الجزائر
يُقرضون‮ ‬الناس‮ ‬بالربا‮ ‬

جزائريون‮ ‬ينشئون‮ “‬بنوكا‮” ‬موازية‮! ‬

الشروق أونلاين
  • 19740
  • 39
الشروق
قروض غير رسمية بفوائد

في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الجزائريين لإلغاء الفوائد الربوية على القروض البنكية لمخالفتها لشرع الله، وتفليسها لجيوب الناس التي “خرمتها” الأسعار المرتفعة، لا يزال هناك من الجزائريين من يقوم بدور “البنوك” الخاصة، مستغلين حاجة الناس الملحة لـ”قرض” فوري من شأنه أن يحل مشاكلهم المادية الطارئة لإلزامهم بدفع فائدة تصل أحيانا إلى نصف المبلغ، بينما يُلزم آخرون دائنيهم بدفع ضعف مبلغ الفائدة المتفق عليها حينما يتأخرون في تسديد الدين، في عملية شبيهة بما تقوم به البنوك التي تغرّم زبائنها في حالة التأخر في السداد، وفي‮ ‬صورة‮ ‬كاريكاتورية‮ ‬تحاكي‮ ‬ما‮ ‬قام‮ ‬به‮ ‬تاجر‮ ‬البندقية‮ ‬الشهير،‮ ‬اليهودي‮ ‬الجشع،‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يقتطع‮ ‬من‮ ‬لحوم‮ ‬المستدينين‮ ‬كلما‮ ‬عجزوا‮ ‬عن‮ ‬دفع‮ ‬ما‮ ‬عليهم‮ ‬من‮ ‬دين‮ ‬وفوائد‮!‬‭ ‬

 

‭ ‬أكل‮ ‬الربا‮ ‬مرتين‮!  ‬

وقد تنبّه بعض الأشخاص المتعاملين بالربا إلى طريقة لا تخطر إلا على بال الشيطان، على اعتبار أن تحريم الربا ثابت في الكتاب والسنة وبإجماع العلماء، وهو من الأمور التي لا تخفى على أي مسلم لأنه يدخل في باب “المعلوم من الدين بالضرورة”، ولكنهم فضلوا أن يأكلوا الربا مرتين في سبيل أن تتضاعف أموالهم، أو تتحسّن ظروفهم، حينما يقترضون مبلغا كبيرا من البنوك ويقرضونه للناس بالفائدة، وهذا حال “رياض. ك”، شاب بطال في العقد الثالث من العاصمة، حيث قام باقتراض مبلغ 50 مليون سنتيم من البنك، و”فتح” به “بنكا” مصغرا وأعلن لأصدقائه ومعارفه بأنه بوسعهم الاقتراض منه، ولكن بفائدة بسيطة لا تزيد عن 3 بالمائة، وهو الأمر الذي شجع بعض الأشخاص الذين  كانوا يعانون من ضائقة مالية على الاقتراض منه، غير أنه ولمجرد أن نجحت العملية، وذاع صيته، أصبح يأخذ عن كل مبلغ 10 بالمائة فائدة، وتمكن بذلك من تسديد‮ ‬مبلغ‮ ‬البنك‮ ‬في‮ ‬الوقت‮ ‬المحدد،‮ ‬وحيازة‮ “‬رأس‮ ‬مال‮” ‬أوله‮ ‬جمر‮ ‬وآخره‮ ‬نار‮!‬‭ ‬

 

 ‭ ‬فائدة‮  ‬بربع‮ ‬المبلغ‮!  ‬

وإذا كان رياض “تدرج” في تحديد الفائدة “لزبائنه” على سبيل التعويد، إلا  أن “عيسى”، وهو في الـ 50 من عمره، يمتلك محل بقالة بعين وسارة، عرض الاستدانة على الأشخاص الذين سُدّت في وجوههم الأبواب مقابل فائدة  تصل إلى نصف المبلغ، مع  إعطاء “المستفيد” فرصة سنة كاملة‮ ‬للتسديد‮ “‬كتشجيع‮” ‬على‮ ‬الاقتراض،‮ ‬وفي‮ ‬غياب‮ ‬أي‮  ‬بدائل‮ ‬للاستدانة،‮ ‬اضطر‮ ‬هؤلاء‮ ‬الأشخاص‮ ‬للإذعان‮ ‬التام‮ ‬للبقال‮ ‬الذي‮ ‬جعل‮ ‬محل‮ ‬البقالة‮ ‬نشاطا‮ ‬ثانويا،‮ ‬بينما‮ “‬تخصّص‮” ‬في‮ ‬قرض‮ ‬الناس‮ ‬بالفائدة‮. ‬

ومن بين الطرق التي توصّل إليها “المرابون”، أو أصحاب البنوك الموازية، هي أن يُجبروا المستدينين على تقديم وثائق شخصية حتى يضمنوا تسديد المبلغ في الوقت المحدد، ومن بين  هؤلاء “ر. ب” وهو معلم ببلدية عين ولمان بسطيف، حيث لجأ إلى طريقة يرفع بها دخله، وهي تخصيص مبلغ من المال كان سيشتري به سيارة لمن يرغب في الاقتراض، على شرط توقيع شيكات بالمبلغ  المستفاد منه، والذي يتضمن الفائدة التي تقدر بـ 25 بالمائة أي ربع المبلغ، مع تقديم نسخة من بطاقة التعريف، وفي حال خلو رصيد المستفيد من القرض من المبلغ الكافي يتم “تغريمه بمبلغ  آخر، ورغم أن الدائنين على علم بحكم الشرع في الربا، إلا أنهم يعتبرون أنفسهم مضطرين إلى ذلك في غياب أي مصادر أخرى للقرض الحلال، محمّلين الدائن وزر ذلك، ناسين أو متناسين أنّ من يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب. 

 

 ‭ ‬تحريم‮ ‬الربا‮ ‬ولو‮ ‬للضرورة‮ ‬

وفي جوابه حول سؤال “الشروق” عن حكم الشرع في إقراض الناس بالفائدة، لم ير الداعية الجزائري “م. ع” فرقا بين القروض التي تقدمها البنوك، والقرض الذي يُقدّمه أشخاص، وقال: “لا شك أن  تحريم القرض الربوي أمر منصوص عليه في كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبعض العلماء لا يجيزه ولو للضرورة، لأنه يزيد في حاجة المحتاج وفي التضييق عليه، كما قال مالك رحمه الله لا يجوز شرب الخمر للضرورة لأنه يزيد شاربه عطشا”. ويضيف: “ومما يجعلنا نتيقن أن الزيادة في القرض كلها ربا ولا عفو فيها؛ أن الله تعالى بعد أن حرم ربا الديون،‮ ‬قد‮ ‬حرم‮ ‬على‮ ‬لسان‮ ‬نبيه‮ ‬صلى‮ ‬الله‮ ‬عليه‮ ‬وسلم‮ ‬ربا‮ ‬البيوع‮ ‬والصرف،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬تظهر‮ ‬فيه‮ ‬علة‮ ‬التحريم‮ ‬‭- ‬وهي‮ ‬الظلم‮ – ‬جلية‮ ‬ولكنه‮ ‬حرّمه‮ ‬سدا‮ ‬لذريعة‮ ‬الربا‮”.   ‬

 

مقالات ذات صلة