جواهر
بحجة حماية الأطفال من الغرباء بعد وفاتهم

جزائريون يرثون زوجات الإخوة !

جواهر الشروق
  • 9345
  • 0
ح.م

تعرض بعض المناطق على كنائنها في حالة وفاة زوجها، وبمجرد انقضاء أشهر العدة أن تتزوج مرة ثانية من شقيق زوجها، أي “سلفها”، مثلما يطلق عليه في العامية، حيث تبدأ عائلة الزوج أو الأرملة في التلميح إلى محاسن المبادرة والتعجيل في هذه الخطوة. وذلك لحماية الأبناء من النشأة بعيدا عن عائلة والدهم، فيما يعتقد أهل الزوجة أن ارتباطها السريع والعاجل أفضل من عودتها أرملة وأبنائها إلى منزلهم العائلي.

بالرغم من ترسانة القوانين التي تسنها الدولة في كل مرة لحماية المرأة غير أنها مازالت عاجزة عن حماية هذا الجنس اللطيف، فمازلن حتى في عصرنا الراهن يدفعن ضريبة عادات راسخة وتقاليد تصادر حرية المرأة وحقها في اختيار مصيرها، ورسم حياتها كإرغامها –بلا مبرر- بعد وفاة زوجها بالارتباط بشقيقه.

وهو ما وقع مع أرملة من ولاية جيجل، توفي زوجها وهي في الثلاثين، تاركا لها 3 أطفال، ومباشرة بعد انقضاء أشهر العدة بدأت حماتها تلمح لها بضرورة إعادة الزواج مرة ثانية، غير أن الأرملة كانت ترفض الفكرة في كل مرة. وحاولت أن تقنعها بأنها لن تتزوج وستعيش فقط لتربية أبنائها، إلا أن هذه الوعود لم تطمئن العجوز، فقد كانت تخشى أن يتربى أحفادها بعيدا عنها. فطلبت من ابنها الأكبر المتزوج، أن يعيد الزواج بأرملة شقيقه التي كان يعدها شقيقته الصغرى، ولكن أمام تصميم والدته وتهديدها له بغضبها عليه، وجد نفسه مجبرا على الانصياع لرغبتها.

نفس الأمر حدث مع عروس من العاصمة، يتيمة تزوجت أحد أقاربها، غير أنه قبل مرور سنة على زفافهما توفي زوجها في حادث مرور، وخلفها حاملا في الشهر السابع، وبمجرد انتهاء فترة الحمل ووضعها مولودها، عرضت عليها حماتها الزواج من شقيق زوجها، الذي يصغرها بثلاث سنوات، فرفضت، فهددتها حماتها بطردها من المنزل وحرمانها من ابنها وهو لم يكمل 40 يوما. وأمام تعنتها رضخت لطلبها لكونها لا تملك مأوى.

ويصطدم مقترح زواج الأرملة من شقيق زوجها في الغالب برفض هذا الأخير وصعوبة تقبله له أو ارتباطه عاطفيا من فتاة أخرى، الأمر الذي يدفعه إلى الهروب من المنزل العائلي.. وهو ما أقدم عليه شاب من ولاية أم البواقي، توفي شقيقه العسكري وترك زوجته وطفلين صغيرين، فاقترحت عائلة الأرملة على والديه أن يزوجاهما وهو ما لم يتقبله الشاب. فهة طالب جامعي يدرس الماستر ولا يفكر في الزواج. وأمام ضغوطات العائلة المستمرة لم يجد خيارا أمامه سوى الهروب إلى العاصمة ومواصلة دراسته هناك.

اعترفت رئيسة جمعية “حورية” للمرأة الجزائرية، عتيقة حريشان، بأن هذه الظاهرة ليست حكرا على منطقة معينة بل هي منتشرة في جميع أرجاء الوطن. وهي ظلم كبير للمرأة ،وليس لها أصل في الشريعة الإسلامية، بل هي مجرد عادات وتقاليد. وأضافت المتحدثة أنها شخصيا ترى في هذه العادة تضييقا على المرأة ومشاعرها في أغلب الحالات..

 من جهته، صرح الباحث في الشريعة الإسلامية وعضو جمعية العلماء المسلمين، الشيخ كمال أبوسنة، بجواز زواج أخي الزوج من أرملة أخيه، وليس لأحد أن يعترض على هذا إن كان الزواج عن تراض بين أخي المتوفى وأرملته بعد انتهاء عدتها، وليس هناك مانع شرعي على هذا الزواج، لاسيما إن كانت المصلحة واضحة في هذا الزواج لها وللأيتام، من حيث الرعاية والكفالة والصلة.

مقالات ذات صلة