جزائريون تسببوا في خسارتي للكرة الذهبية الإفريقية عام 1982
يعد عصاد أحد أعمدة “الخضر” التي كتبت ملحمة خيخون، فابن الأربعاء نايث ايراتن حمل الألوان الوطنية خلال الفترة الممتدة من 1978 حتى 1989 لعب خلالها 73 مقابلة دولية وسجل 18 هدفا، ولولا لعنة الإصابات لكان أحسن جناح أيسر في مونديال 1982 ومشوارا أحسن بكثير، وفي هذا الحوار يكشف مبتكر مراوغة الغراف سبب عدم حصوله على الكرة الذهبية الإفريقية عام 1982 التي كان يستحقها أكثر من غيره بشهادة كل المتتبعين، إضافة لأمور أخرى ندعوكم لاكتشافها.
عندما نقول منتخب الثمانينات يخطر ببالنا مباشرة الثلاثي عصاد، بلومي، ماجر… لكن لماذا تمكن زميلاك من إحراز الكرة الذهبية الإفريقية، بينما أنت اكتفيت بالوصافة سنة 1982؟
كل من عايش تلك المرحلة يدرك أن عامي 1981 و1982 كانا لصالح عصاد بامتياز، فقد كنت في أوج لياقتي وأديت مشوارا رائعا في كأس إفريقيا بليبيا، ثم في مونديال اسبانيا، وكانت كل المؤشرات توحي بأني سأظفر بالكرة الذهبية الإفريقية لعام 1982، لكن المفاجأة حدثت بمنحها لحارس الكاميرون توماس نكونو.
على أي أساس كان ذلك، علما وأن منتخب الكاميرون عام 1982 لم يحقق أي فوز سواء في كأس إفريقيا أو في مونديال اسبانيا، ففي كلا الدورتين حقق 6 تعادلات، أي دون أي فوز وأقصي من الدور الأول، فكيف تفوق عليك، حيث كنت وصيفه وبلومي جاء في المرتبة الثالثة…؟
تعلمون أن اختيار صاحب الكرة الذهبية يتم عن طريق الاستفتاء أو جمع أصوات، لكن ما لا تعلمونه وأكشف عنه لأول مرة أكبر من ذلك بكثير…
تفضل وضح لنا الأمور من فضلك…؟
لو نراجع تفاصيل عملية التصويت سنجد أن صوت الجزائر لم يكن لي، وهو ما منح التتويج للحارس الكاميروني نكونو، وصراحة هذا الظلم لم أحس به في ذلك الوقت، لأن همي الأكبر كان اللعب وحصد الانتصارات مع “الخضر”، لكن اليوم أحس باستياء من هذا التجاهل الذي لم يتوقف عند هذا الحد.
وهل هناك ظلم أكبر من هذا…؟
نعم… تجاهل عصاد كان من داخل الوطن، والحمد لله التقدير نلته من الخارج، فعندما يقول بيلي أن عصاد من كوكب آخر وأنه أحد أفضل عشرة لاعبين في العالم، أو أن القيصر بيكنباور أن عصاد بإمكانه اللعب في أكبر أندية العالم فهذا يكفي، وإضافة لكل هذا فقد تم اختياري كأحسن جناح أيسر في مونديال اسبانيا، لكن في الجزائر تم اختياري كثاني أحسن لاعب لعام 1982 وهو ما انتقده الإعلام الأوروبي آنذاك.
كيف ذلك…؟
بعد أن منحوا للحارس الكاميروني نكونو الكرة الذهبية الإفريقية تم تنظيم استفتاء ثان من وسائل الإعلام الأوروبية سمي “بالفلاش الذهبي”، وكان خاصا بكل الرياضيين الأفارقة وليس في كرة القدم فقط ونلت المركز الأول بفارق شاسع عن أقرب الملاحقين.
إذن الكرة الجزائرية أضاعت فرصة الاحتفاظ بالكرة الذهبية الإفريقية بعد أن توج بها بلومي عام 1981 ؟
لخضر قدم عاما مذهلا آنذاك وتتويجه كان مستحقا وبالإجماع، وكان بإمكاني أن أخلفه فوق البوديوم لولا أن من تكفل بالمشاركة في عملية التصويت من بلدنا رفض تتويجي ولم يخترني، ومن حسن الحظ أن أخي رابح ماجر تمكن عام 1987 من نيل اللقب بعد أن جعل كل العالم يتحدث عن كعبه الذهبي.
بعيدا عن ضياع الكرة الذهبية الإفريقية، ما هي الذكريات المونديالية التي لازلت تحتفظ بها؟
ما يخفى على العديد من المتتبعين هو أن جيل الثمانيات لم يكن وليد عام 1982، بل يعود لنهاية السبعينات فقد كنا مجموعة منسجمة، لأننا لعبنا مع بعض ونحن في الأصناف الصغرى، ما جعلني ألعب مع مايسترو مثل بلومي بعينين مغمضتين، لأن هذا الأخير عرفته وأنا في صنف الأشبال، أما عن ذكريات المونديال فهي عديدة ولا مجال لحصرها، لأننا كافحنا لإيصال كرتنا للعالمية وبعد جهد وعرق وكد وجد حققنا بعض ما كنا نصبو إليه.
لعبت كل المواجهات في مونديال اسبانيا ومنذ تلك الفترة ماتزال تنفرد بسبق وهو أنك الجزائري الوحيد الذي أحرز ثنائية في مباراة واحدة؟
أعتز بالثنائية التي سجلتها في مرمى الشيلي، وفي نفس الوقت أتأسف لكوني لم أسجل أهدافا أخرى في المواجهات الأخرى، لأنه بصراحة كان بالإمكان أحسن مما كان.
أتيحت لك فرصة ذهبية لتكون أول جزائري يسجل ضد البرازيل في مونديال مكسيكو، لكنك أضعت ما لا يضيع… كيف حدث هذا الأمر؟
كنت أعاني من إصابة بليغة وفي مواجهتنا ضد البرازيل، وفي تلك اللقطة بالذات وما إن وصلتني الكرة وكنت وجها لوجه والحارس كارلوس ملقى على الأرض، لكن وبسبب الإصابة لم أقو حتى على ضرب الكرة التي أخرجها المدافع من خط المرمى ولولا لعنة الإصابة لسجلت، وهذه هي قساوة كرة القدم… وتلك الإصابة كانت بمثابة بداية نهاية مشواري مع الخضر، حيث لم ألعب كثيرا بعد ذلك واعتزلت دوليا عام 1989.
منتخبنا دون تجربة أو خبرة أبهر العالم في اسبانيا، لكنه لم يحافظ على نفس الصورة في المكسيك، فما تفسيرك…؟
منتخبنا كان يضم لاعبين مهاريين بامتياز، لكنه كان أكبر بكثير من السياسة الرياضية التي كانت متبعة في ذلك الوقت، لأننا بصراحة كنا “محقورين”، ولم نكن نهتم أو نركز على العمل فوق أرضية الميدان فحسب، بل كانوا يحشروننا في عدة أمور أخرى ما شتت تركيزنا وجعلنا لا نستغل تلك الفترة الذهبية لتحقيق انجازات أكبر، علما وأننا كنا قادرين على الذهاب لأبعد من الفوز على المانشافت ما جعلنا خلال حقبة الثمانينات نعجز عن التتويج بالكان.
بعد مونديال اسبانيا كنت مطلوبا في أكبر الأندية الأوروبية، لكنك اخترت نادي ميلوز المتواضع، لماذا؟
لقد اجتمعت الأضداد ضدي وضد كل زملائي، لأنه في تلك الفترة كنا مطلوبين من أكبر الأندية، فأنا مثلا كنت على رادار عدة أندية في فرنسا، بلجيكا، ألمانيا واسبانيا، لكن قانون الفاف بمنع تنقل اللاعبين إلى الخارج وهم أقل من 28 سنة وكذا قوانين البطولات الأوربية آنذاك التي كانت تقتصر على ضم لاعبين أجنبيين فقط في كل ناد أفشل كل الطموحات، وأنا صراحة انتقلت إلى ميلوز بضربة حظ.
كيف ذلك…؟
استغليت حفل الاستقبال الذي نظمه الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد على شرف الخضر بعد العودة من اسبانيا، وطلبت منه رخصة تسمح لي باللعب في الخارج فوافق على الفور، وهو من أعطاني الضوء الأخضر للعب في أوروبا، لكن في تلك الفترة كانت أغلب الأندية قد ضبطت تعدادها وفات الآوان للانضمام إليها ولم يكن لي سوى نادي ميلوز لتحقيق حلم الاحتراف.
كما كانت لك تجربة مع باريس سان جرمان…؟
بصراحة البي.أس.جي كان يريدني وألح على استقدامي، لكن من سوء الحظ أني انضممت إليه في شكل إعارة وأنا أعاني من إصابة، ما جعلني أبقى لأزيد من 5 أشهر وأنا في فترة نقاهة بعد إجرائي لعملية جراحية وهذا أثر على مسيرتي، وقد حملت ألوان النادي الباريسي لموسم واحد ولم ألعب كثير، حيث شاركت في 9 مقابلات لا أكثر وسجلت هدفا واحدا وأنهينا موسم 1983/1984 في المركز الرابع وكانت الإدارة تود الاحتفاظ بي، لكني أصريت على العودة لميلوز، لأن الضغوطات كانت رهيبة في نادي العاصمة الفرنسية.
نطوي صفحة الماضي ونريد معرفة رأيك في منتخبنا اليوم؟
منتخبنا الحالي حقق مسيرة جيدة وهو قادر على تحقيق الأحسن قياسا بالإمكانات المتوفرة وبالتعداد الذي نمتلكه.. صراحة لقد فرحت كثيرا لتمكن سليماني وجابو من فك عقدة العقم الهجومي لمنتخبنا في المونديال والالتحاق بي وتسجيل هدفين، وأنا أتمنى لهما ولغيرهما ومن كل قلبي إحراز أهداف مونديالية أخرى، لأن الجزائر بلد كرة القدم وعلينا المحافظة على الاستمرارية في تحقيق الإنجازات، وأعتقد أن الصح سيكون في نهائيات كأس إفريقيا القادمة وتصفيات المونديال.
وما هي نصيحتك للناخب الوطني لتحقيق آمال الجمهور العريض؟
نصيحتي للمدرب الحالي غوركوف هي ضرورة عدم “حرق” المراحل، فهو مدرب كان يفتقد لخبرة تدريب المنتخبات، لكنه أكد قدرته على التأقلم وعلينا مواصلة تشجيعه لتحقيق أحسن النتائج في قادم المواعيد.
وماذا تقول عن الحملة الفرنسية ضد اللاعب فغولي…؟
فغولي كان جريئا وأحييه بالمناسبة على شجاعته، لأنه ساهم في إزالة الخوف من قلوب اللاعبين المحتارين في الاستجابة لدعوة “الخضر”، بمنحهم التأكيد على أن كل شيء على ما يرام في الجزائر وهذا ما لم يهضمه الإعلام الفرنسي الذي ظل يتحسر على تضييعه لفغولي الذي تعلم كرة القدم عندهم، وهاهو يفتح عليهم نارا جديدة وهو ما يرفضونه بكل تأكيد.
وكيف ترى اليوم فريقك السابق رائد القبة الذي يبدو غير قادر حتى على ضمان مكانته في بطولة الوطني الثاني هواة…؟
وضعية رائد القبة تؤلمني كثيرا، لأن هذا الفريق كان مدرسة وخزانا حقيقيا للمواهب، وحسب رأيي فهو ضحية ولوج عالم الاحتراف المتسرع والذي قضى على العديد من الأندية التي توارت وتكاد تمحى من الخارطة الكروية.