنطينة وتبسة، عندما التقيا صدفة ذات ربيع من عام 1988 في منطقة الدبداب على الحدود الليبية الجزائرية فقررا الدخول إلى ليبيا في رحلة أخذت منعرجا آخر عندما اختصراها في هدف واحد وهو العمل المضني لتأمين مبلغ مالي يُمكّنهما من شراء حافلة نقل جديدة يشتغلان بها ويبنيان أسرة صغيرة لكل منهما في موطنهما على أن تحمل هاته الحافلة إسم مراد – مراد وتكون وجهتها من قسنطينة إلى تبسة والعكس، الصديقان عانيا في ليبيا، ثم في تونس، فكانا يشتغلان مرة ويتشردان أخرى، إلى أن قررا نقل حلمهما إلى دمشق، إذ أمضيا قرابة العشر سنوات في العمل، ولكن نظام الأسد حطّم مستقبلهما عندما اشتغلا في سوريا لعدة سنوات، وتمكنا من جمع مبلغ 75000 دولار، وهو يكفي لاقتناء حافلة فاخرة من الجزائر بعد تحويل المبلغ إلى العملة الجزائرية بقيمة تقارب المليار سنتيم، ولكن مصالح الأمن السورية أوقفتهما في مطار دمشق قبل عودتهما إلى الجزائر، واعتبرت إخراجهما لهذا المبلغ المالي المهم جريمة اقتصادية فتم تحويلهما إلى القضاء بعد حجز المبلغ المالي، فأمضيا ثلاث سنوات رفضا بعدها أن يعودا للجزائر صفر اليدين، فهاجرا إلى الخليج العربي، ولم يجدا بلدا يرحب بهما مثل سلطنة عُمان فباشرا العمل وحاولا تعويض ما ضاع منهما بسرعة وبكل الطرق، فانتهى بهما المطاف في السجن مرة أخرى قبل أن يُطلق سراحهما، حيث قررا هذه المرة العودة النهائية إلى الجزائر بعد أن فارقا أهلهما لمدة قاربت الربع قرن، ولكن مراد صاولي الذي غادر قسنطينة في سن التاسعة عشرة عاد الآن وقد بلغ من العمر الثالثة والأربعين، بينما جاوز سن صديقه مراد رحال السادسة والأربعين دون أن يتمكنا من جمع المال ودون أن يتمكنا من الزواج وبناء الأسرة إلى درجة أنهما لم يملكا ثمن تذكرة العودة، بعد أن التقيا منذ ربع قرن في مقهى بمنطقة الدبداب، وقررا حينها أن يمتطيا الحافلات والبواخر والطائرات وأن يمشيا على الأقدام من أجل شراء حافلة يباشران بها حياتهما، فمضى نصف العمر ولم يجمعا دينارا واحدا يُمكّنهما حتى من ركوب الحافلة؟



مقالات ذات صلة