الجزائر
هولاند يطارد حارقي علم بلاده ويُكرم المسيئين لرسول الإسلام

جزائريون في السّر: “نحن شارلي وهولاند وفرنسا”؟

الشروق أونلاين
  • 7594
  • 29
الأرشيف

في الوقت الذي هلّلت فيه الكثير من البلاد الإسلامية بإعلامها وشعوبها وليس بأنظمتها، للوقفة الجزائرية المناصرة لمحمد صلى الله عليه وسلم، وفي الوقت الذي احترم فيه الكثير من الغربيين وقفة الجزائريين، واعتبروها تمسكا بأصالتهم، حاول بعض الجزائريين – ومنهم إعلاميون يظنون للأسف بأن كتابتهم باللغة الفرنسية هي صداقة أبدية مع فرنسا – التشويش على هذه الومضة الوطنية والعقائدية الأصيلة، إلى درجة أن المسيرة السلمية الراقية التي وصفتها الصحافة الفرنسية نفسها بالحضارية، اعتبروها عودة لمسيرات “الفيس” المحل، فكانت صورة صبي في الخامسة عشرة وُلد بعد مسح الحزب المحظور من الذاكرة، هتف “عليها نحيا وعليها نموت” عودة لأيام الدماء والإرهاب، وشجار شابين مع شرطي، عبارة عن انحراف خطير.

 وللأسف افتتحت بعض الصحف الجزائرية بهذه الحوادث المجهرية التي لم تصل حتى سقف الجرح المؤدي إلى المستشفى أو إلى مراكز الأمن والعدالة، وركبت متأخرة قطار شارلي إيبدو” ليس علنا، وإنما نقولها أنها ضد كل من وقف ضد شارلي ضمن معادلة عدوّ عدوّك صديقك”.

وإذا كنا دائما نجد بعض الأعذار لهؤلاء الذين أخلطوا ما بين تفرْنسهم ورغبتهم في أن يكونوا فرنسيين، فإن الأمر هذه المرة كان يعني الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يعني الوطنية والهوية الأولى للجزائريين، وكثيرون احترموا مطلب الرئيس الفرنسي بمتابعة أي جزائري حرق علم بلاده ولو في الجزائر العميقة، لأن العلم هو رمز البلاد الفرنسية، فإننا في المقابل من حقنا أن نطالب بمتابعة أي فرنسي أساء لرسول الإسلام ولو في فرنسا العميقة، فلا يمكن أن يكون فرانسوا هولاند أكثر وطنية من إسلام الجزائريين.

 

شارلي” كانت تقصد الجزائريين دون غيرهم

لا أحد يصدق بأن مجلة شارلي إيبدو، كانت تقصد بالرسوم المسيئة للإسلام المملكة العربية السعودية أرض الوحي، ولا الإمارات العربية المتحدة أو لبنان أو تركيا أو أندونيسيا… وإنما تقصد الجزائريين، وكلنا نعلم أن منع الحجاب في المؤسسات الفرنسية كان الهدف منه حرمان الجزائريات على وجه التحديد، وكدليل على ذلك فقد أصبح الإفريقي الذي أنقذ بعض اليهود في حادث المتجر اليهودي “بطلا فرنسيا قوميا”، تم تكريمه بالرغم من أنه إفريقي ومسلم، بينما بقي المدقق اللغوي ابن تيزي وزو الجزائري الأمازيغي الذي سقط في مقرّ المجلة، وأيضا الشرطي ابن ميلة العربي الجزائري الذي سقط دفاعا عن صحافيي المجلة مجرد نكرة، وطالهما التهميش ولم تختلف جنازتهما عن جنازة الأخوين كواشي في لامبالاة الفرنسيين وعدم اهتمامهم.

الفرنسيون لا يعرفون الإسلام إلا من الجزائريين ولا يعرفون العربية إلا من الجزائريين، وكل ما يقومون به من سنّ للقوانين التي تخص الهجرة، إنما المقصود به الجزائريون، وعندما يقول فرانسوا هولاند بأنه يحترم المسلمين الذين طالهم الإرهاب أكثر من بقية الشعوب، فهو لا يقصد الجزائريين، وعندما يقول بأنه ضد الإرهابيين فهو يقصد الجزائريين للأسف، والذين يدافعون عن منازلهم في فرنسا أو بطاقة إقامتهم أو من أجل صديقاتهم، عليهم أن يعرفوا أن لفرنسا مصالح في الجزائر تدرّ عليها ملايير الدولارات، وهي أحرص على أن تبقى علاقاتها قائمة مع الجزائر لأسباب مادية فقط، وكل الأدلة تبين بأن المقصود من قضية شارلي إيبدو إن كانت هناك قضية أصلا وما بعدها، هو الجزائريون ولا شعب غيرهم.

 

الفرنسيون لا يحترمون من ينكر أصله

لحسن الحظ، فإنه من النادر أن نجد في الجزائر مواطنا أو مواطنة لم يزر فرنسا ولو مرة في حياته، لأسباب عديدة ومنها تواجد أقاربه في هذا البلاد، لأجل ذلك يعرف الجزائريون نظراءهم الفرنسيين ويعتبرونهم مثل كل شعوب العالم لهم مساوئهم ولهم حسناتهم، ومن أكثر الحسنات التي يتمتع بها الفرنسيون هو كونهم شعبا متحضرا في عمومه، يحترم ثقافة الآخرين، وإذا قدمت له “كسكس” أو شخشوخة” ملكته بكرمك، أما إذا استضفته بطبق فرنسي هجرك إلى الأبد، فخلال أحداث “شارلي إيبدو” أبان الفرنسيون عن هذه الخصلة الراقية، عندما لم يهتموا بالمتضامنين مع “شارلي” من الجزائريين، بل ربما احتقروهم، ولولا الصحافة الجزائرية التي كتبت عن وقفة بعض المواطنين في ولاية بجاية ما ذكرها أحد، وقد اهتمت الصحافة الفرنسية بأوزانها الثقيلة وعلى رأسها جريدتا “لوموند” ولوفيغارو” بما كتبته “الشروق اليومي”، وأيضا يومية “وهران” الناطقة بالفرنسية لأنها دافعت عن نبيها الكريم صلى الله عليه وسلم، ولم تهتمّ بأبواق بعض الصحف المفرنسة التي تزعم الريادة والقوة فكان تزميرها من دون سامع.

والذين زعموا بأن مسيرات الجمعة السلمية والحضارية، وهي الأرقى في تاريخ الجزائر، قد انحرفت، يعلمون بالتأكيد بأن السلفيين المتشددين أفتوا بـ”حرمة المسيرات؟”، ورفضوا أن يقولوا أي كلمة ومنهم الشيخ فركوس كما قادة الحزب المحظور غابوا عن المسيرات، أما الحديث عن شجار لم يخلف حتى جريحا واحدا فكلنا نعلم أن أي مسيرة في العالم يسجل فيها الجرحى وحتى القتلى حتى ولو تعلق الأمر باحتفال بفوز منتخب الجزائر في كرة القدم.

مقالات ذات صلة