الجزائر
القانون يمنعهم من تحويل الأموال للخارج والموت يلاحقهم

جزائريون تحت رحمة البزنازية والمهربين للعلاج في تركيا!

الشروق أونلاين
  • 9300
  • 0
الشروق
صحفية الشروق رفقة أحد المرضى

بعد أن تخطّى أغلب المرضى الجزائريين كل الحواجز والعقبات للتمكن من إنقاذ حياتهم وحياة ذويهم خارج الجزائر، هاهم يصدمون مرة أخرى بالعراقيل التي يفرضها النظام المالي الجزائري، الذي يمنع تحويل التكاليف الماليه عبر البنك إلى دول أخرى. كما أنّ المبلغ المسموح به لا يستوفي حاجتهم في العلاج ما يجعلهم يلتفون على القانون وأحيانا يدفعون أموالا إضافية إلى بعض “البزناسية” الضالعين في طرق إخراج العملة، ما دامت مصالح الضمان الاجتماعي حجرت عليهم حقهم في التحويل للعلاج بالخارج.

“الشروق” التقت عددا من الجزائريين في مستشفى أناضولو بتركيا المصنف الرابع عالميا من حيث جودة العلاج والتقنيات التكنولوجية المعتمدة، الذي يعمل في إطار شراكة مع المستشفى الأمريكي جونز هوبكنس، حيث تحدث هؤلاء عن استعادة الأمل في الشفاء لكنهم بالمقابل تحدّثوا بمرارة عن القيود والعراقيل التي تفرضها الجزائر على أبنائها فلا هي وفرت لهم العلاج ولا هي منحتهم حق التحويل للعلاج في الخارج رغم اقتطاعات الضمان الاجتماعي ولا هي تركتهم يعتمدون على إمكانياتهم الخاصة والتكفل بأنفسهم بتقديم استثناءات خاصة بهم.

 

المرضى: وجدنا الحياة في أناضولو فارحمونا أيها المسؤولون

هم جزائريون تمسكوا بالحياة إلى آخر نفس فخاضوا بحوثا في عالم الإنترنت وفي مختلف المصالح الطبية إلى أن عثروا على مستشفى أناضولو في تركيا الذي أعاد لهم الأمل، وكان شفاء كثير منهم على أيدي أطبائه الأكفاء باعتراف عالمي، فرحوا كثيرا لوجودنا وأمّنونا أن نخبر كل المرضى بوجود نافذة شفاء لهم في أناضولو وأن يحذوا حذوهم ويطلبوا الشفاء مهما ارتفعت التكاليف، فالصحة لا تقدر بثمن.

يخبرنا مرزاق بلقاسم من ولاية المسيلة في نهاية العقد الخامس من العمر الذي يعاني ورما في الرجل حين التقيناه بمستشفى أناضولو بتركيا أن حاله تطلبت 10 آلاف أورو كتقدير أوّلي اضطرته إلى بيع سيّارته وبعض ممتلكاته، لكنه بمجرد أن لاحظ التهاون في التكفل به في الجزائر رغم أن ابنته طبيبة وعجّلت له التشخيص في مصلحة بيار وماري كوري بالعاصمة إلاّ أنّه انزعج لمراجعة تحاليله في الرواق من قبل الطبيبة المتابعة واستغرب كيف يقرر مصير إنسان في الرواق!

على إثرها، قرر التنقل إلى تركيا ومباشرة العلاج في أناضولو أين يوجد منذ شهرين تقريبا ولقي كل التسهيلات والمرافقة والمساعدة للتكفل به، وذلك بمساعدة ابنه المغترب في فرنسا الذي حوّل المبلغ إلى المستشفى.

سيّدة أخرى من ولاية تلمسان رفضت الكشف عن اسمها تحدّثت عن نفس الصعوبات وقالت إنّها استطاعت تمرير المبلغ المطلوب للعلاج من ورم أصابها على مستوى الثدي غير أن المبلغ لم يكف ولم تجد من طريقة لتحويل المال غير الاستنجاد بأحد البزناسية الذي أخذ عمولته وهو ما أرهقها فعلا.

 

مسؤول مكتب أناضولو بالجزائر: واقع صرف العملة وتحويلها طامة كبيرة للمرضى 

يؤكد ممثل مستشفى أناضولو ومسؤول مكتبها في الجزائر الدكتور فريد أشايبو الممارس لمهنة الطب النووي في أكبر المستشفيات الفرنسية المتخرج من جامعة هارفرد الأمريكية أن احتكاكه مع المرضى الجزائريين الراغبين في التوجه إلى تركيا قصد العلاج جعله يتوقف عند عدّة حقائق يجب تغييرها على وجه السرعة لإنقاذ حياة أكبر عدد من المرضى، وهي أنهم يفتقدون المعلومات الكاملة والمبسطة عن المستشفى الذي يوفر لهم إمكانية الشفاء فأغلبهم يسمع عنه من أفواه بعض الأشخاص كما أنّ جلّهم غير محضّر للقدوم إلى تركيا لعدم إتقان اللغة وهو ما جعل مسيّري المستشفى يوظّفون جزائريين لرفع أي حرج ولتقريب المريض من بيئته.

بالإضافة إلى مشكل صرف العملة وهو الطامة الكبرى، حيث جعل المرضى يمرون عبر شبكات غير مضمونة كما أنّهم يحوّلون العملة في السوق السوداء وهو ما يعرّضهم أكثر لخطر الأوراق النقدية المزوّرة.

 

الجزائر تتعامل بنظام مالي أكل عليه الدهر وشرب 

من جهته، قدّم الخبير الاقتصادي كمال سي محمد قراءة في النظام المالي والبنكي الجزائري الذي أكل عليه الدهر وشرب وأكد أنّ الأمر يندرج في إطار قابلية تحويل الدينار، التي انطلقت من إصلاحات صندوق النقد الدولي عام 1996 ومنذ ذلك الحين لم يعدّل القانون ولم يعد البنك المركزي النظر فيه بما يتوافق وحاجيات المواطنين الجزائريين المحتاجين للعلاج بالخارج.

وتطرق الخبير إلى منحة السياحة التي لا تتعدى 120 أورو، التي لا تكفي حتى لإقامة ليوم واحد.

وأكّد المتحدث أنّ التحويل الوحيد الممكن هو الذي يقوم به البنك المركزي بالنسبة إلى بعض الحالات التي تتكفّل بها الدولة.

وقال سي محمّد إن غالبية المرضى يطلبون من المغتربين الذين يعرفونهم الدفع عنهم على أن يسددوا المبلغ في الجزائر بالعملة الوطنية مع تقديم الضمانات اللازمة.

وحسب الخبير، فإن هذا الواقع ساهم في اتساع السوق الموازية نظرا إلى ارتفاع الطلب وعدم وجود بدائل رسمية. 

وختم المتحدث بالمطالبة بإعادة النظر في المنحة السياحية وبتسقيف المنحة الموجهة إلى العلاج بما يضمن كرامة المريض ويحمي الاقتصاد الوطني، غير أنه لا يتوقع أن يتم هذا في الآجال القريبة بل واعتبره مستحيلا نظرا إلى تراجع مداخيل الدولة بالعملة الصعبة وتراجع احتياط الصرف وكذا استنزاف العملة الصعبة وهي مبررات تندرج في خانة “العذر الأقبح من الذنب”.

 

أناضولو يطلق تعاونا جزائريا- تركيا في تخصص جراحة القلب عند الأطفال

استفاد نحو 50 طفلا جزائريا يعانون أمراضا قلبية مستعصية من الجراحة التركية حيث خضعوا لعمليات في الجزائر، حسب ما أكّده البروفيسور تشيتشيك سيرتاك رئيس مصلحة جراحة القلب للأطفال بمستشفى أناضولو. 

ويقوم فريق طبي من أناضولو متكون من 10 أعضاء بزيارة إلى الجزائر كل شهرين وتدوم نحو 4 أيّام يجري خلالها نحو 10 عمليات جراحية.

ويشارك أطباء جزائريون في العمليات في إطار التكوين والتأهيل، لا سيما أن الجزائر تعرف عجزا حادا في مجال جراحة القلب عند الأطفال والبالغين.

وحسب البروفيسور تشيتشيك، فإن غالبية الأمراض القلبية عند الأطفال تتعلق بعوامل جينية وتراكمها هو الذي جعلها ترتفع إلى هذا العدد. 

مقالات ذات صلة