جواهر
حتى لا يضيع الميراث أو الأبناء بين الغرباء

جزائريون يتزوّجون أرامل الأخ وشقيقات الزوجة المتوفاة!

الشروق أونلاين
  • 15673
  • 25
ح.م

تحت شعار “زيتْنا في دقيقنا” و”العمّ أولى بأبناء أخيه من الغريب…” حوّلت الكثير من العائلات، خاصة في المناطق الداخلية والريفية “العشق الممنوع” إلى زواج إجباري ضحاياه أرامل أرغمن على الزواج بأخ الزوج بدافع الحفاظ على الأبناء والميراث، وهذا ما يجعل الزوجة تحت صدمة الارتباط بشخص طالما اعتبرته في مقام الأخ، لتجد نفسها تقاسمه الفراش بعد وفاة زوجها، وهي مجبرة ومخيرة في أحسن الأحوال بين ترك الأطفال أو الزواج بالنسيب..

عادات غريبة تجذّرت في مٌجتمعنا منذ القدم، وساهمت في تحطيم كثير من الأشخاص، فظاهرة الزواج مع أرملة الشقيق أو مع زوج الأخت المتوفاة، مٌتغلغلة في مجتمعنا، وتدفعها مبررات مختلفة، على غرار صوْن الأبناء من العيش مع رجل أو امرأة غريبة والحفاظ على الثروة، فأرملة الشقيق الحاضنة لأطفال ولتبقى في منزل عائلة الزوج، ولأنها من المحارم، فيجب تزوجيها “فورا” مع شقيق زوجها ولو مٌكرهة، وكأنها  شيء يٌورّث.

   والمٌؤسف، أن العائلات وخاصة بالمناطق النائية، لا تستشير طرفيْ الزواج الجديد، وإنما تجبرهما على ذلك، وفي حال رفضا فهما منبوذان من مجتمعهما الضيق.

وتلقى هذه الزيجات استنكارا كبيرا من الشباب الأعزب، الرّافضين مقاسمة حياتهم المستقبلية، مع شخص لا يٌكنّون له أدنى مشاعر الحب، بل كان يٌنظر إليه كأخ أو أخت. والقصص كثيرة في هذا الموضوع، وغالبيتها حدثت وتحدث بمنطقة القبائل والمناطق الصحراوية والداخلية.

حرم من الزواج مع ابنة عمه لسَتر أرملة أخيه وأولادها

  “م. و” شاب في الثلاثينات من عمره من منطقة تيزي وزو، يعمل شرطيا بالعاصمة، كبر وهو يحلم بمقاسمة حياته مع ابنة عمه التي أحبّها منذ صغره، وتأخر زواجهما بعد الخطوبة انتظارا لاستكمال زفاف شقيقه الأكبر.

 وتشاء الصدف أنه أثناء التحضير لزواج الشرطي، توفي شقيقه الأكبر في حادث مرور، مُخلّفا وراءه زوجة ورضيعيْن توأم، ولأن المتوفى كان ميسورا ماديا، فممنوع أن تتزوج أرملته مع شخص غريب يستولي على ثروته، فعرضوا على “م. و” فكرة الزواج معها، ولأنه رفض، هدّده والده بالطرد من المنزل وحرمانه من الزواج مع ابنة عمه، والأكثر من ذلك قصد والده شقيقه “العم” وطلب منه عدم تزويج ابنته لابنه، ولأن الأبواب جميعها سُدّت في وجه الأخير، وافق الشرطي على الارتباط مع المرأة التي تكبره بخمس سنوات. وحسبما سرده لنا زميله في العمل “حياته أضحت جحيما، إذ يُمضي معظم وقته شاردا رافضا الاختلاط مع الناس”.

زوَّجوها مع زوج شقيقتها المتوفاة وأضحت أما لـ 8 أطفال!

قصة أخرى ضحيتها فتاة في 24 من العمر من منطقة ريفية من المدية، وحسب رواية قريبتها، فالفتاة بعدما رسبت في شهادة البكالوريا لازمت المنزل، وكانت لها شقيقة في 39 من عمرها متزوجة مع رجل غني أنجبت منه خمسة أطفال، لكن ورما خبيثا في المخ فاجأها وتوفاها بعد مدة قصيرة، فقرّرت عائلتها تزويج ابنتهم الصغرى مع الزوج الأرمل، رغم أنه يكبرها بأربعين سنة، وبينما “هلّل” الصهر للموضوع، رفضته الفتاة، لكنها أجبرت لدرجة أصيبت بانهيار عصبي ومع ذلك لم يرحموها، إذ بمجرد تعافيها على يد الرقاة نفذوا مخططهم، والفتاة الآن والدة لثمانية أطفال؟؟ بعدما أنجبت ثلاثا.وختمت صديقتها الحكاية “هي في 28 من عمرها، لكنها تبدو عجوزا في الستين”.

أستاذ جامعي يترك خطيبته ليقترن بأرملة شقيقه

قصة أخرى لشاب قبائلي في 28 من عمره، كان أستاذا جامعيا بالعاصمة، أصيب في فترة خطوبته مع فتاة يُحبها بمرض خبيث، ومع ذلك وافقت الفتاة على الارتباط به، وهو على فراش الموت أوصى عائلته بزوجته اليتيمة، فقرّر والده تزويجها بعد أشهر من وفاة زوجها مع ابنه الثاني، رغم أن الأخير كان خاطبا لفتاة يعرفها، لكن ضغط وتهديد والده، جعله يترك خطيبته ويتزوج أرملة شقيقه، والزوجان أنجبا ثلاثة أطفال ويعيشان حياة عادية.

أرغم على الزواج من أرملة شقيقه فهرب يوم الزفاف

 وحتى المتزوجون لهم نصيب من هذا الارتباط، حيث قصّ علينا “س” حكاية ابن عمه القاطن بولاية صحراوية، فالأخير كان متزوجا عندما توفي شقيقه، وبسبب وجود تجارة مشتركة بينهما، قرّرت العائلة تزويج أرملة المتوفى مع شقيقه الثاني للمحافظة على الأموال، وأرغموه على الارتباط رغم أنه متزوج، وتحت وطأة إلحاحهم رضي بالأمر، لكن يوم عقد القران فرّ إلى وجهة مجهولة.

.. وزيجات أخرى كانت نهايتها سعيدة

ولكن هذه القصص المؤثرة، لا تمنعنا من تأكيد وجود حالات زواج ولو على قلتها كانت ناجحة، ومنها قصة شاب من ولاية شرقية، رفض بشدة قرار عائلته تزويجه مع أرملة شقيقه، لكنه رضخ للواقع بعد تشجيع من أصدقائه وأقاربه، وها هو اليوم بعد 30 سنة يعيش حياة سعيدة، حيث لم يميز في التربية بين أبنائه وأبناء أخيه، فنشأوا تنشئة طيبة يشهد لها الجميع.

المختصة في علم الاجتماع رحيمة محنوش:‏

الشاب المجبر على الزواج سينتقم من الأطفال اليتامى ويقهرهم

وفي الموضوع، اعتبرت أستاذة علم الاجتماع، رحيمة محنوش، أن إرغام العمّ على الارتباط ‏مع أرملة شقيقه، قد يجعله ينتقم من الجميع وأوّلهم أبناء أخيه، فيعتبرهم سببا في تدمير حياته، ‏وبالتالي “ستتحول الرحمة على اليتامى المرجوة من هذا الزواج إلى ظلم لهم” حسب تعبيرها، ‏كما أن الأطفال قد يجدون الحنان في حضن رجل غريب أكثر من قريبهم. والأسرة لن تعرف ‏استقرارا لانعدام الأحاسيس بين الطرفين، ولوجود فوارق عُمرية بينهما.‏

‏ الإمام والمفتش بوزارة الشؤون الدينية سليم محمدي:‏

إجبار المرأة على الزواج حرام مهما كانت الظروف

فيما حذر رجال الدين من سلوك إجبار شخصين على الارتباط دون رضاهما، وفي هذا يقول ‏سليم محمدي مفتش التعليم المسجدي والتكوين “حتى ولو كان هذا الزواج صحيحا من الناحية ‏الشرعية لاكتمال أركانه، وبعد موافقة الطرفين عليه ولو على مضض، لكن من الناحية ‏الأخلاقية قد تكون مفاسده أكثر من منافعه، ولا تتماشى مع الهدف المرجو منه، وهو رحمة ‏اليتيم، كما لا يجوز – حسبه – للوالد تهديد ابنه بالتبرأ منه، وفي حال رفض الشاب الانصياع ‏لرغبة عائلته “لا يعتبر عاقا، فيما والداه آثمان”.‏

ومضيفا، “إذا كانت مقاصد العائلات سيئة من هذا الزواج، مثل الاستيلاء على تركة المتوفى، ‏فهذا حرام، أما من كانت نيته سليمة، ووافق على الزواج للتكفل باليتامى وستر امرأة أرملة ‏فهو مأجور عند رب العالمين”.‏

‏ واستدل إمام المسجد الكبير ﺑﻣﺎ أﺧرﺟﮫ اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ ﻋن ﻋﺎﺋﺷﺔ: «أن ﻓﺗﺎة دﺧﻠت ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻓﻘﺎﻟت: إن ‏أﺑﻲ زوّﺟﻧﻲ اﺑن أﺧﯾﮫ ﻟﯾرﻓﻊ ﺑﻲ ﺧﺳﯾﺳﺗﮫ وأﻧﺎ ﻛﺎرھﺔ، ﻗﺎﻟت: اﺟﻠﺳﻲ ﺣﺗﻰ ﯾﺄﺗﻲ اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ‏ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم. ﻓﺟﺎء رﺳول ﷲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﻓﺄﺧﺑرﺗﮫ، ﻓﺄرﺳل إﻟﻰ أﺑﯾﮭﺎ ﻓدﻋﺎه، ﻓﺟﻌل ‏اﻷﻣر إﻟﯾﮭﺎ، ﻓﻘﺎﻟت: ﯾﺎ رﺳول ﷲ ﻗد أﺟزت ﻣﺎ ﺻﻧﻊ أﺑﻲ، وﻟﻛن أردت أن أُﻋﻠم اﻟﻧﺳﺎء أن ﻟﯾس ‏ﻟﻶﺑﺎء ﻣن اﻷﻣر ﺷﻲء»، أي ﻟﯾس ﻟﮭم ﺣق اﻹﺟﺑﺎر.‏

وفي قصة وردت ﻓﻲ ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري، ومن نص الحديث، ﻋن اﺑن ﻋﺑﺎس رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ أن ‏زوج ﺑرﯾرة ﻛﺎن ﻋﺑدا ﯾﻘﺎل ﻟﮫ ﻣﻐﯾث ﻛﺄﻧﻲ أﻧظر إﻟﯾﮫ ﯾطوف ﺧﻠﻔﮭﺎ ﯾﺑﻛﻲ ودﻣوﻋﮫ ﺗﺳﯾل ﻋﻠﻰ ‏ﻟﺣﯾﺗﮫ، ﻓﻘﺎل اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم ﻟﻠﻌﺑﺎس: ﯾﺎ ﻋﺑﺎس أﻻ ﺗُﻌﺟب ﻣن ﺣب ﻣﻐﯾث ﺑرﯾرة وﻣن ‏ﺑﻐض ﺑرﯾرة ﻣﻐﯾﺛﺎ، ﻓﻘﺎل اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﯾﮫ وﺳﻠم: ﻟو راﺟﻌﺗﯾﮫ، ﻗﺎﻟت: ﯾﺎ رﺳول ﷲ ‏أﺗﺄﻣرﻧﻲ؟ ﻗﺎل: إﻧﻣﺎ أﻧﺎ ﺷﺎﻓﻊ، ﻗﺎﻟت: ﻻﺣﺎﺟﺔ ﻟﻲ ﻓﯾﮫ، ﻓﺗم طﻼﻗﮭﻣﺎ.‏

ومن جهته، صرّح الباحث في الشريعة الإسلامية وعضو جمعية العلماء المسلمين، الشيخ ‏كمال أبوسنة، بجواز الزواج مع أرملة الشقيق، في حال وقع تراض بين طرفيْ الزواج، ‏وخاصة إذا كان الهدف من هذا الارتباط رعاية الأيتام.‏

‏ المختص الاجتماعي جمال ايت عيسى:‏

‏”زواج الإجبار” يقضي على السكينة والمحبة في الأسرة

اعتبر المختص في علم الاجتماع، جمال ايت عيسى، أن أصل صلاح واستقامة العلاقة ‏الزوجية اجتماعيا ونفسيا أن تكون مبنية وقائمة على الرضا بين الطرفيْن، وحسب تعبيره ‏‏”الحكمة من الزواج، أن تكون هناك مودة ورحمة وسكينة بين الزوجين، لبناء الدعامة ‏الأساسية لتماسك الأسرة “، وفي حال غياب هذا الرضا، فينتج عنه “تكهرب” في العلاقة ‏الزوجية، وهو ما يعدو سلبا على تنشئة الأبناء في محيط مليء بالشحنات السلبية.  ‏

ويؤكد المختص أنّ توتر العلاقة داخل الأسرة وعدم التفاهم بين الوالدين وغياب الحٌب “يؤثر ‏حتما على الأبناء من صلب هذا الرجل، فما بالك بأبناء أخيه الذين يتولىّ تربيتهم”، والأمر ‏ينعكس بصورة سلبية، ويسبب أضرارا نفسية واجتماعية بالغة، تؤثر على التنشئة السوية ‏والإسلامية للأفراد.‏

مقالات ذات صلة