جزائريون معرضون للخطر بسبب “التطبيب الذاتي”!
يلجأ بعض الجزائريين إلى استخدام وتناول أدوية ومضادات حيوية، دون استعمال الوصفة، وذلك استنادا لتجارب سابقة، أو اعتمادا على النصائح العائلية، باستخدام الأدوية أو العلاجات المنزلية، وحتى الاعتماد على نصائح من الصفحات الإلكترونية، في محاولة منهم معالجة المرض أو التعامل مع المشكل الصحي دون استشارة طبية مهنية، متجاهلين العواقب الصحية التي قد تنجم عن ذلك، في حين يمكن إدارة الحالات البسيطة بنجاح عبر “التطبيب الذاتي”، إلا أن مخاطر كبيرة قد تنجم في حالات أخرى تصل إلى حد الوفاة.
ويحذر مختصون وأطباء، من مخاطر “التطبيب الذاتي”، وفوضى تناول الأدوية دون استشارة طبية، إلى حدوث أضرار على الصحة العمومية، وتحور بعض أنواع البكتريا إلى “بكتريا مقاومة” التي تؤدي إلى نقص استجابة الجسم للعلاجات الدوائية بعد فترة، ما يزيد من خطورة انتشار هذه الالتهابات، ويعقبها ارتفاع في عدد الوفيات، في سياق الموضوع، حذر المختص في مجال الصحة العمومية، امحمد كواش، في تصريح لـ”الشروق”، من الأضرار الخطيرة التي يتسبب فيها تهاون المرضى في أخذ العلاج الدوائي استنادا لوصفة محررة لدى طبيب مختص، التي تؤدي إلى حدوث صدمات قلبية، مع الإصابة بأعراض جانبية خطيرة على مستوى الجلد، وكذا تدهور بعض الحالات إلى وقوع أمراض الكلى وغيرها من المضاعفات الصحية نتيجة التناول الخاطئ للأدوية والمضادات الحيوية.
ضرورة تشخيص المرض قبل تناول أي مضاد
وأشار المتحدث إلى أن التناول العشوائي للمضادات تحول إلى ظاهرة اجتماعية خطيرة مؤخرا، برزت مع التطورات الصحية التي شهدها العالم أواخر سنة 2019 وظهور وباء كورونا، إذ أصبح الجزائريون يعتمدون على تناول الأدوية دون وصفة واقتنائها من الصيدليات بطريقة فوضوية، ولفت كواش إلى أن، بعض الأنواع من المضادات تحتاج قبل تناولها إلى التشخيص “الكيلنيكي السريري” والتحاليل الطبية لتحديد بدقة، احتياج الجسم لها، بحسب نوعية، ومدة استهلاكه، وكذا تركيزه، بالإضافة إلى موانع استعماله، مشيرا إلى وجود حالات لها حساسية مفرطة، أو لعدم توافقها مع بعض الأدوية، أو في حالة وجود أورام، حيث يلجأ الأشخاص إلى استعمال الأدوية بطريقة عشوائية بحكم التجربة أو استشارة الباعة الصيادلة وقد يشترون مضادات حيوية ضعيفة بتركيز ضعيفة وغير مناسبة يتسبب في حدوث مضاعفات وتشخيص خاطئ.
وفيات نتيجة الإصابة بسكتات قلبية
وكشف كواش، عن تسجيل حالات لعدد من الوفيات، نتيجة استهلاك العشوائي للمضادات الحيوية، بعد إصابة المرضى بأزمات قلبية خطيرة، المنظمة العالمية تحذر من الاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية، الذي يؤدي بحسب المتحدث- إلى ظهور “البكتريا المقاومة”، في حالة استعمال المضادات بكميات وتركيز ضعيف دون تشخيص الحالة الصحية، ومنح الفرصة لهذه البكتريا من أجل التحوّر، لتصبح أخطر من السابق، وهو ما ظهر خلال السنوات الأخيرة، أين تفاجأ الأطباء بعد استجابة المرضى للدواء الذي يتم وصفه لهم، وعدم فعاليته.
تشديد الرقابة لمنع فوضى بيع الأدوية
دعا المتحدث إلى أهمية، وضع رقابية صحية من قبل السلطات المختصة، وتعليمات صارمة للصيادلة من أجل منع بيع المضادات الحيوية دون وصفة طبية، وحتى باقي الأدوية أخرى، وتطرق كواش إلى تجارب بعض الدول العربية التي تمنع بيع المسكنات على غرار “البراسيتامول” دون وصفة، وإجبارية تسليط عقوبات ضد المخالفين، من أجل التحكم في سوق الأدوية ومنع تناول أدوية بطرق غير صحية، لكونها تساهم في انتشار الأمراض المزمنة والإضرار بالاقتصاد الوطني من خلال ارتفاع تكاليف العلاج.
دورات تكوينية للأطباء
من جهته، تطرق رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث ”فورام”، مصطفى خياطي، إلى مخاطر البيع العشوائي للمضادات الحيوية، لما له من أضرار على الصحة العمومية والاقتصاد الوطني، قائلا لـ”الشروق”، إن الأعراض التي تصاحب استهلاك أدوية أو مضاد حيوية خاصة مع اقتراب فصل الخريف وازدياد حالات الإصابة بالزكام، لا تظهر غالبا في الوقت ذاته – يضيف خياطي، أنها تتسبب لاحقا في الإصابة بالقصور الكلوي الذي قد يظهر بعد عدة أسابيع، كما يصاب المريض بأمراض مزمنة قد ترفع من نفقته الصحية.
وأشار خياطي إلى أن تغيير درجات الحرارة، وانقلاب الفصول يؤدي حتما إلى انتشار حالات الزكام ونزلات البرد، وهو ما يدفع بشريحة واسعة من الجزائريين الاستهلاك المفرط للمضادات الحيوية، مردفا، أن ذلك يتسبب في صمود البكتيريا، لتصبح الأدوية دون فعالية.
ودعا البروفيسور خياطي إلى ضرورة إخضاع الأطباء إلى تكوينات دورية، وسنوية مع الممارسة الميدانية في مجال المضادات الحيوية وتأثيرها على الجسم والالتهابات، الذي يشهد تطورات يوميا من خلال البحوث العلمية التي تجريها المختبرات العالمية في مجال الصحة- يقول خياطي.