الجزائر
بعضهم يعاني العقم والبعض الآخر من الشواذ

جزائريون يتزوّجون صباحا ويطلّقون في المساء

الشروق أونلاين
  • 27784
  • 13

اتخذوا من الزواج والطلاق هواية، لا تكفيهم امرأة واحدة، ولا يرعبهم سجل زيجاتهم المملوء عن آخره. وحتى لا يخيفهم وقوفهم المستمر أمام القُضاة. إنهم رجال يتزوجون ويطلقون، ثم يتزوجون ويطلقون…. ولأتفه الأسباب. والبعض وصل عدد طليقاته إلى العشر نساء. وغالبية “المزواجين” يعيدون الارتباط أياما فقط بعد طلاقهم، ويُخفون أمر زيجاتهم الكثيرة عن الضحية الجديدة، والتي ستكون رقما منسيا ضمن قائمة طويلة من المطلقات.

 

انتشرت في المجتمع الجزائري ظاهرة “المزواجين” وهم نوع من الرجال، لا شغل لهم في الحياة إلا الزواج ثم الطلاق، لدرجة أنهم تعودوا على أروقة المحاكم، وأصبحوا مدمنين لا يستمرون مع امرأة معينة أكثر من ثلاث سنوات. ويُقبل على هذه العادة السيئة حسبما اكتشفناه في استطلاعنا، خاصة الرجال المحرومون من الإنجاب، والذين يستغلون عدم إنجابهم أطفالا للتخلص من الزوجة دون مشاكل تُذكر، فليس مجبرا على دفع نفقة الأولاد وتوفير مسكن للطليقة. وأيضا الرجال الشواذ والضعفاء جنسيا، إضافة إلى مدمني الخمور والمخدرات، فالأول تهربا من تساؤلات المحيطين به عن سر عزوفه عن الزواج، وأخفاءً لنفسه المريضة يقرر الزواج، لكن ارتباطه ينتهي بعد أشهر على أكثر تقدير. أما الضعيف جنسيا فبمجرد اكتشاف الزوجة عدم قدرته على أداء واجباته الزوجية تتطلّق منه، ويعيد هو مغامرة جديدة مع امرأة أخرى دون مصارحتها بحالته، والنتيجة طلاق بعد أيام. وهذا لا يمنع من وجود رجال أصحاء ومع ذلك هم من مدمني كثرة الزواج.

   

 تزوج وطلّق 6 مرات وضحاياه شابات، مطلقات وأرامل كن يجهلن حقيقته

 شابة لم تتجاوز 25 من عمرها من مدينة بجاية، وجدت نفسها الرقم ستة في قائمة مطلقات زوجها. حكايتها بدأت بعد إنهاء مشوارها الجامعي ومكوثها في البيت، ولأنها من منطقة نائية، وافقت على عريس أحضره أقارب. هو في العقد الرابع من عمره، مطلق بلا أولاد وينحدر من أقصى الغرب الجزائري. وبعد مضي ثلاث سنوات على زواجهما، بدأت الزوجة تطالبه بإجراء تحاليل لمعرفة سبب عدم إنجابهما، فكان يتحجج كل مرة بسبب معين، إلى أن ضبطته مرة يتبادل كلاما رومانسيا مع امرأة عبر هاتفه النقال، ثم توالت خيانته لها، إلى أن وصلها خبر خطبته لامرأة مطلقة، وعندما استفسرت الأمر رمى عليها يمين الطلاق دون مقدمات، فعادت إلى عائلتها مصدومة، وتزوج هو مع أرملة. لكن وحسبما أخبرتنا فطليقها الآن على وشك الانفصال عن المرأة الجديدة. وبعد الطلاق حاولت معرفة حقيقة هذا الزوج، فسألت مقربين منه لتكتشف الحقيقة الصادمة، أنها أصبحت واحدة من ضحاياه اللواتي طلقهن دون رحمة.

وحكاية طليقها بدأت بارتباطه بنساء من ولايته، منهن شابات ومطلقات وأرامل ثم طلقهن جميعا، وكان يُخفي أمر عُقمه، ويجدها حجة لتطليق زوجاته بعدما يتهمهن بعدم الأنجاب. وبعد افتضاح أمره في منطقته، أصبح يختار زوجاتِ خارج ولايته، والغريب أن عائلته كانت ترافقه لخطبة العرائس وتخفي حكايته. ومن ضحاياه شابة فسخ ارتباطه معها بعدما عقدا قرانهما، متسببا في وفاة والدتها بنوبة سكري، ثم تزوج الرابعة وطلقها، ثم الخامسة، وكان يتزوج أياما فقط بعد طلاقه.

 

ادمانه على الكحول جعله يطلق أربع مرات ويبحث عن المزيد

قصتنا الثانية، بطلها شاب من العاصمة، هو بطال تتكفل عائلته بمصاريفه حتى بعد زواجه، رغم أنه لا يشكو من مرض، ولا سبب يمنعه من العمل، وحسب زوجته التي التقيناها بقسم الأحوال الشخصية بمحكمة حسين داي، كان يبذر الأموال التي يمنحها له والده في شرب الخمر. وبعد إنجاب زوجته ثلاثة أولاد تطلقت منه، تاركة له البنتين والولد، ولم يمنحها نفقاتها إلى اليوم، بل أن الطليقة هي من تتكفل إلى الأن بمصروف أولادها، حيث تعمل منظفة بالبيوت. أما الزوج فعاود الارتباط بأخرى طلقها بعد فترة، ثم تزوج من ثالثة، والأخيرة دائمة الشجار معه بسبب إدمانه الكحول وهو يهددها كل مرة بالطلاق. والمعاناة الكبرى يتكبدها أولاده الثلاث المتخوفين من إقدام والدهم على بيع منزله لشراء الخمور، فيجدون أنفسهم في الشارع.

 

عجزه الجنسي الدائم لم يمنعه من كثرة الزواج وخداع النساء

ثالث حكاية سردتها لنا موظفة تعمل بمؤسسة خاصة بالعاصمة، تعرفت على رجل كان يقيم في ايطاليا لسنوات، وبعد دخوله الجزائر قرر الأرتباط، وكان يلح عليها في تسريع مراسيم الزواج. لكن وفي أول يوم زفاف لهما تفاجأت به يقرر النوم في غرفة أخرى، بداعي شعوره بالتعب. وتوالت الأيام والشهور، والزوج يتهرب من زوجته، مرة يخبرها أنه “مربوط” وسيُشفى بعد الرقية، وأخرى أنه يعاني من مرض في البروستات قابل للشفاء، والزوجة صابرة. ولأنها أصرت عليه لمرافقته إلى الطبيب، رفع ضدها دعوى طلاق، لتكتشف لاحقا بأنه يعاني من عجز جنسي دائم، وسبق له الزواج من اثنتين وطلقهما. والغريب أن الزوج وأمام قاضي الأحوال الشخصية بمحكمة بئر مراد رايس، وتحت شعار “ضربني وبكى سبقني واشتكى” ادّعى أن زوجته تهمل واجباتها الزوجية، وأنها لا تهتم بمظهرها، ولا تضع العطور الزكية !!فواجهته القاضية “و ليلة زفافكما هل كانت زوجتك مُنفرة”. والأخير أسبوعا فقط بعد صدور حكم طلاقه تزوج بأخرى.

 

الأئمة: الرجل المطلاق ظالم للمرأة والقبائل العربية منذ القدم تتجنب تزويجه بناتهن”

و في هذا الموضوع يرى رجال الدين، أن الزواج له مقاصد عظيمة شُرع من أجلها، وهو من أغلظ المواثيق، لأنه عقد متعلق بذات الإنسان، ويكفي للدلالة على ذلك، تكريم هذا العقد من المولى عز وجل، حيث وصفه بالميثاق الغليظ، (وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً) (النساء:29) وعقد الزواج الأصل فيه  الدوام والصراحة، ليتسنى للزوجين تحقيق مقاصده، ولذا ندب الله  سبحانه وتعالى الأزواج إلى إمساك زوجاتهم وإن كرهوهن، فقال سبحانه وتعالى (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) (النساء: 19) المعنى إن وجد الرجل في زوجته كراهية  ومنها نفرةً من غير فاحشة ولا نشوز، فليصبر على أذاها فربما كان ذلك خيراً  له. لأن الإنسان لا يكاد يجد محبوباً ليس فيه مكروه، فما بالك إذا كان الطلاق لغير نفرة من المرأة وبدون سبب، فهنا يصبح ظلما يقع على المرأة  و”الظلم ظلمات يوم القيامة”.

وقد ذهب عامّة أهل العلم إلى كراهة الطلاق من غير حاجة، بل ورد عن الإمام أحمد رواية أنه  يحرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته، وعليه أن يتقي الله في زوجته، ويعاشرها بالمعروف، فإن ذلك خير له. وعلى أولياء  النساء أن يتقوا الله في اختيار الزوج الصالح المعروف بدينه وخلقه، وأن يتجنبوا تزويجهن ممن عُرف عنه الطلاق تذوقاً وتشهياً.  ومنذ القدم كانت القبائل العربية تذم الرجل المطلاق ( كثير الطلاق) وتتجنب تزويجه بناتهن.

 

مقالات ذات صلة