الجزائر
تفاعل مع نشر صورها عبر صفحات" الفايسبوك"

جزائريون يسترجعون “نوستالجيا” الزمن الجميل في نصوص كتب مدرسية قديمة

وهيبة.س
  • 1883
  • 0

“من يتذكر هذا  النص؟”، “لأصحاب الذاكرة!”، “ما عنوان هذا النص؟”.. في كل مرة تنشر صورة لصفحة من كتاب مدرسي قديم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بهذه الأسئلة، فيعود الزمن بأجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، خطوات إلى الوراء، إلى فصول كانت بسيطة، لكنها مفعمة بالمعاني، وإلى نصوص شكلت أولى خطواتنا في دروب القراءة والكتابة.

حينما يصبح الحنين درسا

وفي هذه الأيام، باتت تنشر عبر صفحات” فايسبوك” للكثير من الجزائريين، نصوص لكتب الطور الابتدائي، والمتوسط والثانوي، سواء بالعربية أو الفرنسية، وهي تعود للمرحلة التعليمية الخاصة بأجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، فعناوين مثل: “الطرطور والفلاح العجوز” أو “جدي يعود من الحج” لا تعتبر مجرد عناوين لنصوص تعليمية، بل هي أبواب مفتوحة على عالم من القيم، حسب تعليقات بعض رواد “الفايسبوك” الذين تفاعلوا مع بعض النصوص التعليمية القديمة، المنشورة، فهي تدل على حب الوطن، احترام المعلم، النظافة، التعاون،والصدق.

ويعتبرها بعض الجزائريين من أجيال سابقة، بمثابة شذرات من ذاكرة جماعية، يتفاعل معها الكبار بحنين، ويتأملها الصغار بدهشة، خاصة أن هناك تعليقات تثير العواطف كعبارة “كنا نكتب بالقلم والمحبرة!” أو “أذكر هذا الدرس!”.

البروفيسور أمزيان: من ينشرون النصوص المدرسية القديمة على “الفايسبوك” يبحثون عن أبناء جيلهم

ومع اقتراب الدخول المدرسي، وجد البعض في نشر نصوص الكتب المدرسية القديمة، وسيلة لربط الأجيال القادمة بجذورها، ولاستعادة زمن كانت فيه المدرسة بيتا ثانيا وحقيقيا تسود فيه المحبة والتلاحم والتعاون، وحب التعليم، واعتبار الأستاذ قدوة ومرشدا ومعلما.

وقال بعض المعلقين على نصوص نشرت على صفحات “الفايسبوك”، وهي تعود لكتب مدرسية خاصة بفترة الثمانينات، إن التعليم في الجزائر تطور وهذا صحيح، وبات يتحدث عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ولكن القيمة التربوية، حسبهم، والأثر الإنساني الذي تركته نصوص الأمس، ما زال حيا في قلوب الكثيرين، فحين يسأل “ما عنوان هذا النص؟”، فإن هذه الأجيال القديمة لا تبحث فقط عن اسمٍ، بل عن لحظة، عن إحساس، عن زمنٍ يتمنونه لو طال أكثر.

بين الفائدة والمساءلة.. إحياء الذاكرة الجماعية للمتعلمين القدامى

وفي ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح “الفايسبوك” منصة رئيسية لتبادل المعلومات والمعارف بين الأجيال، وهذا ما يراه ناشرو النصوص والمحتويات التعليمية، الذين يقومون بعرض نصوص كتب مدرسية قديمة، تعود إلى عقود مضت، قصد التذكير بالماضي أو النقد أو حتى الترفيه.

وقال في السياق، الأستاذ المتقاعد عيسى لونوغي، في تصريح لـ”الشروق”، إنه درس ما بين سنة 1985 إلى 2017 في الطور الابتدائي، ومر ببعض الإصلاحات في قطاع التربية، فقد يكون لهذه المبادرة، حسبه، جانب إيجابي يتمثل في إحياء الذاكرة الجماعية للمتعلمين القدامى، واستحضار طرق التعليم والمناهج السابقة، وهي تتيح للأجيال الجديدة الاطلاع على نماذج من الكتب التي كانت تُدرس في الماضي، مما يفتح باب المقارنة والنقاش حول تطور المناهج وأساليب التدريس.

وأكد لونوغي، أن ما يبني الإنسان من ناحية الفكر، العقل، الأخلاق، حب الدين والوطن، حب الإنسان والآخرين، لكي يكون مواطنا صالحا يخدم دينه ووطنه، يبقى راسخا في الذاكرة.

وأوضح أن  الذي لا يخدم أبناءنا مثل بعض النصوص التي تربطهم بتاريخ قديم كالأساطير لشعوب لا علاقة لنا بها أو أمم غابرة، فهي لا تخدم التلميذ والإنسان بصفة عامة، لأنه ليس من ورائها فائدة، مشيرا إلى أن علينا أن نبحث عن نصوص ترفع الوطن إلى أعلى، فعندما يتخيل التلميذ من اجل الإبداع فهذا أمر جميل جدا، لكن ليس ذلك الخيال الذي يذهب بالطفل إلى المجهول.

وقال إنه في بعض الأحيان، تكون هذه النصوص مصدر إلهام أو مرجعا تاريخيا يستخدم في الأبحاث التربوية، خاصة حينما تكون الكتب المنشورة نادرة أو غير متوفرة في المكتبات الرقمية.

ويرى الأستاذ لونوغي، أن نشر نصوص لكتب مدرسية قديمة، يدخل في إطار الحنين التربوي واستحضار الذاكرة الجماعية من خلال نصوص كانت تدرس في فترة زمنية معينة.

الجيل القديم يدخل منصات التواصل الاجتماعي باستعادة ماضيه المدرسي

وحول الموضوع، أكد البروفيسور وناس امزيان، مختص في علم النفس الأكلينيكي والعلاج النفسي، رئيس قسم علم النفس سابقا، ومسؤول مركز المساعدة النفسية الجامعية بباتنة، أن هذه الدروس التي تنشر لديها عدة مقاصد، فهي بمثابة إجراء مقارنة بين ما تم تدريسه للجيل الذهبي السابق وما تلقاه من معان وقيم واستخلصه من عبر وأمثلة، وثانيا، القيام بمقارنة مع يتلقاه أبناؤهم حاليا، خاصة أنهم يظنون أن ما تلقاه الجيل السابق أفضل.

وقال إن الجيل القديم يعتبر نفسه أنه كان أحسن من الجيل الحالي، وعليه فإن الحنين يشده إلى تلك المرحلة، وينشده الرضا فيتمنى أن تعود المدرسة إلى سالف عهدها، وتدريس مثل هذه النصوص البسيطة التي فيها معاني عظيمة وكبيرة.

وأوضح  البروفيسور وناس أمزيان، أن نشر نصوص مدرسية قديمة، يعبر عن تواصل بطريقة غير مباشرة مع ذلك الجيل بأكمله، أي كل الجيل الذي درس هذه النصوص، فيكون تواصل ويكون تعليق، ويترك سؤالا “ما هو العنوان لهذا النص؟”، وبالتالي بعض الأشخاص الذين لم ينتبه لهم ولم يتقابلوا منذ سنوات، ربما يقومون بالتعليق على المنشور فيعاد ربط العلاقة من جديد بين هذا الجيل.

وقد يكون نوع من المنافسة، حسب ذات المتحدث، أو لتنشيط الذاكرة وملء الوقت بالنسبة للذين كانوا في السابق ناشطين وهم الريادة، والآن أصبحوا في سن التقاعد يشعرون أنهم مهمشون.

وقال البروفيسور امزيان، إنهم يريدون إقحام أنفسهم من جديد في المجتمع من خلال هذه الأنشطة، بعد أن شعروا أن شبكات التواصل الاجتماعي، تم احتلالها من طرف الجيل الحالي بسلوكياتهم ومنشوراتهم، وهم يريدون إظهار أشياء من الماضي في شيء من المقارنة بينما هو ماضي وما هو حاضر، كما يريدون حسبه، أن يقولوا “ما كان في الماضي كان أفضل من الحاضر”.. وربما احياء للعلاقات والعواطف وتأكيد على هذا الجيل، وهذه المواد التي كانوا ينشرونها، حسب ذات المتحدث.

مقالات ذات صلة