الجزائر
"الصليب المعقوف" للنازية و"بلاي بوي" للإباحية

جزائريون يرتدون قمصاناً تمجِّد المسيحية والمخدرات والقمار

الشروق أونلاين
  • 13809
  • 31
ح.م

انتشرت في الآونة الأخيرة بين الشباب الجزائري موضة ارتداء قمصان عليها عبارات بلغات أجنبية خاصة الإنجليزية على غرار “غاب”، وهي اختصار لجملة “أنا مِثليٌ وفخور بذلك” و”الأرنب الصغير بربطة عنق” والذي يجهل جلُّ الشباب أنه يرمز إلى أكبر مجلة إباحية في أمريكا. وإذا كانت بعض المساجد في العاصمة قد شدَّدت في خطبتها على أهمية اللباس بالنسبة للشبان المسلمين، ومنعتهم من ارتداء قمصان تحمل عَلم بريطانيا وسويسرا داخل المسجد والصلاة بها لاحتوائها على رموز دينية كالصلبان، بالإضافة إلى قمصان بعض الفرق الرياضية الأجنبية، إلا أن بعض الشباب المولع بالموضة والساعي لمواكبة خطوطها لازال يحرص على ارتدائها خاصة مع قدوم الصيف.

تثير الموضة دوما، خاصة الصيفية منها اهتماما كبيرا عند الشباب، حيث يتنافسون دوما على اقتناء ما هو مميز ومعاصر كقمصان زعيم الحركة التحررية في أمريكا اللاتينية “شي غيفارا”، المغني الشهير “بوب مارلي”. ولأن الثياب أذواق، نجد من يفضل ارتداء قميص عليه صورة كبيرة لمخدر الماريخوانا، وهي دعوة صريحة لإدمان المخدرات، ولم تقتصر ظاهرة العبارات التي تدعو للشذوذ الجنسي أو الكلمات المخلة بالحياء على ثياب الشباب، بل امتدت لتشمل قمصان الفتيات أيضا، وإذا كانت القمصان الموجّهة للذكور تختصر جملا وعبارات إباحية، فإن تلك الخاصة بالإناث عبارة عن كلمات تكتب بالبنط العريض باللغة الإنجليزية مثل “قبِّلني”، و”خذني معك” وغيرها من الكلمات المستهتِرة التي تحمل دعوات صريحة لممارسة الفسق والرذيلة والعبارات المسيئة للمرأة ومكانتها في الإسلام  .

وفي حديثنا مع أحد الشبان، والذي كان يرتدي قميصا رياضيا لنادي ريال مدريد عليه عبارة “بوين”، ذكر الشاب أنه يفضل النادي ويعلم جيدا أن العبارة السابقة معناها”القمار”، وهي الشركة الممولة للنادي. مضيفا أن جل الأقمصة الرياضية تحمل هذه العبارات، فقميص “ليفربول” يحمل اسم الممول “كارلس بورغ” وهي أشهر أنواع “البيرة” في العالم، وأشار محدثنا أن معظم الصبيان والفتيات الذين يرتدون ثيابا أو يحملون حقائب عليها عبارات باللغة الإنجليزية قد يكونون جاهلين لمعناها عندما تكون مختصرة أو رغبة منهم في التغيير إذا كانت كلمات كاملة وواضحة.

 

المسيح في ثياب أطفال

توجّهنا إلى صاحب محل لبيع الثياب الرجالية في حسين داي، والذي أوضح لنا أن معظم الثياب التي تحمل أعلاماً كندية وأمريكية وانجليزية تمت صناعتُها هناك، ورغم أن الجميع يعلم باحتواء العَلم الإنجليزي على الصليب، إلاَّ أنه يلقى رواجا كبيرا ويفضِّله الجميع، فهو يجسِّد حلمهم بالهجرة إلى ما وراء البحار، مستطردا أن الثياب الأخرى والتي تحمل اختصارات لجمل أغلبها تدعو إلى الشذوذ الجنسي وتشجعه أو قمصان “الأرنب الأنيق بربطة العنق” رمز العلامة الشهيرة “بلاي بوي” و تعني “الولد اللعوب” والتي يفضل 80 بالمائة من الجزائريين ارتداءَها دون معرفتهم لمعناها، يتم استيرادها من الصين، وتخضع لرقابة الجمارك وهم من سمحوا لها بالدخول. مواصلا أن هناك بعض الثياب في محلات “الشيفون” تحمل طلاسم سحرية أو صورة لصليب، وقد سبق له وأن شاهد صورة لمريم العذراء تحمل المسيح على قميص رضيع في محل للثياب المستعملة، بالإضافة إلى عبارات بذيئة مكتوبة بالإنجليزية، إلا أنها تباع بشكل عادي وتلقى إقبالا من المواطنين أيضا.

 

رموزٌ غربية على السيارات والمحافظ

ولم يجد بعض الطلبة حرجا في ارتداء رموز إيديولوجية خطيرة كالصليب المعقوف، وهو رمز النازية في العالم، والذي أضحى مصدر فخر للعديد منهم، فهناك من يزينون به سياراتهم ومحافظهم الدراسية بالنسبة لطلبة الثانوي والجامعات بل وآخرون يرتدونه على قمصان تصنع خصيصا لهم بـ1800 دج، معتبرين “هتلر” رمزا للكفاح. والغريب أن الجزائر بلدٌ ثوري ضحَّى لأجله مليون ونصف مليون شهيد فبإمكانهم انتقاء أي شهيد وتجنب الوقوع في مغبات أفكار وإيديولوجيات غربية، وتتصدر التفاحة المقضومة رمز شركة “آبل” الشعارات المتداولة بكثرة معتقدين أنها رمزٌ للابتكار والتكنولوجيا، كما تحظى الجمجمة هي الأخرى بنصيب وافر من الإعجاب لكونها ترمز إلى الموت، في حين يبقى كف فاطمة الزهراء أو “الخامْسة” كما يسميها الجزائريون، أحد التمائم التي يزينون بها بيوتهم ومرْكباتهم ويرتدونها على شكل عقود لاعتقادهم أنها تبعد العين والحسد غافلين أنها من رموز الشيعة. 

 

المتعلمون هم الأكثر إقبالا عليها

أكد الأستاذ “يوسف حنطابلي”، مختص في علم الاجتماع بجامعة العفر ون بالبليدة، أن كل ما نقتنيه عبارة عن رموز دينية، ثقافية، إيديولوجية أو حاملة لها، فالموضة والتي تعدُّ أحد رموز مواكبة العصر وأحد وسائل تسويقها لكونها تعطي صورة ذهنية عن أن حاملها يعبِّر عن انتماء معين وأنه ليد عصره ومنسجم معه، وقد شمل تطور الثياب حتى ملابس المصلين داخل المساجد.

وأنكر الأستاذ حنطابلي بشدة تفسير ارتداء الشباب الجزائري لقمصان تحمل عباراتٍ بذيئة أو ذات معاني إيديولوجية وعقائدية بجهلهم لمعناها، لكون أغلبية العبارات باللغة الإنجليزية وجلّ الشباب في عصرنا يتمتعون بحد أدنى من الثقافة وهذه الظاهرة تنتشر أكثر بين الفئات المتعلمة، موضحا أن ما تبثه وسائل الإعلام العالمية ساهمت في تغيير المفاهيم الاجتماعية وأكسبت هذه الألبسة والأدوات صبغة التحضر، والتقدم وإدراجها ضمن خانة التعبير عن الذات لتتحول بذلك إلى ألبسة تعبيرية، وتعمد وسائل الإعلام خلال ما تبثه من برامج تجعلها مقبولة اجتماعيا وتدفع المرء إلى اقتنائها دون الشعور بخطرها على دينه وعقيدته.   

 

حجيمي: هذا من التشبُّه بالكفار

دعا الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وإمام مسجد تيليملي بالعاصمة، الشيخ “جلول حجيمي”، الأئمة إلى توجيه خطابات دينية سلِسة إلى الشباب بغية توعيتهم بخطورة ارتداء ثياب تحوي عبارات خادشة للحياء أو تعبِّر عن انتماءات دنية، وطائفية وإيديولوجية أيضاً، وناشدهم توجيه خطابهم الديني لتحسيسهم بالخطر العقائدي المتربَّص بهم ومغبة التشبه بالكفار وإقناعهم بالموعظة الحسنة دون المساس بكرامتهم أو التهجم عليهم فالمسلم يكون طيب المأكل والملبس.

وأعاب الشيخ حجيمي على البرامج التعليمية في المدارس والجامعات، والتي لا تعمل على ترسيخ القيم الإسلامية والتاريخية وحب الوطن والاعتزاز بالعروبة في نفوس التلاميذ، وهو ما يفسح المجال لنمو ثقافات أخرى والرغبة في التقليد والتبعية للدول الاستعمارية واتخاذها كرمز للحداثة والتطور خاصة وأننا لا ننتج بل نستورد كل شيء.

 

مقالات ذات صلة