جزائريون ضحايا “الإسعاف العشوائي” بعد لسعات العقارب!
يتزايد خطر لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، التي تتحول في كثير من الحالات إلى مصدر ذعر وخوف خاصة لدى سكان الولايات الجنوبية والداخلية، أين تنتشر هذه الكائنات السامة بشكل واسع، وتؤدي في بعض الأحيان إلى وفيات، بحيث يتم تسجيل حوادث يومية، غير أن أسباب الوفاة قد تكون غالبا نتيجة الإسعاف العشوائي للمصاب من خلال استعمال مواد غير طبية لاستخراج السم.
ويرى مختصون في مجال الصحة، أن تزايد حالات ظاهرة لدغ العقارب السامة، ناجم من عدم تحلي المواطنين بالوعي الكافي بخصوص تدهور البيئة، ودعوا في ذات الوقت السلطات العمومية إلى مضاعفة جهود مكافحة انعدام النظافة لمجابهة هذه الظاهرة الخطيرة من التسممات، لاسيما في الفترة الصيفية، والتي تمتد من أواخر فصل الربيع إلى بداية فصل الشتاء بالنسبة لبعض الولايات الجنوبية.
وفي سياق ذلك، أكد البروفيسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، في حديثه لـ”الشروق” أن الوقاية تبقى السلاح الأنجع لمواجهة التسمم العقربي، خاصة في الولايات التي تعرف انتشارا كثيفا لهذه الحشرات السامة، وشدد على أنّ البيئة غير النظيفة تشكل ملاذا خصبا للعقارب والثعابين، داعيا إلى ضرورة القضاء على النفايات المنزلية والهامدة وتنظيف محيط المنازل بشكل دوري، إلى جانب الحرص على الإنارة العمومية، التي تقلل من تحركات هذه الكائنات ليلا.
وحذر المتحدث من اللجوء إلى الطرق التقليدية في علاج لسعات العقارب، مثل استعمال المراهم أو الثوم أو معجون الأسنان، أو حتى القيام بتمزيق مكان اللسعة لإخراج الدم، معتبرا أن مثل هذه الأساليب تزيد من خطورة الوضع بدل معالجته، وأوصى في المقابل بضرورة تهدئة المصاب وعدم إثارة الهلع، لأن الخوف يسرّع من انتشار السم في الجسم، مع تنظيف الجرح ولفه بقطعة قماش مبللة بالماء البارد، ثم نقل المصاب مباشرة إلى أقرب مركز صحي لتلقي المصل المضاد.
وأوضح خياطي أن العقارب غالبا ما تختبئ بين الحشائش والصخور وحتى الملابس، الأمر الذي يستدعي تنظيف البيوت ومراقبة غرف النوم والأفرشة قبل الاستعمال، وكذا غلق الأبواب والنوافذ بإحكام، كما نصح ذات المتحدث ربات البيوت بالقيام بحملات تنظيف دورية خاصة في فصل الصيف، وعدم ترك أي فضلات أو أماكن مظلمة تصلح لتكاثر هذه الحشرات الخطيرة.
ولم يغفل خياطي الإشارة إلى الحلول الطبيعية، حيث اعتبر أن تربية بعض الحيوانات الأليفة مثل القطط وحتى القنافذ تساهم في القضاء على العقارب والفئران، كوسيلة وقائية إضافية لحماية العائلات، خاصة في المناطق الريفية والجنوبية.
وأكد المتحدث مشيرا إلى أن حياة المئات من المواطنين، خصوصا الأطفال مرهونة بالتزام الجميع بثقافة النظافة والوقاية لتجنب الحوادث المؤسفة وتفادي تسجيل وفيات.