-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعيدا عن صخب الأسواق وشهوة البطن والمظاهر المادية

جزائريون يتحضرون روحيا لرمضان

بلقاسم حوام
  • 460
  • 0
جزائريون يتحضرون روحيا لرمضان
ح.م

في وقت يكثر فيه الحديث عن التحضير “المادي” لرمضان، بإغراق الأسواق بما لذّ وطاب من المأكولات والمشروبات، وملء البيوت بالأواني الجديدة، والتهافت على المحلات لشراء ملابس العيد وتجميد ما يمكن تجميده من اللحوم والخضر والفواكه ومختلف الأغذية، فضّل جزائريون التركيز أكثر على التحضير الروحي لهذا الشهر الفضيل واستغلال أيامه ولياليه في الاجتهاد والذكر والعبادة، عن طريق الشروع في تدريب النفس على الصيام والذكر والصدقات والدعاء والتكافل، وتفادي الدخول في روتين الصيام عن المأكل والمشرب.
أكد المختص في علم الاجتماع الديني، سعدي الهادي، أن اهتمام الناس بالمظاهر المادية للتحضير لرمضان هو ظاهرة مرضية شهدها المجتمع مؤخرا، لأن شريحة من المواطنين، بحسبه، يجدون صعوبة في تأمين الكثير من المواد الضرورية، بسبب تراجع القدرة الشرائية، “وهذا ما يجعل العائلات تخطّط لتأمين هذه المواد في رمضان ما يجعلنا نتحدث كل مرة على توفير اللحوم والمواد الغذائية وغيرها من المتطلبات المادية التي لم تعد في متناول فئة من المواطنين، وهذا ما يشوش على عملية الصيام لأن الفرد ينشغل بتوفير ما يسد جوعه خاصة وأننا في زمن المظاهر أين تعمل العديد من الأسر على تنويع الأطباق والتباهي بالموائد الرمضانية على مواقع التواصل، ما يجعل رب الأسرة يكلف نفسه أكثر مما يطيق..”

رمضان.. شهر للعمل ومضاعفة الإنتاج
وأوضح سعدي الهادي، أن الصورة النمطية لرمضان عند شريحة واسعة من الجزائريين خاطئة وتتنافى مع قيم الدين، حيث يختصر الكثيرين هذا الشهر في قراءة القرآن والصلاة في المسجد، وعدم تفويت “التراويح”، في حين يتغاضون على أمور أخرى، على غرار التكاسل في العمل، في حين يحث الإسلام على الاجتهاد أكثر في رمضان في جميع الجوانب الروحية والمادية، على غرار مضاعفة الإنتاج والاجتهاد أكثر في العمل، لأن مفهوم العبادة لا يختصر في الصلاة والصيام، بل في مختلف نواحي الحياة، فيمكن للتاجر أن يعبد الله في محله بحسن التعامل مع الزبائن، ويمكن للموظف أن يعبد الله في مكتبه بحل انشغالات المواطنين وتقديم خدمات أحسن، فالإسلام هو أسلوب حياة يمارس في كل مكان ولا يختصر في العبادات الشعائرية فقط”.

فرصة للتكافل والإحساس بالآخر
وأضاف محدثنا أن الكثير من المفاهيم يجب أن تصحح في المجتمع، للتعامل الأمثل مع شهر رمضان، “الذي هو فرصة للتكافل الاجتماعي بين التاجر والمواطن بخفض الأسعار وليس بالمبالغة في إحراق جيوب المستهلكين، وهو فرصة أيضا ليحسن رب العمل التصرف مع الموظفين بإعطائهم حقوقهم على أكمل وجه، كما يعتبر هذا الشهر أيضا محطة لمساعدة الفقراء والإحساس بالمحتاجين عن طريق الإكثار من الصدقات والمبادرات الخيرية لتي تعتبر من صميم العبادة وأفضل في الأجر من العبادات الفردية فالرسول عليه الصلاة والسلام كان أجود ما يكون في رمضان الذي يعتبر أيضا شهر الجهاد والغزوات وليس شكر الكسل والنوم..”

رمضان تتويجٌ وليس عبادة مناسباتية
وشدّد سعدي الهادي أن التحضير لرمضان يكون طول العام، لأنه محطة لزيادة الاجتهاد واغتنام الأجر، وليس عبادة مناسباتية يجتهد فيها الشخص في الصلاة وقراءة القرآن ثم يعود لما كان عليه بعد العيد، وأضاف أن المجتمع اليوم يعاني من مشكل مفاهيم خاطئة للدين “الذي لا يجب أن يقترن بالمظاهر والمناسبات بل يجب أن ينعكس على أخلاق الفرد وحياته اليومية، لأن الهدف من مدرسة الصلاة والصيام هو إخراج مواطن صالح في الحياة وحسن الخلق في العمل والأسرة والشارع وأينما كان، بعيدا عن اعتبار الدين عبارة عن عبادات جوفاء ليس لها انعكاس في المجتمع، ورمضان يأتي كل عام ليختبر مستوى الأخلاق والإيمان عند الأشخاص لأن الصيام في مفهومه العميق هم أن يكون الفرد صالحا ومصلحا في جميع جوانب الحياة وهو الأمر الذي فهمه الصحابة واستطاعوا بهذا الفهم الصحيح فتح العالم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!